ما كان أوّله

في نص شعري منشور عام 2014، يستعيد علي لفته سعيد صور الحب والحلم والانتظار والذاكرة، متنقلا بين الليل والربيع والحقول والدمع وأمنية تمتد إلى آخر العمر.

ما كان أوّله
Atheer - أثير

ما كان أوّله

علي لفته سعيد – العراق

 

 

لمْ أرْسم ساعةً على معْصمِ اللّيْل

ولم ألوّنَ السّريرَ بخيْط بريسمِ

ولا أعْرفُ كيْفَ يكون دعائي قبْلَ أن يبْدأَ الحلمُ

لأنّي لا أجيد اللّعْبةَ

ولا أعْرف من الحرائِقِ إلّا أصابعكِ

ولا أعْرف من الرّبيع إلّا لوْنَ عيْنيْكِ

 

أمرّ يوْميًّا في الطّريقِ الممْتلئِ بالياسِ

تتساقطُ الأوْراقُ

فتلْمعُ عيْناكِ على قارعةِ قلْبي

لأحْتسي لذة اللّحْظةِ وألْتقطَ بوْحها

 

لم ألْجأ إلى صنْعِ ابْتسامةٍ

الكأس والنّاي

وما بيْنَ مئْذنتيْنِ

يصْرخُ اللّيْل

عباءةً متّسخة بالانتظار

خرّمتْها القبلُ المحنّاة بالشّفقِ

لا نأخذُ من الأفقِ ما نشْتهيهِ

ولا نعْبرُ بالطّيْرِ روحَ السّماء

 

لمْ أُخطّطَ كي أغنّي

لحْظةَ الصّبا اليتيمةَ

أدْفعُ بما توارى عنّي ومن إغْماضةٍ خجلةٍ على الجدار

وأدْركُ أن الحلمَ تذيبهُ قبْلةٌ ساخنةٌ من امْرأةٍ ريفيّةٍ

وأدْركُ أن الحلمَ تذيبهُ قبْلة
ٌ
ساخنةٌ من امْرأةٍ ريفيّةٍ

تخْجلُ من ملامسةِ اللّذّةَ بانْتشاءِ ضوْءٍ من خللِ القَصب

 

لي كلّ ما تاهَ من العمْرِ

أقْبضُ على الرّيحِ

وكلّ حقولي هاربةٌ من آخرِ البوْحِ

لي دمْعتي المُتناسلة

أضعُ آنيةَ الوضوءِ

وأرتّبَ أشكالها أمام الله

يا رزّاق

كم منحْتني من الكَثير

قاسمْني لهْفةَ ضحْكةٍ

ليَسير العْمرُ إلى آخرِ أمْنيةٍ

أُمْسكها من يديْها لتُذيبَ ارْتجافةَ شيْبةٍ

حتى إذا تشقّقت أرْضُ الزّمنِ

تلوّن خدّ الحلمِ

بما تركتْهُ الفّراشة من طحينِ جناحاها

 

لم أسْعَ إلى البكاءِ

ظلّ وحيدًا يرْسمُ علامتهُ على وجْهي

وقدْرتهُ على الإثْباتِ أنه ينامُ دائمًا في عيْني

وخْزةٌ من ذاكرةٍ ذابلةٍ

تراهُ يسيلُ فيحوْقلُ

حتى يعود من جديدٍ ليبسْملَ لحلمٍ آخر

لعلّهُ أزْرقَ هذا الأفق

  __________________

 

شارك هذا الخبر