بسبب كورونا: هل يجوز إنهاء العلاقة الإيجارية بين المؤجِّر والمستأجر؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

يمر العالم في وقتنا الحالي بفترة عصيبة نظرًا لتفشي جائحة (فيروس كورونا) الذي أجبر الدول على اتخاذ إجراءات استثنائية، ومنها السلطنة التي شكّلت بأوامر سامية لجنة عليا للتعامل مع آثار هذا الفيروس.

وقد أصدرت اللجنة حزمةً من التدابير الاحترازية لمواجهة تفشي هذا الوباء، الأمر الذي جعل كثيرًا من المحلات التجارية والمطاعم في حالة ركود، وبالتالي كيف يستطيع هؤلاء سداد ما عليهم من مستحقات إيجارية وغيرها من الالتزامات الأخرى!

ورغم أن اللجنة العليا أصدرت توجيهات بإعفاء هؤلاء من الرسوم والضرائب ودعوة ملاك المباني إلى إعفائهم من الأجرة خلال هذه الفترة، إلا أن السؤال هنا: هل يوجد نص قانوني يجيز إنهاء العلاقة بين المالك والمستأجر في الظروف الاستثنائية وإسقاط الأجرة ؟

الجواب يظهر في نص المادة (550) من قانون المعاملات المدنية التي نصت على (1- إذا صدر عن السلطات المختصة ما يمنع الانتفاع الكلي بالشيء المؤجر دون سبب من المستأجر تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع 2- إذا كان المنع يخل بنفع الشيء المؤجر بصورة تؤثر جزئيا في استيفاء المنفعة المقصودة فللمستأجر فسخ العقد وتسقط عنه الأجرة من وقت قيامه بإعلام المؤجر)
ومن هنا وبناءً على ما صدر من قرارات في هذه الفترة بإغلاق بعض المحلات التجارية وتقليص أعمال بعض المحلات الأخرى، يحق للمستأجر إلغاء عقد الإيجار الموقع بينه وبين المؤجر، لكن بعدة شروط أهمها:-
1/وجود حالة استثنائية في البلد تمنع من الانتفاع بالعين المؤجرة .
2/صدور قرارات من السلطات المختصة تحيل بين المستأجر والانتفاع بالعين المؤجرة.
3/ إخطار المؤجر بذلك وفقًا لما نصت عليه المادة سالفة الذكر .

ويثور في أذهاننا بعض الأسئلة منها: هل جميع القائمين بإدارة أو استثمار المحلات التجارية سوف يتجهون إلى إنهاء العلاقة الإيجارية وفسخ عقد الإيجار أم سيستمرون، وفي حالة الاستمرار ما الحل لديهم في حال قلة المدخول وعدم القدرة على سداد المستحقات الإيجارية؟
في هذه الحالة نجد أن أغلبية المستثمرين وأصحاب الأنشطة التجارية بالسلطنة العاملين منذ فترات لا يستطيعون فسخ هذه العقود لمجرد فترة قصيرة نظرًا لما قد يترتب على ذلك من أضرار أكبر من أضرار دفع القيمة الإيجارية، فقد يلجأ البعض إلى ترك العمل بنص المادة المذكورة والاتجاه إلى الحلول الودية مع المؤجرين، ومنها تأجيل الإيجارات المستحقة أو خفض قيمتها إلى القيمة التي يتوصلون إليها لتسير الأمور مع كليهما إلى حين انكشاف الغمة .
وبناءً على ذلك نجد أن الغالبية العظمى قد تتجه إلى الحلول الودية أكثر من الاتجاه إلى الحلول القضائية وفسخ عقد الإيجار ، كما أنه قد يغلب على كلا الأطراف في هذه الفترة العصيبة الجانب الإنساني، فقد يراعي كلٌ منهما الآخر محاولًا الوقوف جنبا إلى جنب حتى تمر هذه الفترة بسلام وأمان وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي ، كون عقد الإيجار من العقود الرضائية .

وعليه نجد أن ما نص عليه المشرع في نصوص القانون لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وبيان حقوق والتزامات كلا الطرفين قد يتساهل فيه كلاهما؛ وذلك لوجود الأسباب الخارجة عن إرادة الطرفين وهي الحالة الطارئة التي تعيشها الدولة في هذه الفترة ، وكما أسلفنا فإن عقد الإيجار من العقود الرضائية التي تقوم على تلاقي رغبتي الإيجاب والقبول ما بين المؤجر والمستأجر .

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock