هل تتخلص من نواة التمر؟ عُمانيتان حوّلنها إلى مشروع ناجح حصد جوائز عالمية

أثير – ريما الشيخ

كثيرٌ منا يتخلص من نواة التمر بعد تناول الثمرة، لكن هل فكرت بماذا تستفيد من هذه النواة، أو خطر ببالك فائدتها؟

نعم من نواة التمر باستطاعك استخراج الزيت الطيني، وهذا ما قامت به الخريجتان تسنيم بنت محمد الداودية وسلمى بنت سالم السديرية، من تخصص الهندسة الكيميائية بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا.

بدأت فكرتهُما كمشروع تخرج ثم بدأ العمل الحقيقي بعد التخرج، إذ حصلتا على فرصة تدريب في شركة محمد البرواني لخدمات النفط، وهنا جاءت فرصة تحويل المشروع من إطاره الورقي إلى إطاره الواقعي بعدما سنحت لهما الفرصة للعمل على العينات وتطويرها لإنتاج سائل الحفر للآبار النفطية المستخرج من نواة التمر.

حظي هذا المشروع باهتمام واسع من قبل القطاعين الخاص والعام، منها شركة محمد البرواني لخدمات النفط، وشركة تنمية نفط عمان، وجامعة السلطان قابوس ممثلة في كلية الزراعة والعلوم البحرية، وبدعم من الدكتور علي المكتومي والدكتور جمال الصباحي، وأيضًا الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ممثلة في الدكتور ظافر الشنفري، وهي التي تكفلت بدعم المشروع ماديًا للمشاركة في المعرض العالمي للابتكار بألمانيا، وكذلك الهيئة العامة للشراكة والاستثمار التي تكفلت بدعم المشروع في المعرض العالمي بجنيف، كما حظي المشروع باهتمام ودعم من لدن معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، ومعالي محمد التوبي وزير البيئة ، ومعالي الدكتور علي السنيدي وزير التجارة والصناعة.

اليقين بالإنجاز وتذليل الصعوبات وحدة المنافسة والمحاولات المستمرة للحصول على إنجاز فريد من نوعه هو الذي دفعهما للوصول للمشاركة في العديد من المسابقات الدولية ، وهذا ما أوضحته تسنيم الداودية خلال حديثها مع “أثير” قائلة: كنا الوحيدات المشاركات من السلطنة، وبين زخم من الاختراعات الذكية تمكّنا من أن نسخر تلك المعرفة والخبرة المكتسبة ومعرفة نقاط الانتصار وأن نحرز هذا العدد من الإنجازات التي كانت بالبداية بتسجيل براءة الاختراع لمشروعنا عام 2019م من قبل وزارة التجارة والصناعة ، وفي نوفمبر من العام نفسه استطعنا أن نحرز المركز الثالث والميدالية البرونزية على مستوى الشرق الأوسط في المعرض الدولي للابتكار بالقاهرة، حيث كانت مشاركتنا الدولية الأولى ، وفي يناير 2019، جاءت المشاركة الدولية الأخرى في دولة الكويت الشقيقة واستطعنا إحراز المركز الأول والميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف على مستوى براءة الاختراع الخليجي.

وأضافت : خلال عام 2019، حصلنا على الميدالية الذهبية كأفضل مشروع بيئي على مستوى العالم في المعرض العالمي للابتكار بجنيف، ثم جاءت مشاركتنا في المعرض العالمي للابتكار بألمانيا وحصلنا على الميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف كأفضل مشروع في مجال اختراعات الشباب على مستوى العالم من بين 40 دولة و700 اختراع ، ونحن فخورتان جدًا أن نكون فتاتين عمانيتين تعتليان منصة تتويج عالمية من بين الدول المشاركة.

من أهم الصعوبات التي قد يواجهها أي مُبتكر، العمل الحقيقي وغياب الدعم المادي في بداية الطريق وهذا ما ذكرته تسنيم بقولها: كنا نبحث عن العمل، ولم ننتمِ لأي مؤسسة تعليمية في ذلك الوقت وكان المشروع بحاجة إلى مختبرات والعديد من التجارب، لكن تذللت الصعاب بدعم شركة محمد البرواني بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، فقيمة الإنجاز الحقيقية تكمن في أن نصل إلى نهاية المطاف وأن نرى هذا المنتج أصبح يصنع محليًا ويصدر عالميًا ، حينها نقول بأننا وبعد عناء طويل فعلناها حقًا، ونحن على يقين لولا دعم والدينا الذين آمنوا بنجاحنا، ما وصلنا إلى ما كنا نصبو إليه.

“الأعذار كثيرة ولن يفلح إلا من تحلى بالصبر والجهد الدؤوب، ولن يكون طريق النجاح سهلًا أبدًا، ومن يتهيّب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، فمن أراد أن ينسج لنفسه شماعة من الحجج الهدامة فله ذلك، فكلا الطريقين بيّن، فاختر لنفسك ما تشاء”، هكذا أجابت تسنيم ردًا على مقولة “أفكار تُطمس ومشاريع تُهدم..فلا فائدة من الإنجازات” ، مؤكدةً بختام حديثها مع “أثير” أن الشابة العمانية اليوم لا ينقصها شيء لتكون رمزًا للإنجاز والعمل والابتكارات والاختراعات التي تُفيد البلد وتكون كمشاريع ناجحة محليًا وعالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock