المكرّم السيد نوح البوسعيدي يكتب: هذه الليلة لم تتكرر منذ 1971، “فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ”

أثير- المكرّم السيد نوح بن محمد البوسعيدي

ليلة ٢٥ يوليو ٢٠٢٠م ليست ككل ليلة في بلدنا الحبيب. هذه ليلة مغايرة للواقع العماني  الذي نعرفه منذ أن طلّت علينا النهضة المباركة بنعائمها في ٢٣ يوليو ١٩٧٠.  هذه ليلة لم تشهد بلدنا مثلها منذ العام ١٩٧١ تقريبا حين أعلن حظر التجوّل تصديا لمجموعة تخريبية كان يعتقد من ساندها أنهم سيوقفون حركة التاريخ. ذلك يوم قد مضى و أصبح تاريخا و لم تشهد بلدنا بعدها حظرا للتجول على الإطلاق و لا حتى بشكل جزئي.

ولعل هذه الليلة تدعونا جميعا كعمانيين أن ندخل في حالة تفكّر لمراجعة النفس. ولنستذكر نعمة الحرية والأمن والأمان و السلامة. لنتّذكر شواطئنا وأوديتنا و جبالنا و سهولنا. لنتذكر مطاعمنا و مقاهينا و حركتنا الدؤوبة الآمنة.   كم كنا منعمين ومستمتعين بنعمة منسية لعل أغلبنا لم يكن ليدرك مدى جماليتها أو يعي موجبات شكر الله عليها.

ولعلنا من ضمن ما يمكننا التفكّر فيه الليلة حينما يصفنا الكثيرون بأننا شعب مسالم وودود وأن عمان واحة سلام وأن السائح بمجرد أن يصل مطار مسقط الدولي يعتلي سيارة دفع رباعي ويذهب حينما يشاء وينام حيثما يشاء وربما لم ير البعض أن هذا أمرٌ جديرٌ بالاهتمام، وقد يقول قائل بأنها مبالغات السوّاح . لكن سيدرك الليلة مشاعر هؤلاء السوّاح كونهم يعلمون أن هذه النعمة لا تتوفر في أغلب دول العالم، بل إن ببعض البلدان مبيتك في فندق بحراسة لا يعني أنّك آمن ، لكن في عمان نم في مرتفعات جبل هاط أو رمال الشرقية أو على شواطئ فنس واستمتع بالنجوم والهواء العليل بلا خوف و لا وجل بل انزل للبحر و غص في الأعماق و سترحب بك الأسماك.

ومن النعم التي نستطيع مراجعتها الليلة هي أنه هل ذهبت يوما إلى أي متجر تمويلي بعماننا الغالية لتشتري سلعة ضرورية و قيل لك بأنها نفدت. لا بالطبع في حين أن هناك بلدانًا ربما تحتاج فيها إلى سكر لشاي الصباح و يقال لك بأنها سلعة مقننة وتباع بالحصص. هل قيل لك يوما بأن غاز الطبخ نفد أو ذهبت لملء الوقود لسيارتك ولم تستطع التعبئة. هل سبق و أن دخلت إلى مخبز ووجدته أقرب ليوم الحشر من تزاحم الزبائن خوفا من نفاذ رغيف العشاء!

إنها ليلة للتفكر في ما أنعم الله به علينا، وهي ليلة لعقد عزائمنا كمواطنين وتصميمنا الوطني كمجتمع أن نتجاوز أزمة هذا الوباء وأن نستعيد حريتنا التي انتزعها منا. لا ندع كورونا يطغى علينا.

حفظ الله بلادنا عمان وشعبها الطيّب المؤمن وكل المقيمين بها . والله نسأل أن يبارك الجهود المخلصة لكل القائمين على مكافحة هذا الوباء، وأيّد الله جّل و علا مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم بنصره المكين.
“فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock