موسى الفرعي يكتب: أسباب الحياة كثيرة..والموت كذلك

أثير- موسى الفرعي

إن ما تمر به الإنسانية في هذا الوقت العصيب أكبر التحديات، صحيحٌ أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وإنا لنؤمن بذلك حدَّ اليقين، لكن هذا اليقين ينبغي أن يدفعنا نحو الحذر لا الاستهتار واللامبالاة، فلا شيء في هذه الحياة يعادل حقنا في أن نعيشها بأقل الألم وأقل الخسارات، فقد حصد فيروس كورونا حتى الآن الآلاف من بني البشر الذين شكّلوا خسارة فادحة لأسر وأحباب كثر في هذا العالم، كان من الممكن أن يَنسأَ الله في آجالهم لو أنهم كانوا أكثر حذرًا أو فرارًا من قدر الله إلى قدر الله، كان من الممكن أن يفرح والد بأولاده أو يعيش الأولاد فسحة أكبر في حضن آبائهم. إن ما يمر بالإنسانية هذه الأيام أكثر ألمًا من أي شيء آخر.

انتصار الإنسان في هذه المعركة الشرسة مرهونٌ بالصبر القليل والحذر الكبير دون أي استهتار أو انتقاص من خطورة الأمر، هناك تفاصيل بسيطة، ويوميات اعتاد كل واحد منا ممارستها، لكن قد تتحول هذه التفاصيل البسيطة إلى وحوش مخيفة، فما ضرّ لو صبرنا قليلا.

إن إحصاءات عمان أقل ضررًا ولله الحمد، لكن لا نريد أن يتفاقم الأمر، فهناك من لم يلتزم بالحجر المنزلي فما كان منه سوى أن سمح بزيادة انتشار هذا الفيروس، لذا وفي المقابل هناك وعيٌ مجتمعيٌ كبيرٌ في الحد من انتشاره؛ عزمًا وإصرارًا على محاربته والانتصار عليه، لكننا نحتاج وعيًا كاملًا في هذا الجانب حتى لا تؤثر الفئة القليلة على أناس كثر، وقد آن الأوان في رأيي أن تلعب الجهات الرسمية دورًا أكبر في إيجاد الحلول الناجعة كالحجر الإلزامي في المستشفيات نتيجةً لعدم التزام القلة بتدابير الحجر المنزلي، وكل الحلول ممكنةٌ كي ننجح في تجاوز هذه الجائحة.

إن إحساسنا بالمسؤولية يجب أن يكون جادًا وفعالًا على مستوى المؤسسات والأفراد وليس مجرد نقاشات وتدابير يمكن انتهاكها أو في أحسن الأحوال لا يمكنها أن تنجح في هذا السباق مع الزمن، نعم المؤسسات الحكومية لدينا تقوم بواجبها وما تراه مناسبًا بشكل تصاعدي، لكن لا ضير أن نقفز إلى الخطوة الأكبر أو الأبعد في أجندة محاربتنا لهذه الجائحة؛ فالأمر لا يحتمل إلا أن نكون أكثر صرامة، وأن يكون الفرد أكثر تعاونًا والتزامًا ، معًا يمكن أن ننتصر ومن يشذّ عن الجماعة سيكون سببًا في الهلاك لا الحياة، وفي المرض لا الشفاء، يقول الحق تبارك وتعالى ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) فلنكن جميعنا يدًا تدفع الآخر نحو الحياة، ونطوق أنفسنا بأسباب النجاة من هذه الجائحة، ولنكن أكثر وعيًا وأشد التزامًا، وفي صف الحياة، فقد خلقنا لنعيشها ووجدنا لتعميرها. حفظ الله الإنسانية كلها وحفظ عمان وأهلها من كل شر ومكروه.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock