“الزوكة” نشاط اجتماعي في ظفار؛ فماذا تعرف عنه؟

أثير- مكتب صلالة

“الزوكة” ذلك الكائن البحري الذي يلتصق بقوة في الصخور البحرية الممتدة في ظفار من سواحل مرباط وحتى شربثات. ويعد حصاد “الزوكة” أحد الطقوس البحرية والاجتماعية التي ينتظرها أهالي تلك المناطق الساحلية، حيث تذهب الأسر و النساء للبحث عن ” الزوكة” بأدواتهم الحادة ويضربون بقوة بين الصخور في فترة ما بعد موسم الخريف .

في هذا التقرير ترصد ” أثير” معلومات عن المحار الصخري وما يعرف محليا بـ( الزوكة) المتعارف عليه للمحار الصخري الذي هو نوع من الأصداف البحرية من ذوات المصراعين ، كبلح البحر والأصداف الأخرى كمحار الرمل .

يتغذى المحار الضخري بتصفية عمود الماء من العوالق البحرية وأي مواد أخرى عالقة في الماء، وهي عملية تغذية للكائنات البحرية يطلق عليها

يوجد هذا النوع من المحاريات على الشواطئ الصخرية وبالأخص في منطقة المد والجزر، وتلتصق الصدفة السفلية بصلابة بالصخور أو أي مادة صلبة تستقر عليها ولا تتحرك من بقعتها بعد ذلك، بينما تحمي الصدفة جسم المحار وتفتح وتغلق لإدخال الماء للتنفس وللتغذية. تتحمل هذه الأنواع من المحاريات نزول البحر في فترة الجزر بحبسها لكمية من الماء داخل صدفتها.

يُعدّ جمع الزوكة نشاطًا اجتماعيًا تقوم به النساء في مناطق ساحلية محدودة في محافظة ظفار يقتصر على مرباط وسدح وحدبين وحاسك، وكان يعد سابقا نشاطا تقوم به معظم نساء هذه المناطق بعد نهاية موسم الخريف مباشرةً كغذاء مميز للعائلة مثله مثل جمع القواقع البحرية المنتشرة في هذه المناطق أو مثل جمع بلح البحر أو الأصداف الرملية الصغيرة. وقد قل مؤخرا هذا النشاط ليقتصر على أعداد قليلة من النسوة اللائي يقمن به كمصدر دخل إضافي لهن ولعائلاتهن إضافةً إلى الصناعات التقليدية كصناعة المجامر حيث إن معظمهن ربات منازل حيث يبلغ متوسط سعر الكيلوجرام الواحد من الزوكة 4 ريالات عمانية تقريبًا.

ويتم جمع الزوكة باستخدام أداة حديدية تشبه إلى حدٍ كبير مفك البراغي وذلك نظرا لصلابة صدفة الزوكة التي لا يمكن فصلها إلا بهذه الطريقة. وتقوم النساء العاملات في هذا المجال بتجميع المحصول من موقع العمل وتنظيفه وإزالة العوالق منه ثم حفظه في أوعية خاصة وتجميده قبل البيع.

وفي هذا الإطار قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية سابقًا بعمل مشروع لتنمية مصائد الزوكة عن طريق تنمية الاستغلال الأمثل لهذا المصيد بما يضمن استدامته وتحسين طرق الصيد وحفظ الجودة عن طريق حصر النساء العاملات في هذا المجال وتوزيع أدوات ومعدات تحسن جودة المنتج وتسهل عملية جمع الزوكة.

كما قامت الوزارة بتصنيف نوع الزوكة التي يتم جمعها عن طريق تحليل الحمض النووي لعيناتٍ منها، وتبين أنها تندرج تحت التصنيف ذو الاسم العلمي سوكوستريا كوكولاتا، وهذا النوع واسع الانتشار في بحر العرب والمحيط الهندي وصولًا إلى بحر عمان.

وتحتوي المحاريات بصفةٍ عامة على نسبٍ عاليةٍ من العناصر المهمة للصحة كالزنك والحديد والمغنيسيوم والنحاس والسيلينيوم. كما تحتوي على نسب جيدة من البروتين المهم في بناء العضلات والكربوهيدرات الأساسية لإنتاج الطاقة في الجسم. كما أن السعرات الحرارية في المحاريات منخفضة وبالتالي لا تسبب في زيادة الوزن. وتحتوي المحاريات على عدد من الفيتامينات كفيتامين د المفيد للعظام وفيتامين ب 12 المهم لعمل الأعصاب وتعزيز عمل القلب وفيتامين سي المفيد في تقوية المناعة. كما يعد المحار مصدرًا جيداً للكوليسترول النافع ومضادات الأكسدة لإحتوائها على مركب أوميغا 3 وعدد من الأحماض الدهنية والأمينية المهمة لعمل الجسم.

الجدير بالذكر أن الزوكة تعد من المحاريات ذوات المصراعين التي تعتمد في غذائها على ترشيح الماء المحيط بها والتقاط العوالق الموجودة في الماء، وخلال هذه العملية تتراكم بعض المعادن الثقيلة كالكادميوم والرصاص في أنسجة الكائن والتي قد تسبب متاعب صحية للمستهلك على المدى الطويل وعليه ينصح بتناول كمية قليلة في اليوم من الزوكة أو المحاريات وعدم الإكثار منها. كما ينصح بتجنب النساء الحوامل أو المرضعات لأغلب أنواع المحاريات أو الأسماك السطحية كالتونيات والكنعد والتكوا خلال فترة الحمل أو الرضاعة. وبالإضافة إلى ذلك يتوجب عدم استهلاك الزوكة أو لحم المحار النيئ وذلك لاحتمال احتوائها في بعض الأحيان على بكتيريا ضارة والتي يتم التخلص منها بالطبخ. كما يتوجب تجنب اكل المحار الذي يتم استخراجه من المناطق الملوثة أو تلك القريبة من الموانئ التجارية أو المناطق الصناعية ومصابات النفايات.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock