
مجرد رأي
أندريا بيرلو لاعب وسط يجيد اللعب في أكثر من مركز فبعد أن بدأ كصانع ألعاب عاد ليلعب كلاعب ارتكاز ليظهر أن إمكانياته الكبيرة تمكنه من شغل أكثر من مركز . . أهم ما يميزه طريقته بالسيطرة على الكرة و نظرته الرائعة للملعب و تمريراته السحرية . . هكذا هو أندريا بيرلو مفتاح نجاح أي منظومة يُلعب بها والمهندس المعماري لبناء أي خطة لعب يوجد فيها .
من بعد أن كان صانع لعب متقدما خلف المهاجمين ، كان ولابد أن يوجد شخص يكتشف موهبته أكثر ويكيفها بما يتناسب مع شخصيته وإمكانياته داخل المستطيل الأخضر . . كارلو مازوني مدربه في بريشيا سابقا كان هو ذلك الشخص الذي وجد في أندريا كل مقومات “الريجيستا” الحقيقي ، المُخرج الذي بإمكانه صناعة اللعب كما يريد هو والرجل القادر على نقل الكرة من الدفاع إلى الهجوم بطريقة تسر الأعين وفريدة من نوعها . . فتحررت وظيفته وأصبح يلعب أمام المدافعين كوسط دفاعي للاستفادة أكثر من موهبته ونظرته الشمولية للملعب . . فمن هذه اللحظة بالذات انطلق إبداع هذا القائد الصامت .
مع ميلان كانت المسيرة الأسطورية بالنسبة له كقيمة ثابتة لا يمكن أن تتغير أبدا . . كارلو أنشيلوتي قدم أفضل نموذج للاعب المحور المتكامل في كل شيء ، يمثل فكر المدرب داخل الملعب ، قيادي ومهاري وصانع الأهداف ومسجلها . . جاتوزو قاطع الكرات الصلب القوي وبيرلو المايسترو الأنيق الذي ينظم اللعب وفق موهبته . . فنتج أحد أبرز أسرار تفوق ميلان كارلو الأوروبي رفقة هذا الثنائي . . حتى مع يوفي كونتي تم اكتشافه من جديد بعد أن كان قد قل توهجه في سياسة ميلان العقيمة ، كونتي أعطى هذا المهندس قيمته كما يجب أن تكون . . كان رئة السيدة العجوز في كل مباراة وهمزة الوصل لبناء أي هجمة ويتضح ذلك عند كل مراقبة عليه من الخصم . . فحقا هذا الأنيق خو حاجة مختلفة في كرة إيطاليا .
ومع إيطاليا ومنذ بدايته في 2002 كان أندريا من أكثر العناصر أهمية في الأزوري ، فبينما كان أليكس ديل بييرو وفرانشيسكو توتي أكثر حبا لدى شاشات الإعلام ومشاهدتهم محببة للمشاهد البسيط خلال مشوارهم مع ايطاليا وكانوا يخطفون الاضواء في كل مناسبة ، كان لاعب خط الوسط الأنيق يتقدم خطوة بخطوة بشكل هادئ يعمل ويؤسس مكانته داخل أروقة الأزوري ومن ثم تتمحور عليها أمجاد هذا الأزرق بشكل واضح للجميع . . تحت قيادة مارتشيلو ليبي كان الإعجاز وكان هو القائد الصامت الذي لا يتحدث إلا بأقدامه كما قال صاحب السيجار الشهير في وصفه ، عندما وظفه مارتشيلو كما يجب وقد لا يبدو الامر ساحرا للبعض ولكن قدرته على الهدوء واتخاذ القرار السليم خلال أجزاء من الثانية تحت الضغط هو ما امتاز به هذا المهندس . . وعندما أتى مدرب فيورنتينا السابق برانديللي في القيادة الفنية لبلاد الساق والقدم جعل من بيرلو النقطة الأساس لفلسفته رغم كبر سنه إلا أنه جعل أندريا نموذج المحور الشامل في كل شيء .
أندريا بيرلو لا يزال لهذا الاسم بقية ومجد وللأناقة هو عنوانها . . لا يزال كونتي يثق به في الأزوري ولا يزال مع يوفي ألليجري هو الرئة التي لا تزال تعمل . . لا يزال يحسم ويصنع ويبدع . . لا يزال هو القيمة الثابتة في كل منظومة ولا ندري كيف ستكون إيطاليا بدون هذا المهندس الأنيق .





