خبير قانوني يرد على تقرير أمريكي حول حقوق الإنسان في السلطنة

أثير- فاطمة اللواتية

أصدرت الخارجية الأمريكية تقرير حقوق الإنسان في العالم عام 2016م، وقد شمل التقرير تقييم كافة الدول، وذلك وفقا لمجموعة من المحاور الرئيسية، وأداء تلك الدول فيها.

وقد شمل التقرير أوضاع حقوق الإنسان والحريات في السلطنة لعام 2016م.

“أثير” قامت بالتواصل مع عدد من الجهات والمختصين، للتعليق حول ما ورد في التقرير، وذلك للتعليق على بعض الأجزاء التي وردت في التقرير من منطلق تخصصاتهم، وذلك في سلسلة خاصة بهذا الموضوع.

بداية

أكد الخبير القانوني سالم الشكيلي بأنه فيما يتعلق بالتقرير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإنه من المؤمنين بأن أي شأن داخلي يجب أن يبقى في إطاره الوطني. والولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها ليس لديها الحق في أن تصدر شهادات وصكوك إدانة أو غفران.

وأوضح الشكيلي بأن لكل دولة سيادتها الخاصة والسيادة تعني استقلال الدولة وعدم تبعيتها لأي دولة أخرى إلى جانب أن مفهوم السيادة يعني أيضاً عدم جواز تدخل دولة في شأن دولة أخرى. وأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست وصية على الدول الأخرى. فمن الذي أعطاها حق إصدار مثل هذه التقارير؟ وبأي صفة؟

وأشار إلى أن لدى أمريكا مشاكل كثيرة مثل التمييز العنصري وانتهاك حقوق الإنسان والتميز بين الرجل والمرأة، وأن على أمريكا أن تهتم بمشاكلها الداخلية وتعمل على حلها.

ولم ينكر الشكيلي أنه قد يكون هناك إخفاقات في جوانب معينة لكن يجب أن يبقى شأناً عُمانياً صرفاً يتحاور فيه العُمانيون جميعاً للوصول إلى حلول بشأنه.

القوانين وتطبيقها

أفاد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بأن السلطنة لديها قوانين محددة تجاه بعض الممارسات، مثل حظر التعذيب، وحظر العمل القسري، وضمان حقوق ذوي الإعاقة، لكن -وفقا للتقرير-فإن هذه القوانين لا تُطبق بشكل فعّال وكما هو مطلوب. كما أشار التقرير إلى أن الحكومة قامت بالتشديد على بعض الممارسات، مثل حرية التعبير، وحرية التجمع السلمي.

وتعليقا على ما ورد في هذا الشأن، كان لـ “أثير” تواصل مع الخبير القانوني الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي الذي أكد الدكتور بأن عُمان دولة القانون وسيادة القانون أساس الحكم في الدولة، هكذا جاءت المادة (59) من النظام الأساسي للدولة. والقانون عندما يستوفي أوضاعه القانونية ويصدر من قبل جلالة السلطان وينشر في الجريدة الرسمية يصبح قانوناً واجب النفاذ وعلى كل المخاطبين به تنفيذ أحكامه سواءً السلطة العامة أم الأفراد.

وأفاد الشكيلي بأنه وبطبيعة الحال فإن تطبيق القانون لن يكون إلا عندما تحدث مناسبة تستوجب التطبيق وفي غياب هذه المناسبة لن يكون هناك مجال للتطبيق، وأضاف: نعم القانون العُماني يجّرم أو يحظر التعذيب ويضع عقوبات رادعة عند حصوله، فهل حدث تعذيب حقاً؟ هل اشتكى من تعرض لمثل هذا التعذيب؟ إذا لم يحدث هذا فنحن إذًا أمام مجرد أقاويل أو شائعات لا تستند إلى وقائع أو أدلة.

وأشار الشكيلي إلى أن الادعاء العام – وهو السلطة المولجة به الدعوى العمومية- تكون قد أخلت بواجب من واجباتها إن هي لم تنفذ أو تطبق القانون، وعموماً فإن كل السلطات في الدولة مخاطبة بالالتزام بالقانون وتنفيذه والقانون في السلطنة يعطي الحق لكل شخص وقع عليه اعتداء اللجوء إلى القضاء.

وتعليقا على ما ورد بشأن العمل القسري في التقرير، قال الشكيلي: أين هو؟ ليفتح هؤلاء أعينهم جيداً فقد يكون قد أصابها شيء من الغبار الذي حجب عنهم الرؤية جيداً.

الحريات المدنية والمشاركة السياسية

أفاد التقرير بأن مساحة حرية التعبير والصحافة هي محدودة، كما أن المواطنين لا يتمكنون من اختيار حكومتهم في انتخابات على أساس الاقتراع العام.

وتعليقا على هذا الجزء، أكد الخبير القانوني الدكتور  سالم الشكيلي بأن حرية الرأي والتعبير عنه للمواطنين مكفولة بموجب نصوص النظام الأساسي للدولة، كما أن حق المشاركة في الشؤون العامة متاح وحق مخاطبة السلطات العامة أيضاً مكفول لكل مواطن.

وأفاد الشكيلي بأنه شخصيا يعبر عن رأيه بكل حرية، وهو في ذلك لم يعتدِ على حريات الآخرين أو يتهجم عليهم أو ينال منهم، مؤكدا أنه لا يدافع عن أحد. وعلق الدكتور بأنه “إذا كان هناك حقا تشديد في هذا الجانب، فيجب الكف عن ذلك ” مؤكدا أنه يجب أن يطرح هذا الموضوع محلياً ليتم التحاور حوله بكل شفافية وموضوعية عبر القنوات الرسمية، قائلا: “نحن أحرص على بيتنا ووطننا.”

وتعليقا على حق المواطنين في اختيار ممثليهم، أوضح الشكيلي بأن هذا متحقق للمواطنين عبر اختيار ممثليهم في مجلس الشورى كما أن لديهم الحق أيضاً في اختيار ممثليهم في المجالس البلدية. وأفاد “لم أفهم ماذا يقصد بحرية اختيار الحكومة؟ هل يقصد به اختيار الوزراء؟ فإن كانت الإجابة بنعم فهل الشعب الأمريكي يختار وزراءه في الحكومة الاتحادية؟”

وأوضح: من المعلوم أن لكل دولة نظام حكم معين يحدده الدستور أو النظام الأساسي للدولة وعلى ذلك فإن دول العالم لا تتشابه أنظمتها السياسية على صورة واحدة، فدول أوروبا مثلاً بعضها برلماني وبعضها رئاسي وبعضها يأخذ بالنظام المختلط.

ختاما…

خلاصة القول، رفض الشكيلي التقرير جملة وتفصيلاً وعدّه تدخلاً في شأن محلي، فالعُمانيون جديرون بمناقشته والتحاور بشأنه – حسب تعبيره-.

وفي الوقت نفسه تمنى الخبير القانوني الدكتور سالم الشكيلي من الجهات ذات العلاقة أن تدقق في هذا التقرير وما جاء به، فإن وجدت فيه ولو واقعة واحدة قد تكون صحيحة أن تحقق فيها وتقدم المسؤولين عنها للمحاكمة، وهذا “ليس من خاطر الآخرين بل من أجل المجتمع العُماني”.

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. بدون زعل اذا مدحوكم فرحتو ونشرتو الاعلان وتزيدو عليه وتمدحو دوله الي تمدحمك واذا كان العكس زعلتم وقلتو انه هذي دوله فيها كذا وكذا مع انه نفس هذي دوله سابقا نشرتو عنها اعلان انها تمدحكم …
    طيب لو كلامهم غلط ليش ماناخذ الحكمه والفائده فيه حاجه اسمها نقد بناء ونقد هدام
    والحمدلله دائما وابداء …….

  2. أولا لا يحق لأمريكا أن تصدر تقرير حول حقوق الإنسان وهي ليست عضو في لجنة حقوق الإنسان بل وترفض الإنضمام
    ثانيا امريكا ليس لديها حقوق الإنسان لأن تاريخها أسود في حقوق الإنسان ولنا في احتلال العراق وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية خير دليل وغيرها من الممارسات السخيفة وآخرها وليس آخرا حقوق السود في امريكا مهضومة بل عنصرية لأبعد الحدود .

    ختاما على أمريكا أن تدس رأسها في التراب كالنعامة ولا يحق لها الحديث عن حقوق الإنسان في بلد عنصري .

  3. ابو جمعة
    الدكتور سالم الشكيلي أكاديمي و مستشار قانوني في مجلس الشورى ، جوابه ليس جواب إعتباطي فلاحا مشهود له بحنكته و جراءته في القول الذي لا يجاري فيه أحد.

    يؤسفني جدا أن أسمع منك ما يشجع الآخرين التدخل في شؤوننا الداخلية و التي هي كما قال الدكتور سالم “هذا شأننا و نحن أولى به”

    هل نحن تدخلنا في شؤون الآخرين بالرغم من كل ما يكتب عنهم من مساوئ؟

    أمريكا التي يكتحل بها و بمثيلاتها السذج أعينهم فهي ليست إلآ من كان سببا في معاناة العالم بأسرة و ليس لأجل شعوبهم و إنما لأجل مصالح المتنفذين الذين يديرون الدفة الحقيقية لتلك البلدان و شعوبهم ضد ذلك بالطبع.

  4. أرى أن الخبر غير موفق في طرحه ومضمونه لم أشعر بعمانيتي السموحه والمسالمه والراسخة في مبادئ نفخر ونفاخر بها وبحكمة قائد المسيرة والنهضة المباركة. كنت أتمنى لو لم يكتب أو ينشر هذا.

    لطفا منكم حذفه من صفحات موقعكم الجميل

    محمد المصلحي
    محب

  5. للأسف الشديد المقال لا يحمل أي فائدة مرجوة إلا كمن يدعو النعامة بدس رأسها في التراب. الاحرى الأخذ بالنقاط المطروحه ومحاولة العمل بما هو للصالح العام. ومع احترامي الشديد للجميع لا أستطيع أن أثق في الخبير القانوني لسبب هو يعرفه جيدا ورايه في الموضوع يبقى لنفسه.

  6. على كل حال ينبغي لنا أن نستفيد من كل نقد بناء، ولا ينبغي لنا أن نتبجح كل مرة ونظهر أنفسنا أننا الأفضلون وكل شيء عندنا على أحسن وجه، وكون هذا الدكتور ينفي ما نفى لا يعني عدم وقوعه؛ لأن عدم العلم لا يعني العلم بالعدم.

  7. قوانين امريكا بطرد العرب ومنعهم من السفر وكلام الرئيس المتكرر عن الاسلام المتطرف غير تدخلاتهم السافره لا يعطيعهم حق بالكلام بل هم اكثر من يهضم الحقوق
    ولا ننسى رعايتهم اكبر ارهابي عالمي الصهاينة وحمايتها وتزويدها بشتى انواع الاسلحه.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: