موسى الفرعي يكتب: أبوظبي إلى متى..؟!

أثير – موسى الفرعي

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

من هذه الزاوية يبدأ السعي العماني إلى تحقيق عقيدته السليمة التي تشد العروة وتقوي الروابط الجامعة بين الأخوة، وإن تجمعت بعض المياه ولم تصفو فإن الأمر لا يتجاوز حدوده ولا يستدعي العبث بالتاريخ والجغرافيا، بل تظل عمان ساعية لصفاء السماء الواحدة التي تظللنا معا حاملة بين جنبيها قيما عالية مبنية على أواصر الدم والجيرة.

إن ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من حديث حول ما أطلق عليه متحف اللوفر بـ “أبوظبي ” يصل بنا حتى آخر نقطة من التعجب والسخرية، أيمكن أن يصل الخلاف إلى هذا الحد العبثي وقد قال الله عز وجل ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ولم يقل إذا حل خلاف بينكم تقاتلوا وتنافروا وعليكم بالعبث والتزوير وخسارة أخلاقكم، تعالى الله علوا كبيرا.

إن هذا الأمر لا ناقة لنا فيه ولا جمل ولكن علينا لهم حق النصح وقولة الحق لما ينبغي أن يكون، فالوجود القطري السياسي لا يحتاج إلى خارطة تضمها الجدران الباردة، وأما نحن العمانيين فكم من المرات أحجمنا عن الكتابة وكم من الأوراق مزقنا في لحظات مراجعة النفس حين تبدأ الكتابة احتراما لأواصر الدم الواحد والنسب الواحد والحقيقة الواحدة إضافة إلى الجيرة التي تحتم علينا أخلاقنا وديننا احترامها، غير أن السيادة العمانية خط أحمر من تجاوزه لقي منا ما يليق بفعله وقوله، وكما ذكر جلالة القائد حفظه الله سندافع عنه حتى آخر قطرة من دمائنا، نعم هو ذاك ستكون ردة الفعل بمقاس أخطائهم المحدودة بعقولهم الراجفة بما هي عليه من الباطل، وبقدرتتا اللانهائية التي عرفها التاريخ ويدركها الحاضر وثقتنا بما نحن عليه من الحق.

عرفنا متحف اللوفر الفرنسي واجهة حضارية وثقافية تضج جدرانه بسرد تاريخي لا مساس فيه والذي يؤكد بناء الحضارة الإنسانية المبنية على الحوار والتكامل بين ثقافات الشعوب، وهو أمر غير مستغرب فتلك طبيعة أصل الأشياء وأما الإستنساخ فكلما ضخت فيها الأموال كلما تأكدت لنا الأهواء التي حقق من أجلها.

كيف خطر ببال متخذي القرار في ” أبو ظبي” أن خارطة مقنّعة يمكن أن تنتصر لحاضر متخشب، حاضر لا يهتم سوى بالصور المزورة ونسخ الحقائق بسلسلة أكاذيب، كيف خطر ببالهم أن مجرد ضم “مسندم” لخارطتهم المضحكة هو انتصار كوني، لم يدركوا بعد أن مسندم سيف عماني أصيل لا يصدأ بمياه عكرة، لم يدركوا أن الألوان التي رسمت رغباتهم هي ذاتها التي فضحت جهلهم وصبيانية أفعالهم أمام الناس؟!

لمَ كل هذا الخوف المؤرق، لماذا تؤثث أبوظبي للناس وهما وضبابا تبدده نقطة ضوء.

ليس من حق أي أمة السطو على تفاصيل أمة أخرى سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ولكن ماذا خلف انتظار جانبنا الرسمي تجاه هذه الأفعال، نحن ندرك جيدا حقيقة عمان العملاقة التي لا تطالها أحجار الصبية، ونؤمن جدا أن كل ركن عماني هو خنجر حاد يدمي كل من يحاول المساس به، ولكن اليوم ليس تاريخا سنحافظ عليه وإنما هو حاضر ومستقبل وينبغي علينا أن نكون على وعي بما يحاك حولنا، إن الواقع السياسي حاضر وشاهد ولا يبرئ ساحة أحد، وهذا السيناريو وخصوصاً من حكومة أبوظبي ليس بالأمر العارض العفوي وإنما هو مخطط تعلم أبوظبي أن الجانب العماني يعلمه جيداً إلا أننا نلتزم الصمت للأسباب التي يعلمونها تماماً!!!

فإلى متى يا “أبوظبي”…؟!

مقالات ذات صلة

‫12 تعليقات

    1. عندما تصل الامور الى اقتطاع جزء من خارطة السلطنة وجب الانتباه . اذا ما سلمنا ان هنالك خطا غير مقصود فوجب على الجميع التحرك للاشعار بذالك . هنا نتكلم عن عمان وماهو داخليا ياتي في سياق اخر محله ليس هنا .

  1. سلمت أناملك أخي الكريم موسى الفرعي المخلص لتراب هذا الوطن الغالي ..لا أعتقد أنا الامر مجرد خطأ غير مقصود ومناورات الجارة الطامعة والباحثة عن تاريخ وكيان نراها بين الحينة والاخرى وبالفعل الخوف مما يحاك خلف الجدران ولا يمكن بأي حال من الاحوال أن يكون الصمت عنوانا لنا وأن أتفقنا في بعض المواقف بأن الصمت أفضل ولكن عندما يتعلق الامر بتراب هذا الوطن والذي كما قال سيدنا ومولانا السلطان المعظم سندافع عنه لاخر قطرة من دمائنا وليعلم كل عابث في سيادتنا أن صمتنا من مصدر قوة لا ضعف ونهمس لهم ..عمان لديها من الادوات والامكانيات ما تستطيع به أن تهز أركان دول في لحظات وأتقو شر الحليم أذا غضب….دمتم بسلام ومحبة.

  2. كالعادة ولا جديد ، إستفزاز كإستفزازات إم بي زي المتتابعة في المنطقة ، وهذا هو الأمر الطبيعي ، أما المستغرب فهو إذا لم يفعل كذالك ، دولة الأنباط التي قدمت ساحل عمان أقدم من الصين تاريخياً وحضارياً ، هذا ماصرح به أحد شيوخ الساحل العماني مؤخراً ولاغريب ، سرد تاريخي عجيب وغريب لم يكتب في مؤلفات المقدسي والإصطخري والمسعودي وابن خلدون .

  3. هولاء ناس مريظون بالامس قالو خطاء في خارطة قطر واليوم جاء الدور لنا.هذه مقدمات بماذا يحاك خلف الجدران.ولا ننساء بماذا يفعلون في اليمن ….ياافهيم افم

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: