5 تحديات تواجه سفر البشر إلى المريخ

أثير- خالد الشكيلي

منذ هبوط أول إنسان على سطح القمر، داعبت فكرة أن يكون المريخ الهدف التالي للإنسان عقول علماء الفضاء في ناسا والاتحاد السوفييتي وقتها. لكن المريخ يختلف جدا عن القمر، فالقمر قريب جدا مقارنة بالكوكب الأحمر، والسفر إليه لا يستغرق بتقنيات اليوم وقتا طويلا، والاتصال بين أي مسافر إليه وبين أي شخص في الأرض اتصال مباشر، أما السفر إلى الكوكب الأحمر أمر مختلف تماما، ورغم بساطة الفكرة إلا أن تنفيذها معقد جدا، وفيما يلي أبرز خمسة تحديات تواجه أي مهمة إلى المريخ.

الوزن

صاروخ فالكون هيفي (Falcon Heavy) من شركة SpaceX الأمريكية

صواريخ الفضاء ثقيلة، وثقيلة جدا، ذلك أن جل وزنها للوقود. قوة الجاذبية الأرضية تجعل الخروج منها والخروج من الغلاف الجوي أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد، وزيادة الوزن يعني بالضرورة زيادة الوقود اللازم للخروج من الأرض، والكيلوجرام الواحد يكلف آلاف الدولارات لإرساله إلى الفضاء الخارجي. وسفر البشر الطويل يحتاج إلى أشياء ضرورية تزيد الوزن بشكل كبير: الماء، الغذاء، الأوكسجين، وأدوات الاستخدامات اليومية بالاضافة إلى سترات الفضاء ونحوه. كل ذلك يزيد من تعقيد الخروج من الأرض فضلا عن الوصول إلى المريخ أصلا.

المسافة

الصورة مأخوذة من موقع يزنس جورنال

المريخ بعيد، وبعيد جدا عنا، ومداره حول الشمس ليس دائريا، وأقرب مسافة بيننا وبينه تصل إلى أكثر من 54 مليون كم (راجع المقال:” 5 حقائق عن “الكوكب الأحمر”)، ونقطة الالتقاء هذه تحدث مرة كل سنتين فقط. وسابقا وصلت بعض مراكب الفضاء إلى المريخ في مدة تصل إلى 300 يوم تقريبا، أما اليوم فالعمل جار على تقليص تلك المدة إلى 115 يوما تقريبا أي أقل من 4 شهور بقليل (للمزيد ابحث عن صاروخ BFR من شركة SpaceX الأمريكية).

تحديات المدة الزمنية والغذاء

أطعمة مغلفة لشحنها للفضاء

السفر الطويل في الفضاء الخارجي يشكل تحديا نفسيا كبيرا على الطاقم، إذ أنهم في معزل عن كل البشر، ولا يوجد تواصل مباشر مع أحد، وعليهم التكيف مع بعضهم البعض ليس لفترة الرحلة إلى الكوكب الأحمر، ولكن لفترة المهمة بأكملها التي قد تزيد عن عامين بسبب نافذة السفر القصيرة التي يمكن التنقل فيها بين الكوكبين. وبالإضافة إلى التحديات النفسية هناك تحد جسدي، فالطاقم لا يستطيع التزود بالماء والغذاء والأوكسجين متى ما أراد، وعليه أن يحمل حاجته معه لما يكفي لفترة الرحلة كاملة. وهذا يزيد الوزن ويضع عبئًا على الطاقم يتمثل في المحافظة على الغذاء وترشيد الاستهلاك، بل قد يتعين عليهم زراعة بعض الأغذية في رحلتهم.

الإشعاعات والجاذبية

تصور لمركبة فضاء تدور حول نفسها لتوليد جاذبية صناعية. بي بي سي.

من الجوانب التي يغفل عنها بعض الحالمين بالسفر عبر الفضاء، الإشعاعات الخطيرة وانعدام الجاذبية. للأرض مجال مغناطيسي يشكل حاجز الصد الأول لاشعاعات الشمس والفضاء الخطيرة والمسرطنة، وبعدها يأتي الغلاف الجوي بكثافته الكبيرة ليصد جزءا كبيرا آخر، وهذا الأمر يشكل خطرا كبيرا على البشر في الفضاء. وحتى اليوم لا توجد تقنية أو معدن يستطيع الحد من الإشعاعات المسرطنة بذات كفاءة حواجز الصد الطبيعية في الأرض، هناك أفكار مختلفة لكيفية التقليل منها ولكن جميعها بالغة التعقيد وغير كافية.

وأثبتت التجارب في محطة الفضاء الدولية أن انعدام الجاذبية له تأثيرات خطيرة على عظام الإنسان، وأن السفر عبر الفضاء لمدد زمنية طويلة دون الخضوع لبرنامج رياضي لعدة ساعات يوميا يعرض الإنسان لهشاشة في العظام وتداعيات جسدية أخرى. وذلك يشكل عائقا كبيرا لأي رحلة فضائية.

العودة

صورة متخيلة لإطلاق صاروخ من المريخ. المصدر

ومثلما أسلفنا، بسبب مدار المريخ، لا يمكن السفر إلا مرة كل سنتين تقريبا، وذلك يعني أن الرحلة الواحدة ستستغرق المدة ذاتها، ولن يستطيع الطاقم العودة إلى الأرض في أي وقت. ولكن مما يهون ذلك أن التقنيات المطلوبة للسفر من المريخ إلى الأرض أقل تعقيدا بسبب انخفاض الجاذبية وضعف الغلاف الجوي مقارنة بالأرض، وتوفر الغازات اللازمة لصنع وقود العودة في مناخ المريخ.

ملاحظة

–        للمزيد عن المريخ راجع المقال السبق: 5 حقائق عن “الكوكب الأحمر”

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock