تضمّن 14 سؤالًا واستدراكًا واحدًا: تعرّف على تفاصيل حوار صحفي قِيل بأنه الأول للسلطان قابوس

أثير-تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

في التاسع من أغسطس 1970م نشرت جريدة ( السياسة ) الكويتية حوارًا أجراه رئيس تحريرها الصحفي الكبير أحمد الجار الله مع جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيّب الله ثراه- في الأسبوع الثاني من تسلمه لمقاليد الحكم، وبعد عودته من صلالة، واستقبال جموع الجماهير الغفيرة له في مسقط.

ويُعِد البعض أن هذا أول حوار أُجري مع صاحب الجلالة بالمشاركة مع جريدة (الاوبزيرفر)، بينما يرى آخرون أن هناك حوارًا آخر في ذات الفترة أجراه الصحفي رياض الريّس مع جلالة السلطان، ولم يتسنّ لنا – حتى هذه اللحظة – الحصول على تفاصيل ذلك الحوار.

“أثير” تستعرض في هذا التقرير تفاصيل الحوار ومحاوره، الذي أجرته جريدتا (السياسة)، و(والأوبزيرفر) مع صاحب الجلالة السلطان قابوس – طيّب الله ثراه – والذي نشر يوم 9 أغسطس 1970، وذلك نقلًا عن الموقع الإلكتروني لجريدة (السياسة) الكويتية في 11 يناير 2020.

ظروف الحوار

تصف الصحيفة ظروف الحوار بأن أحمد الجار الله غادر الكويت قبل حوالي أسبوع من إجراء الحوار، أي في نهاية يوليو 1970 وبعد أيام قليلة من تولي صاحب الجلالة الحكم، كما تصف رحلته إلى مسقط “حيث لم يدخل أحد من قبل، وحيث يقال إن بلادا هناك تمنع التدخين، وتعيش خلف العصر، قد بدأت تتنفس ببطء هواء هذا العصر، بعد أن أصبحت النوافذ تسمح بدخول النسمات المعقولة”.

وتمضي الجريدة في وصف ظروف الحوار لتكمل: “وأمس، بعد أن استطاع أحمد الجارالله الدخول ومقابلة السلطان الجديد قابوس بن سعيد بن تيمور، بعث لنا بهذه الرسالة الهاتفية التي كان مصدرها البحرين، والتي قال عبرها كلمات نطق بها السلطان قابوس، اعتبرت بمثابة الأجوبة الوجاهية على أسئلة طرحها أول صحافي عربي يطرق أبواب مسقط وعمان، ويسمع منها الإجابات الكثيرة”.

نص الحوار

  • السياسة: هل في نية حكومتكم إقامة حكم دستوري وقانوني في البلاد؟

السلطان: الحكم الدستوري تفترض إقامته وجود ثقافة شعبية ومناخ وطني أكثر ملاءمة مما هو موجود الآن، إلا أن الحكومة ستضع أسسا أولية لهذا النظام، وما إلحاحنا على التعليم إلا إحداث مناخ وطني يساعد على نجاح الحكم الدستوري، ومن باب آخر، فإننا سنشكل حكومة وسيكون هناك وزراء من أهل البلاد، وهذا الإجراء لم يكن له وجود في السابق، وبالمناسبة فإني أتوقع عودة المتعلمين العمانيين إلى بلادهم ليشاركوا في إدارة الحكم.

  • السياسة: هل سيكون من بين أعضاء حكومتكم مستشارون أجانب، أي من البريطانيين؟

السلطان: لا لن يكون، إلا أن الحكومة ستستعين ببعض المستشارين، وسيكون لهم في هذه الحالة أدوار ثانوية، فنحن بحاجة لخبرة هؤلاء المستشارين فيما يتعلق بالشؤون التكنولوجية.

  • السياسة: هل ستختصر حكومتكم من مجالات الاستعانة بالأجانب، أي البريطانيين؟

السلطان: افتراض غير وارد، فنحن سنستعين بمن نجده صالحًا، سواء كان بريطانيا أو غير بريطاني فبلادنا بحاجة لهؤلاء المستشارين.

  • السياسة: هل سيكون من بين خطواتكم القادمة إلغاء المعاهدة مع بريطانيا والمطالبة بالاستقلال؟

السلطان: نحن مستقلون الآن، والمعاهدة مع بريطانيا معاهدة صداقة لا تقيدنا بشيء، وقد نطالب بإلغائها إذا وجدنا ذلك ضروريًا.

  • السياسة: إلى أي مدى ستفتحون أبواب بلادكم في اتجاه البلدان العربية المجاورة؟

السلطان: نظام الجوازات والفيزا سيظل قائما حتى نستطيع بناء الداخل، إلا أن الحواجز السابقة لم تعد قائمة، وسنرحب بقدوم إخواننا والتعاون معهم، بل نحن بحاجة إلى معونتهم.

  • السياسة: هل وضعتم في برنامجكم إتاحة الفرصة لقيام الصحافة المحلية في بلادكم؟

السلطان: بالطبع ستكون لدينا صحافة محلية، ونحن نؤمن بوجود صحافة منطقية، أما الصحافة التي لن يكون همها سوى الربح فإنها ليست صحافة، وعلى أي حال فالصحافة ضرورية لبلادنا.

  • السياسة: هل في نيتكم القيام بجولة شخصية في الخليج، أو إرسال وفود رسمية إلى إماراته؟

السلطان: بعد الذي حدث هنا قمنا بتوجيه رسائل رسمية للدول العربية، وأعتقد أن هذه الرسائل كافية في الوقت الحاضر، أما في المستقبل فإننا نرحب بمثل هذه الزيارات أما الآن فنحن بحاجة للتفرغ إلى الداخل.

 

  • السياسة: ما هي حدود تعاونكم مع الإمارات … وهل تنوون الدخول في المحادثات والدراسات القائمة هناك في نطاق قيام اتحاد إمارات الخليج العربي؟

السلطان: نحن نراقب ما يجري، ويهمنا التعاون، إلا أن الوقت بالنسبة لنا مازال مبكرًا.

  • السياسة: هل ستتعاون حكومتكم مع المستشارين الذين كانوا يعملون في عهد والدكم السلطان السابق؟

السلطان: لا أعتقد ذلك … إلا أننا سنستعين، قدر الحاجة، بمستشارين جدد، خصوصا على مستوى العلوم والتكنولوجيا.

  • السياسة: ما هي أنواع المساعدات التي يمكن أن تقدمها لكم الإمارات بما فيها على وجه التخصيص: الكويت، أبوظبي، دبي؟

السلطان: لا أعتقد أن الإمارات قادرة على تزويدنا بالمعونات التي نحتاجها، إذ إنهم هم في نفس الوقت بحاجة إليها، لكن الكويت تستطيع تزويدنا، على ما أعتقد بالمدرسين، وإفادتنا من خبرتها في حقل التعليم.

  • السياسة: من خلال استعراض للمشاكل التي تجابهكم تبرز قضية ثوار ظفار، فما الحلول التي تضعونها في بالكم لهذه المشكلة، وهل تعتقدون أن هؤلاء الثوار ماركسيون؟

السلطان: في حدود معرفتي لم يكن هؤلاء الثوار ماركسيين لكن ظروف الضغط السياسي والكبت الذي كان العهد الماضي يمارسه دفع هؤلاء الثوار إلى البحث عن شعار يستطيعون من خلاله الوصول إلى الخلاص مما يعانون، وربما تكون بينهم الآن قلة ممن يعتنقون المبادئ الماركسية لكنه اعتناق غير متأصل، وإذا ما نجحت الحكومة الجديدة في تلافي أسباب الضغط الذي كان يعاني منه هؤلاء ونجحت في إحداث إصلاحات وطنية، فإن ثوار ظفار ربما توقفوا، وعندها سنحاول التعاون معهم لتحمل المسؤولية معنا.

  • الاوبزرفر: هل ستستعملون القوة ضد هؤلاء الثوار في حال فشل الحلول السلمية معهم؟

السلطان: بالطبع لا، لكن نأمل ألا نجد أنفسنا مضطرين للحفاظ على الأمن.

  • الاوبزرفر: ما هي الهوايات التي تمارسونها والصحف التي تقرأونها؟

السلطان: أقرا بعض الصحف الأنكليزية، بما فيها “الأوبزيرفر” وأحب الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا.

  • السياسة: هناك مظاهر اجتماعية تظهر مدى التخلف الذي تعيش فيه بلادكم، فكيف سيكون علاج هذه المظاهر التخلفية… وهل تتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي؟

السلطان: سنعمل علی نبذ الخزعبلات. إلا أننا سنحافظ على التعاليم الأصلية للدين الإسلامي وكل ما ورد فيه نص شرعي سنحافظ عليه.

  • ثم سأل السلطان قابوس أحمد الجار الله سؤالًا استدراكيًا:

هل تعطيني مثالًا لما تقصد به من مظاهر التخلف؟

أحمد الجار الله: السجائر عندكم ممنوعة وكذلك الخمر، بالإضافة إلى الشكل العام العماني… إنه شكل لا يوحي بالتقدم.

السلطان: لقد قلت إن كل ما جاء به نص شرعي بالمنع سيكون ممنوعًا. الخمر حرمت، ونحن نمنعها، وبالطبع فإنها ستكون بمتناول غير المسلمين، والجاليات الأجنبية، أما السجائر وكل ما لم يرد بتحريمه نص شرعي، فإنه سيترك للناس الحرية في تعاطيه.

المرجع:

  • قابوس يتحدث إلى السياسة..الصحيفة العربية الأولى التي دقت أسوار مسقط وعمان واستمعت إلى إجابات كثيرة. موضوع منشور بموقع جريدة السياسة الكويتية، 11 يناير 2020، http://al-seyassah.com/
  • الصور من أرشيف جريدة السياسة وشبكة المعلومات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock