قانونيًا: هل يُمكن أن تُعلَن الطوارئ بسبب كورونا؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

في ظل انتشار الجائحة العالمية (فيروس كورونا)، وازدياد حدته في بعض الدول، ووصوله إلى 52 حالة مسجلة في السلطنة -حتى كتابة هذه الزاوية القانونية- يتساءل البعض، هل يمكن إعلان حالة الطوارئ في البلاد بسبب كورونا؟

وجواب هذا التساؤل يقودنا إلى المرسوم السلطاني رقم (٧٥ / ٢٠٠٨) القاضي بإصدار قانون إعلان حالة الطوارئ، حيث تعرف حالة الطوارئ عالميا بأنها “حالة تخوّل الحكومة بالقيام بأعمال أو فرض سياسات لا يُسمح لها عادةً القيامُ بها. وتستطيع الحكومة إعلان هذه الحالة أثناء الكوارث، أو حالات العصيان المدني، أو الصراعات والنزاعات المسلّحة بحيث تنبه المواطنين إلى تغيير سلوكهم الطبيعي وتأمر الجهات الحكومية بتنفيذ خطط طوارئ”.

*متى يجوز إعلان حالة الطوارئ*

يجوز إعلان حالة الطوارئ متى تعرض الأمن أو النظام العام في السلطنة أو منطقة قريبة منها للخطر، سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد أو تنذر بوقوعها أو حدوث اضطرابات أو ظواهر إجرامية في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء أو آفة، تهدد كيان المجتمع أو سلامة الدولة.

ولأن فيروس كورونا يُعدّ وباءً عالميًا ويهدد الأمن الصحي في البلدان التي انتشر فيها؛ فقد أعلن عدد من الدول العربية والأوروبية حالة الطوارئ سواء كان ذلك جزئيًا أو كليًا، وفرضت تلك الدول حظر تجول، وقننت آلية التسوق الغذائي، واقتصر العمل فيها على بعض الموظفين الذين يباشرون عملهم لمقتضيات تسيير أعمال الدولة..

وفي السلطنة يكون إعلان حالة الطوارئ وانتهاؤها بأمر سلطاني يتضمن بيان الحالة التي أعلنت بسببها وتحديد المنطقة التي تشملها وتاريخ بدء سريانها، ويختص مجلس الأمن الوطني برفع التوصيات بإعلان حالة الطوارئ أو إنهائها، وتقييم مدى الحاجة لاستمرار العمل بها من عدمه.

ولمجلس الأمن الوطني أن يأمر باتخاذ أيٍّ من التدابير والإجراءات اللازمة لحماية الأمن والنظام العام، منها وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة. وكذلك تحديد مواعيد فتح المحال العامة والأمر بإغلاق بعضها أو كلها كلما دعت الضرورة، والرقابة على سائر أنواع المراسلات وكافة وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة منها والمرئية. وكذلك من ضمن التدابير إخلاء بعض المناطق أو عزلها وحظر التجول فيها وإغلاق الطرق العامة وغيرها من التدابير والإجراءات اللازمة التي وردت حصرًا في قانون إعلان حالة الطوارئ.

وَتتولى شرطة عمان السلطانية تنفيذ تدابير أوامر حالة الطوارئ ولمجلس الأمن الوطني التوصية لجلالة السلطان – حفظه الله- بتكليف قوات السلطان المسلحة تنفيذ تلك الأوامر والتدابير أو بعض منها إذا استدعى الأمر ذلك.

وفي الختام نؤكد بأن هذه المقالة تهدف إلى تعريف القراء بأحكام قانون إعلان حالة الطوارئ، ونشيد هنا بما تقوم به اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا من جهد جبار يغني -حاليًا- عن إعلان حالة الطوارئ في البلاد إلا إذا اقتضت الضرورة لذلك، ونسأل الله العلي القدير أن يجنب بلادنا العزيزة كل مكروه.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock