عُماني من موظف بـ 495 ريالًا إلى رئيس تنفيذي يدير 4 مليارات دولار

أثير- سيف المعولي

لم تكن “الشمعة” التي كان يُوقِدها ليلا لاستذكارِ دروسه في قريته البعيدة عن نور الكهرباء إلا “وقودًا” أضحى به في أجمل شوارع العالم “شانزليزيه باريس”، ولم تكن المسافة التي يقطعها يوميًا من بهلاء إلى نزوى لطلب العلم، إلا تمهيدًا لطريق سيسلكه متنقلًا بين عواصم العالم عبر “البيزنس كلاس”، ولم تكن الـ 495 ريالًا التي تسلّمها “كأول راتب” في حياته إلا “استثمارًا” سيدر عليه دخلًا شهريًا لم يحدد رقمه، لكنّ “ابتسامته” التي أجابت عن السؤال أكدت بأنه “فضلٌ من الله كبير”.

وبالطبع لم تكن الكلمات السالفة سوى “نزرٍ يسير” من حكاية مواطن عُماني ابتدأ مشواره بموظف في وزارة حتى وصل “الآن” إلى رئيس تنفيذي يدير استثمارات بـ  4 مليارات دولار.

حكايته تروي “الاجتهاد”، وتكشف عن شخصية قيادية مُنذ الصغر، فرغم أنه “مُتَدكِّي على جبل” – مُصطلح محلي يعني “الاستناد إلى شيء كبير كالعائلة الثرية- إلا أنه شقّ طريقه مُعتمِدًا على قدراته وطموحه فكان له ما أراد.

المهندس حمد بن سالم المغدري الرئيس التنفيذي لمجموعة “انجي عُمان” الذي كشف لـ “أثير” محطاتٍ من حياة حافلة بالمواقف والدروس، وُلِد في قرية “الحبي” بولاية بهلا لأسرة اعتادت على عالم التجارة، فنقلت “جيناته” إلى أبنائها؛ إذ كان يدرُس صباحًا، ويشرف على عمل والده مساءً.

أسرته الكريمة بما ” أنعم الله عليها من خير ” أرادت أن ” تُحمّله ” المسؤولية منذ البداية؛ فاتجهت به إلى ” الزواج المبكر ” في مرحلة الثانوية، وهو ما أوجد استقرارًا نفسيًا وأسريًا “أثمر” في حصوله على نسبة كبيرة أدخلته كلية الهندسة تخصص الكهرباء ضمن الدفعة الأولى لطلبة جامعة السلطان قابوس عام 1986م.

خمس سنوات قضاها في الجامعة، توّجها بمصافحة يد المقام السامي لجلالة السلطان – حفظه الله- وهو يقول له: ” مبروك “ أثناء التخرّج، ليبقى هذا المشهد حافزًا له في مشوار حياته حتى اليوم. يقول المغدري: لا نزال إلى اليوم نفتخر أمام خريجي الجامعة بأننا نلنا التشريف السامي في التخريج؛ إذ إنها فرصة كبيرة لم يحصل عليها أي أحد”.

انطلق المهندس إلى العمل عبر وزارة الكهرباء والمياه “في تلك الفترة ” براتب مقداره 495 ريالًا عُمانيًا، ليتدرج ” وظيفيًا ” عبر السنوات التي قضاها، متنقلا في الأقسام الإدارية سواءً في الوزارة نفسها أو الشركات التي جاءت بعدما اتجهت السلطنة إلى “الخصخصة”.

بعد 8 سنوات من العمل تقريبًا جاءت الرغبة لديه للتدرج “علميًا ” عبر إكمال الدراسات العليا، فتم ابتعاثه لإكمال الماجستير، لكنه “جمع بين الأختين “؛ حيث رجع من هناك بـ ” شهادتي ماجستير ” أحدهما من الابتعاث والأخرى ” على حسابه الخاص “، بل إنه لم ينتظر وسجّل لدراسة الدكتوراه بالانتساب حتى حصل عليها.

ركزّ في عمله على التطوير، وآمن بالكادر العُماني، كما لم يفته “البحث العلمي”، فكانت أبحاثه “سببًا” لحصوله على الدكتوراه الفخرية من الكلية الملكية البريطانية التي قدمتها له “عرفانًا” لجهوده في مجال الطاقة والكهرباء، فأصبح يملك 4 شهادات بعد البكالريوس.

محطات وظيفية كثيرة، تنقّل فيها المغدري، ومعها ازدادت خبرته وكفاءته وبالطبع “راتبه”، حتى جاءته الفرصة ليتولى زمام إحدى الشركات الحكومية التي كانت “تخسر بالملايين”، فوصل بها في السنة الأولى إلى “نقطة التعادل” بـ “لا خسائر، لا أرباح”، ثم بدأت “الأخبار السارة” تأتي عبر أرباح وصلت إلى 13 مليون ريال عماني في آخر سنة خرج منها، فما السر في ذلك؟ يجيب المهندس: عمدت إلى تقليل الإنفاق عبر استخدام الآليات المناسبة للعمل، وجمعنا الأموال الخاصة بالشركة بطريقة واضحة، بالإضافة إلى ذلك استثمرنا في العنصر البشري العُماني، الذي إن وفرت له الإمكانات أبدع وأنتج”.

استمر المهندس حمد في عطائه الكبير في كل جهة يذهب إليها حتى جاء “القرار الأصعب” في حياته – كما يقول- وهو الخروج من العمل الحكومي بما يوفره من ضمانات على مستوى الراتب والديمومة، إلى تحدٍ جديد عبر الانتقال للعمل في مجموعة عالمية مقرها باريس، ولديها استثمارات في السلطنة تبلغ 4 مليارات دولار.

قبِل المغدري التحدي، فرأوا فيه “الشخص المناسب في المكان المناسب”؛ إذ تجاوز كل اختبارات الوظيفة بنجاح، متفوقًا على كل المتقدمين لشغل وظيفة “الرئيس التنفيذي للمجموعة” في عُمان، فتسلّم منصبه وأوصل المجموعة اليوم إلى أرباح سنوية تتجاوز 70 مليون دولار، كما أُدخل عضوًا في مجلس إدارة أكثر من 10 شركات تتبع المجموعة العالمية.

المهندس ” لم يضع البيض في سلة واحدة “، حيث اتجه إلى أعمال تجارية خاصة، بعيدة عن مجال عمله الحالي مستفيدًا من خبرة عائلته في هذا المجال، موضحًا بأن فكرة التفرغ للعمل الحر والتجارة “لا تزال تحوم” في باله بعد هذه الرحلة العملية الطويلة، مؤكدًا بأنه “يغرس” ما تعلمه في أبنائه الـ “10”، ليكون حب العمل والعلم “متوارثًا” في عائلة المغدري.

اليوم لا يزال الدكتور حمد يملك روح القيادة والتحدي للمواصلة، وكأن “النيسان السفاري” التي أهداها له والده في الثانوية، علّمته “قهر الدروب” و”مواجهة التحديات”، فما رأيك أيها القارئ العزيز، ألا تستحق هذه الشخصية أن “تُكتب سيرتها بماءٍ من ذهب”؟

كلام الصور:

1- استثمارات الشركة في الطاقة ( صورة الموضوع)

2- م.حمد المغدري وهو يرأس أحد المؤتمرات الصحفية للشركة 

3- المغدري بعد حديثه لـ “أثير”

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. هذا الاجدر به ان يكون ويزر في وزارة تختص بالمال هناك تلكثيو من بناء هذا الوطن من النابغون واصحاب الابداع والتميز ولكن تجد كل الشركات والوكالات تفضل المدير الاجنبي رغم سلبياته الكثيره ورغم انه ينجز القليل ويهدر الكثير ويتقاضى اجر كبير وحوافز غير محدوده ومكافأت كثيره ومكفول معيشيا ولوجستيا في حين المدير العماني لا يطمح الا ان يحقل على راتب يوفر له حياة كريمة ويعطي الكثير ومن غير جلبة ولا اعلام عن ذاته ولاتسلط ولا غرور اذا فيس على ما تنطوي عليه نفسية المسؤول الوافد

  2. سوال كيف بدي في كليتين في وقت واحد علمااااا بأن وزاره التعليم العالي لاتعتمد موهلين في نفس الوقت وأنه تم اعتماد والتصديق علئ موهلاته…….سبحانك ربي

  3. من الطبيعي والمتوقع أن المهندس أحمد يتقلد هذا المنصب وهو من عائله لها دور كبير في ايصاله الي هذا المركز اين الكفاح الفوق الطبيعي فهديت نجاحه من الثانوية. ومصروفه موفر له في كل مراحل دراسته وعمله في تجارة العائلة شي من الطبيعي.
    اي الدرس الذي من الممكن يستفيد منه الشباب العماني عن الكفاح في هذه المقالة.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock