صحوة مجتمعية بيئية في ظفار وتساؤلات عن دور المؤسسات المختصة

أثير – مكتب صلالة
إعداد: سهيل العوائد

كنا وما زلنا نحلم فعلاً بصحوة بيئية مجتمعية في ظفار، وما أن كدنا نفقد الأمل في بيئتنا ومجتمعنا، حتى هبوا بني مظفر ليخبرونا أن ظفار بخير، وأننا لن نترك بيئتنا للتدهور والعبث والتصحر، فخرجت ظفار بشبابها وشيبانها، بأطفالها ونسائها في مشهد مهيب أشاد به الزائرين والساكنين، وذلك للحد من انتشار نبتة البارثنيوم الغازية لمراعي ظفار.

ولا تكاد تخلو منطقة في ريف ظفار إلا وتشاهد فيها جحافل المتطوعين من أجل القضاء على هذه النبتة،
فما الذي جعل هؤلاء المتطوعين يوظفون أموالهم وأولادهم وسواعدهم وأوقاتهم دون أجر أو مقابل؟
وما الذي جعل المؤسسات البيئية المعنية تتفرج وتلتزم الصمت؟ فلا بيان ولا توضيح ولا خطاب رسمي عن أضرار هذه النبتة.

يتساءل البعض عن دور هذه المؤسسات طيلة هذه السنوات؟! فهل يعقل أن تخرج كل هذه الحملات المجتمعية التطوعية دون أن يكون هناك تصريحًا رسميًا من الجهات المختصة عن أضرار هذه النبتة؟

للأسف نعم، وفعلاً بدأت الحملات المجتمعية التطوعية في مختلف مناطق ظفار في ظل صمت عجيب من المؤسسات المختصة بالبيئة عن ماهية هذه النبتة وأضرارها وكيف وصلت إلى ظفار؟

وبالعودة إلى الصحوة المجتمعية البيئية في ظفار، فقد لمسنا جهودًا جبارة في مكافحة الآفات الحشرية والزراعية تمثلت في تشكيل فرق تطوعية محلية لمكافحة البارثنيوم والجراد.

إذ قامت هذه الفرق التطوعية برش مساحات رعوية واسعة بالتعاون مع المديرية العامة للزراعة بالمحافظة؛ وذلك لمنع انتشار الجراد إلى المناطق الريفية الرعوية، فقد هاجم الجراد مناطق القطن والشعاب التي تقع خلف منطقة القطن، إذ قضى على الأعشاب والنباتات الصغيرة التي كان يعول عليها الرعاة لرعي مواشيهم أثناء الخريف.

وقد أثمرت هذه الجهود إلى حد كبير في وقف زحف الجراد إلى المناطق الريفية الرعوية وبالتالي تقليل خسائر المساحات الرعوية، وقد كان للمتطوعين دورًا فعالًا ومهمًا في التعاون مع المؤسسات الحكومية للقضاء على هذه الآفة.

أما البارثنيوم فلم تنتظر الفرق التطوعية المجتمعية صحوة المؤسسات المعنية في القضاء عليها، بل بادرت مع الجهود الفردية والاجتهادات الشبابية التي اعتمدت عليهم كمصدر معلوماتي وحيد، للتعرف على أضرار هذه النبتة، حيث لا توجد إلى اليوم كما يقول البعض نتائج أو بيانات أو تقارير رسمية من الجهات المختصة حول أضرار هذه النبتة على البيئة، الأمر الذي يجعلنا نختم حديثنا بهذه التساؤلات: ما دور هذه المؤسسات الحكومية المختصة بالمجال البيئي؟

ولماذا لا تتوفر قاعدة بيانات ولا تقارير ولا دراسات ولا حتى تصريحات عن الأنواع النباتية والحيوانية الغازية للبيئة العمانية؟

ولماذا لا تستغل المؤسسات هذه الصحوة المجتمعية التي هبت لحماية بيئة ظفار؟

وهل يعقل أن يستقي المجتمع العماني معلوماته البيئية للأنواع الغازية من نشطاء في التواصل الاجتماعي أو حتى من دراسات خارج البلد؟

الجدير بالذكر أن الحملات التطوعية المجتمعية لاجتثاث نبتة البارثنيوم لا تزال مستمرة، وقد تضافرت الجهود المجتمعية لإنجاح هذه الحملات في مختلف مناطق ظفار الأمر الذي يبعث فينا الأمل بصحوة مجتمعية مستقبلية قادمة نحو الحفاظ على البيئة وحمايتها من التصحر والتلوث والعبث.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock