السلطان قابوس بن سعيد: الإنسان هو صانع التنمية وهدفها إسعاده

أثير – ريما الشيخ

شهدت سلطنة عمان في عهد والدنا السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- اختلافًا كبيرًا في مسألة التنمية الشاملة، إذ بدأ بالاهتمام والتركيز بالوضع الداخلي، وكانت أولى اهتماماته توفير الحياة الكريمة للإنسان العماني، الذي يعتبر هدف التنمية الشاملة وثروتها الحقيقة.

شملت التنمية في عهده اهتمامًا كبيرًا في الجانب الاجتماعي وليس الاقتصادي فقط، حيث تمثل في إعطاء الأولوية لتوفير الاحتياجات الأساسية للإنسان العماني ليمنح بلاده أحسن ما عنده من إنتاج.

وقد وضع مولانا السلطان قابوس -طيب الله ثراه- أُسس مهمة خلال فترة حكمه التي دامت خمسين عامًا، مثل مبادىء حكم وسيادة القانون واستقلال القضاء واحترام حقوق المواطنة وقيم العدل والمساواة، لتكون أساسًا صلبًا للعمل الوطني في كل المجالات.

“الإنسان هو صانع التنمية وهدفها إسعاده”

قامت السلطنة بالاستثمار في أهم مورد تمتلكه وهو الإنسان العماني، وذلك من خلال الارتقاء به في كافة مجالات الحياة.

وهذا ما أكده السلطان قابوس -طيب الله ثراه- خلال خطابه في العيد الوطني عام 1974: كانت خطتنا في هذا المجال طموحة، تستهدف الإنسان العماني وتعويضه ما فات، وكان عمادها في تنفيذها الإنسان، فالإنسان هو صانع التنمية، فيجب أن يكون هدفها إسعاده، وإعداده.

“الاهتمام بالتعليم لتوفير الكفاءات وتنمية القوى البشرية”

في عهد السلطان قابوس –طيب الله ثراه- تم تطوير التعليم في كافة مراحله؛ لتسليح المواطن بالعلم والتكنولوجيا التي تمكنه من التعامل بإيجابية مع متطلبات سوق العمل الحديثة والمتطورة بشكل يومي، فانتشرت المدارس والمعاهد والجامعات في كافة أرجاء السلطنة، بمختلف التخصصات العلمية الجديدة التي تتناسب مع عصر التكنولوجيا والثورة الرقمية.

ففي عام 1986 وبمناسبة افتتاح جامعة السلطان قابوس، قال السلطان قابوس –طيب الله ثراه-: إننا إذ نولي نفس الرعاية والاهتمام لكافة مراحل التعليم والتدريب في إطار سعينا المتواصل لتنمية القوى البشرية تنمية متوازنة تفي باحتياجاتنا من الكفاءات الوطنية المؤهلة والمدربة في سائر القطاعات، وعلى الرغم مما حققته هذه السياسة من تقدم على مدى السنوات الماضية فإننا قد أعطينا توجيهاتنا للعمل على تطوير وتنويع التعليم وتوسيع مجالات التدريب الفني والمهني على وجه الخصوص، وذلك لإتاحة فرص متكافئة أمام الشباب في مسيرتنا الإنمائية الشاملة يعود عليهم وعلى عماننا بكل الخير.

“ترسيخ مفهوم شامل”

وقد حرص السلطان الراحل على تنويع أشكال الاقتصاد في السلطنة، خاصة في قطاعات السياحة، الزراعة، صيد الأسماك، والمشاريع الصغيرة، ومشاريع ريادة الأعمال، وتحفيز أبناء عمان للدخول في هذه المجالات وغيرها.

فقد ذكر جلالته –طيب الله ثراه- خلال خطابه في العيد الوطني التاسع عشر عام 1989م: لابد من الاستمرار في تنمية ثرواتنا الزراعية والسمكية والحيوانية، وحفز قوانا البشرية للإقدام على العمل في مجالات الزراعة وصيد الأسماك وغيرها من الحرف والمهن العمانية التي توارثتها الأجيال عبر الزمن، ولن تفقد جدواها أبدا طالما استمرت الحياة فإننا نحرص على ترسيخ مفهوم عام وشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يبرز أهمية هذه الحرف والمهن لتطوير اقتصادنا وتنويع مصادره وتحسين مستوى الحياة لقطاعات كبيرة من المواطنين في مجتمعنا العماني.

“نجاح التنمية عمل مشترك للحكومة والقطاع الخاص”

ولأن التنمية الاجتماعية والاقتصادية جانبان يستندان على تجميع إمكانات المجتمع العماني بما فيه من طاقات وموارد وخبرات متواجدة في كلا القطاعين الحكومي والخاص، أكد السلطان قابوس –طيب الله ثراه- أن نجاح أية تنمية إنما هو عمل مشترك بين أطراف ثلاثة وهي الحكومة والقطاع الخاص والمواطن. وفي عام 1998 خلال خطابه في العيد الوطني 28 قال: على كل طرف من هذه الأطراف أن يتحمل واجباته بروح المسؤولية، التي لا ترقى الأمم في درجات التقدم والتطور إلا إذا تحلت بها، ولا تهوي في دركات التخلف، والتأخر إلا إذا تخلت عنها.

“الفتاة العمانية مدعوة للأخذ بيد أخواتها في المجتمع المحلي دعمًا لنهضة عمان”

كان السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- يفكر بالمرأة العمانية ويخطط للتغيير الجذري لها؛ لتتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع العماني.

فقد استطاعت المرأة في عهد المغفور له السلطان قابوس، أن تتقلد الكثير من المناصب واستطاعت أن تكون صاحبة قرار وكلمة، ومساندة لأخيها الرجل في شتى المجالات والأصعدة.

فكانت آمال المغفور له أن تعمل المرأة العمانية جاهدة على الأخذ بيد أخواتها في مجتمعها المحلي والنهوض بهن وصقل مواهبهن والارتقاء بإمكاناتهن المادية والمعنوية دعما لنهضة عمان الحديثة التي لا بد وأن تتضافر جميع القوى من أجل استمرار تقدمها نحو غايات المجد والعزة والازدهار، فقال جلالته –طيب الله ثراه- عام 1995 في سيح الخيرات: إننا ننادي المرأة العمانية من فوق هذا المنبر لتقوم بدورها الحيوي في المجتمع ونحن على يقين تام من أنها سوف تلبي النداء.

واستمرت اصلاحات السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- في البلد طوال سنين عهده، ونتيجة لهذه التغيرات المبهرة، استطاعت عمان أن تكون ضمن الدول المتقدمة في التنمية البشرية، فقد حصلت السلطنة على المركز السادس عربيا في تقرير التنمية البشرية لعام 2016 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وحققت السلطنة أيضًا المرتبة الخامسة عربيًا والـ 48 عالميًا في تقرير التنمية البشرية 2018، متقدمة بذلك أربعة مراكز عالميًا ومركزًا واحدًا عربيًا عن تصنيف عام 2017.

أما في 2019، حصدت السلطنة معدلات مرتفعة في دليل التنمية البشرية؛ لتكون في المركز الـ 47عالميًا من بين 189 دولة والخامس عربيًا وخليجيًا كما حافظت السلطنة على تصنيفها ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًا.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock