الشورى يستضيف وزيرة التربية وأعضاء يطرحون عددًا من التساؤلات

مسقط – أثير

استضاف مجلس الشورى ممثلًا بلجنة التربية والتعليم والبحث العلمي صباح اليوم (الخميس) معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم وعددا من المختصين بالوزارة بناء على التوافق بين المجلس ومجلس الوزراء والتوجيه باستضافة معاليها للجنة؛ وذلك للتباحث حول بعض الموضوعات التربوية وأبرز المستجدات في قطاع التعليم المدرسي.

في بداية اللقاء، رحب سعادة راشد بن أحمد الشامسي نائب رئيس المجلس بمعالي الوزيرة والمختصين بالوزارة، مؤكدًا بأن اللقاء يهدف إلى تقديم رؤية توضيحية بشأن مختلف جوانب منظومة العمل التربوي ذات العلاقة باختصاصات وزارة التربية والتعليم متضمنة خطط تطوير المناهج الدراسية والتقويم والإشراف التربوي، وكذلك الجهود المبذولة في الارتقاء بالتربية الخاصة والتعليم الخاص والمسابقات والجوائز، إضافة إلى الأبعاد الأخرى المتعلقة بالجوانب الإدارية والإنمائية والتشغيلية. وقد حضر اللقاء أصحاب السعادة نائبي الرئيس وأعضاء لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي وعدد من أصحاب السعادة أعضاء المجلس.

بعدها قدم المختصون بالوزارة مجموعة من العروض المرئية وفق عدد من المحاور المقترحة وهي: الإنفاق على التعليم، والأبنية المدرسية، وتعيينات أعضاء الهيئات التدريسية وتنقلاتهم، وتطوير المناهج الدراسية، ومحور يتعلق بمنظومة التقويم التربوي، بالإضافة إلى مستجدات الإشراف التربوي، والإنماء المهني لأعضاء الهيئات التدريسية والإدارية، وجهود تجويد العمل في مجال التربية الخاصة، والجوائز والمسابقات التربوية (جائزة السلطان قابوس للتنمية المستدامة، وجائزة الإجادة التربوية للمعلم العماني)، وكذلك جهود الوزارة في الارتقاء بمنظومة الابتكار وتجويد العمل في التعليم الخاص.

وقد تحدث العرض الأول عن منظومة التقويم التربوي المعمول بها في جميع مدارس السلطنة، والذي تضمن نظام تقويم تعلم الطلبة في الصفوف (١-١٢)، وامتحانات الصفوف (٥-١١)، وكذلك الاختبارات التشخيصية والاختبارات الوطنية، إلى جانب الحديث عن لائحة شؤون الطلاب المنظمة للانضباط والسلوك الطلابي، وتقييم المؤهلات الدراسية، والدراسات الدولية، والابتكارات العلمية الطلابية، إلى جانب مستجدات التقويم التربوي.

في حين تناول العرض الثاني مقترح برنامج توطين الوظائف في القرى البعيدة والذي يستهدف (١٠٠) طالب سنويًا من مخرجات شهادة دبلوم التعليم العام في المدارس البعيدة، مشيرين إلى أنه تم البدء بتخصصات العلوم والرياضيات، وسيعقبها التخصصات الأدبية في العام القادم.

كما استعرض العرض الثالث جهود الوزارة لتجويد العمل في التعليم الخاص، وفي هذا الجانب تم الحديث عن الدراسات التي أنجزتها الوزارة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بهدف بناء وتشغيل المدارس الخاصة. بالإضافة إلى تناول معايير وأسس اعتماد المناهج الدولية في المدارس الخاصة ومجالات تصنيف هذه المدارس، والإشراف الذاتي بالمدارس الخاصة، والزيارات الاستطلاعية التي تقوم بها الوزارة، والتطرق إلى التدريب المقرون بالتوظيف لبعض الوظائف في المدارس الخاصة.

وقدم مختصو الوزارة عرضًا آخر حول التأليف والتجديد في المناهج الدراسية على ضوء المعايير، موضحين بأن الوزارة تعكف حاليًا على إعداد استراتيجية للتعليم الإلكتروني.

وتطرقت العروض أيضًا إلى الحديث عن قطاع النقل الخارجي بين المحافظات والإجراءات التي تتخذها الوزارة والتحديات التي تواجهها في هذا الجانب، لعل أبرزها: تنامي أعداد الخريجين في جميع محافظات السلطنة وعدم توفر درجات للنقل. كما تطرق العرض إلى الأوضاع المالية الراهنة في قطاع النقل الخارجي. وأشار المختصون إلى تكدس أعداد الباحثين عن عمل في ثلاثة تخصصات بنسبة (٦٠٪) وهي تقنية المعلومات واللغة العربية واللغة الإنجليزية، حيث تبلغ ما نسبته (٤٠٪) في تخصص تقنية المعلومات فقط. وموضحين في هذا الصدد بأن الشح في التخصصات التعليمية يكمن في الباحثين عن عمل من الذكور. موضحين كذلك مبررات الاستعانة بالمعلمين الوافدين، حيث أنه لا يتم الاستعانة بالمعلمين الوافدين إلا بعد استيعاب جميع المخرجات والكوادر الوطنية.

مناقشات الأعضاء

بعدها قدم أصحاب السعادة جملة من الاستفسارات والمداخلات التي تركزت على مختلف جوانب المنظومة التعليمية، أبرزها التحديات التي تواجه هذا القطاع في ظل إنفاق السلطنة على التعليم بمعدلات تضاهي بعض الدول المتقدمة، والتركيز على إدارة التغيير والتحول، والاهتمام بالذكاء الاصطناعي ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة، والحوكمة وإعداد السياسات التربوية المواكبة للمتغيرات الحالية.

كما تساءل أحد الأعضاء عن التقدم الذي تحرزه الوزارة بشأن أهداف التعليم وغاياته والمؤشرات المتعلقة به في ظل تحديد احتياجات الوزارة من المعلمين حتى عام ٢٠٣٠.

وتضمنت المداخلات الاستفسار عن أسباب وجود العمال الذكور في مدارس الإناث، وأوضحت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم بأنه تم إصدار تعميم بعدم السماح للعمال بالعمل أثناء وجود الطالبات في المدارس، إلا أن هناك بعض التجاوزات التي سيتم متابعتها.

كما قدم أحد الأعضاء استفسارًا حول الضوابط والإجراءات التي تتخذها الوزارة حيال الدروس الخصوصية، وفي هذا الصدد أشارت معالي الوزيرة إلى أن كثيرا من دول العالم تعاني من هذا التحدي، ومضيفة بأن الأمر مرتبط بالبعد التوعوي لأولياء الأمور، ويكمن الحل في تقنين هذه الدروس بإشراف من الوزارة.

وطالب أصحاب السعادة بالنظر في موضوع مدارس الفترة المسائية والعوامل الاجتماعية والنفسية والتعليمية المرتبطة بها خاصة مع تزايد أعداد المدارس في الفترة المسائية والذي يعد تراجعًا بعد أن قطعت الوزارة شوطًا في تقليلها. وفي هذا الشأن أوضحت معاليها بأن المدارس المسائية من شأنها أن تؤثر على جودة التعليم إلا أن الوزارة تفتح هذه المدارس بصورة مؤقتة بسبب الكثافة السكانية في بعض المناطق، وإنجاز مشاريع المدارس الجديدة.

كما تم التطرق إلى التحديات التي تواجهه حراس المدارس المتمثلة في الساعات المعتمدة والإجازات، وأفاد رد معالي الوزيرة بأن الوزارة قامت بوضع أسس ومعايير محددة لتعيين حراس المدارس، واقتصر العمل على التعيين السابق إلى حين توفير الدرجات المالية اللازمة، منوهة إلى تحديد أربعة حراس في كل مدرسة إلا أنه لم يتم التوظيف الإضافي؛ نظرًا للأزمة الاقتصادية الحالية.

وفيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، فقد استفسر أحد الأعضاء عن التعاقد التشغيلي مع القطاع الخاص والذي يتمثل في إنشاء المدارس وما تحويه من مرافق مختلفة من قبل القطاع الخاص إلا أن إدارته تتم من خلال الوزارة، وفي هذا الجانب أشارت معالي الوزيرة بأن الوزارة قامت بدراسة موضوع التعاقد التشغيلي من عدة أبعاد تربوية واقتصادية، وتم رفع الدراسات لمجلس التعليم.

وأكد أصحاب السعادة أهمية تطبيق دراسة تحديد مسارات التعليم لتوجيه الطلاب للتخصصات المرغوبة في سوق العمل ودورها في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السلك التعليمي ؛ مشيرين إلى غياب البيانات الحقيقية والدقيقة عن إخصائي التوجيه المهني بالوظائف التي يتطلبها سوق العمل، كما استوضحوا عن جهود الوزارة بالتنسيق مع الجهات لاختيارات الطلبة التعليمية والمهنية ، وفي هذا الجانب أشارت معالي الوزيرة إلى جهود المركز الوطني للتوجيه المهني والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، مشيرة إلى بعض التحديات التي يواجهها الطلبة في اختيار المواد منها توجههم إلى التخصصات الأدبية غير المرغوبة في سوق العمل .

وحول الشكاوى المتعلقة بسلاسل العلوم والرياضيات أشارت الشيبانية إلى أن هذه السلاسل مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، وأن الوزارة اطلعت على تجارب العديد من الدول في المنطقة. وأكدت معاليها على أن استمرار المشروع ونجاحه يتطلب تكثيف التدريب لآنه مرتبط بشكل كبير بإكساب الطلبة مهارات التفكير العليا. وقد تم تنظيم برنامج بالتعاون مع المركز التخصصي للتدريب المهني للمعلمين لتدريب معلمي العلوم والرياضيات.

كما تم الاستفسار عن أسباب تأخر صدور قانون التعليم، وكذلك الآليات والضوابط المتبعة للتعامل مع تظلمات نتائج دبلوم التعليم العام والمتعلقة بتصحيح أوراق الاختبارات، وكذلك الاستفسار عن أسباب التغيير المستمر للجدول الدراسي ومدى تأثيره على مستوى الطلاب الدراسي إلى جانب الإشارة إلى موضوع تخصص رياض الأطفال وجهود الوزارة في توظيف مخرجات هذا التخصص وموضوع الاستثمار في المدارس الحكومية. وقدمت معاليها مع المختصين بالوزارة إيضاحات وافية حول تلك الاستفسارات بما يحقق أهداف اللقاء.
وتضمنت النقاشات جملة من المقترحات التي من شأنها تطوير العملية التعليمية منها تفعيل مراكز التعلم وإتاحتها خلال الفترات المسائية حتى يتم الاستفادة من محتوياتها في ظل عدم كفاية الساعات المخصصة للطلبة ضمن الجدول الدراسي، وقلة المكتبات العامة في مختلف الولايات. وقد رحبت معاليها بالمقترح وأشارت إلى إمكانية تطبيقه وفق أطر محددة.

وفي ختام اللقاء، أشاد نائب رئيس المجلس بجهود وزارة التربية والتعليم في الارتقاء بالمنظومة التعليمية بالسلطنة مؤكدا أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الشراكة بين مجلس الشورى والجهات الحكومية الأخرى بما يحقق أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: