أثير – ريما الشـيخ
بنى جسر الثقافة العمانية اليابانية لينقل عبره فن الكاراتيه لأكثر من 38 عامًا، فأسهم في تأسيس هذه الرياضة في السلطنة، وتخرج على يديه الكثير من الشباب ليصبحوا مدربين وحكاما معروفين على المستوى المحلي والدولي.
إنه فريد بن محمد الشهيبي، مؤسس الكاراتيه ومدرب معتمد لفن الدفاع عن النفس في السلطنة. بدأ بتعلم الكاراتيه في الكويت عام 1975م مع زملائه باستخدام كتاب ياباني مترجم باللغةِ الفرنسية للمدرب (إيجامي EGAMI) ، وأكمل مشواره بتعلم الكاراتيه عام 1976م على يد المدرب الكاميروني أجوستين.

تحدثت “أثير” مع المدرب فريد الشهيبي الذي درس الهندسة وتخرج منها في الأردن، لكن جذبته فنون القتال وأحبها، فقال في بداية حديثه: عند عودتي إلى السلطنة عام 1977م، علمتُ بافتتاح صالة كاراتيه وحمل الأثقال في روي؛ فقمتُ بزيارة الصالة والتقيت بالمدرب المسؤول، فطلب مني أن أبدأ بتدريب المنتسبين الجُددَ، وهكذا بدأت رحلتي في فن الكاراتيه آنذاك.

وأكمل حديثه قائلًا: في عام 1977م، كان مفهومُ الكاراتيه للشباب يعني المبارَزَةَ فقط؛ وذلك بسبب أفلام الكونغ فو حينذاك، لكن الكاراتيه فن قتاليّ يابانيّ من فنون الدفاع عن النفس غير المسلحة التي تعتمد على استخدام الركل والضرب والصد الدفاعي باليدين والرجلين، كما أن فن الكاراتيه مناسب ابتداءً من 7 سنوات، للفتيان، والفتيات، وبصورة عامة الكاراتيه مناسبة للرجال والنساء، وتكمن أهميتها في خمسة أهداف رئيسية:
١- أن تجتهد باستمرار؛ لبلوغ حسن الخلق.
٢- أن تكون مخلصًا وأمينًا.
٣- أن تُنَمِّي رُوحَ المثابرة.
٤- أن تحترم الآخرين.
٥- أن تبتعد عن سلوكيات العنف
هناك العديد من أنواع الفنون القتالية المختلفة، ولكل منها نظام ترتيب، يبدأ الترتيب من المبتدئين وصولا إلى ذوي الخبرة ، يختلف الترتيب اختلافًا كبيرًا بين العديد من الفنون القتالية ، كما نجد أيضا أن الأحزمة وألوانها تختلف أكثر من اختلاف التصنيف والترتيب ، تختلف ألوان الأحزمة من مدرسة كاراتيه إلى أخرى ، وينطبق الأمر نفسه على أنواع مختلفة من فنون القتال وحتى بعض المدربين سيختلفون على الطريقة التي يستخدمون بها أحزمتهم، فبعض فنون الدفاع عن النفس ليس لديها حتى أحزمة، في حين أن البعض الآخر ليس لديهم سوى الأحزمة البيضاء أو السوداء ، ومع ذلك عادة ما تحمل مدارس الكاراتيه العديد من الألوان للدلالة على تقدم طلابها من مستوى إلى آخر.

ذكر المدرب فريد لنا بأن الألوان في فن الكاراتيه تُميز الصفوفَ تماما مثل المدرسة، واللون الأسود يشير إلى أن اللاعب أتقن الأساسيات، ونجح في كل الصفوف، وأصبح جاهزًا لدراسة الكاراتيه بعُمقٍ، أما بالنسبة لباقي الألوان فهي ليست مجرد درجات، بكل كل لون يعني شوط من فترة التدريب، فعلى سبيل المثال:
– من الحزام الأبيض إلى الحزام الأصفر : يكون المتدرب قد قضى مدة 3 أشهر بالحزام الأبيض.
– من الحزام الأصفر إلى الحزام الوردي : يكون المتدرب قد قضى مدة 6 أشهر في الحزام الأصفر.
– من الحزام الوردي إلى الحزام الأخضر : يكون المتدرب قد قضى 8 أشهر بالحزام الوردي.
– من الحزام الأخضر إلى الحزام الأزرق : يكون المتدرب قد قضى 8 أشهر بالحزام الأخضر.
– من الحزام الأزرق إلى الحزام البني : يكون المتدرب قد قضى سنة كاملة بالحزام الأزرق.
– من الحزام البني إلى التقدم إلى امتحان الحزام الأسود : يكون المتدرب قد قضى سنتين كاملتين في الحزام البني كمساعد للأستاذ، وعادة ما يصل المتدربُ إلى الحزام الأسود في خلال ٣ سنوات.

وبسؤال لـ “أثير” عن سبب إطلاق لاعب الكاراتيه صرخة معينة، وما الفائدة منها، أوضح المدرب فريد قائلا: إنها صرخة -Kiai- ، وتعني “صراخ الروح” وهي مهمة جدا للكاراتيه، وتتضمن شد الحجاب الحاجز وإخراج الهواء من الفم صانعا صوتا حادا قصيرا، وليس شرطا أن يكون هذا الصوت هو( كياي kiai ) بل قد يكون ( eye آي) ، أو (هاي high) أو ( إيه eigh) ، وهي تختلف من شخص إلى آخر، وتسمى أيضًا بـ “ثبات الروح” أو “تركيز الطاقة”.

وأضاف: صرخة kiai هي لحظةُ تركيز القوةِ في نقطةٍ واحدة أو مساحةٍ صغيرة، وهي ناتجةٌ من استخدام عضلات الجسم في أداء الحركة، ويتم هذا الشد بتفريغ المعدة وشد عضلات البطن، والعضلات الأخرى المتعلقة بالحركة، وتؤدي دورًا مهمًا، فغالبًا ما يصرخ المهاجم ليضع أقصى قوته في الضربة وترويع الخصم بها.
وبالنسبة لوضع الكاراتيه في السلطنة، قال المدرب فريد بأن هناك تأخيرًا بعض الشيء بتكوين اتحاد يليق بالمستوى الدولي الذي وصل إليه ممارسو الكاراتيه بجهودهم الفردية، وتأخيرًا أيضًا في تنفيذ التطبيق الفعلي للشخص المناسب في المكان المناسب؛ مما نَتَجَ عنه عدمُ النهوض بالكاراتيه ومفاهيمها الحقيقية في السلطنة، فهناك خامات ممتازة، ولديها رغبة كبيرة للمشاركات مع أشقائهم محليًّا ودوليًّا، لكن تنقص المرافق المخصصة لهذه الألعاب، وتوظيف مدربين عمانيين بنفس درجات خريجي التربية الرياضية، والأخذ في الاعتبار بدرجاتهم العلمية في دراسة الكاراتيه وخبراتهم.

يذكر أن المدرب فريد الشهيبي قد أسهم ببناء تعاون مع السفير الياباني سعادة جنبي كاتو – أول سفير ياباني في السلطنة- حيث تم تنظيم أول مسابقة للكاراتيه للأندية بالتعاون مع السفارة اليابانية، وقد أسهمتْ السفارةُ بنخبةٍ من أساتذة المدارس اليابانية الأربعة لتشمل جولتُهم للخليج زيارةَ السلطنة بالتحديد في فترة المسابقة، مما كان لهذه الزيارة عدة فوائد للشباب العُماني، حيث شملت جولتهم تقديم التدريبات والدورات العملية في التحكيم والتدريب.

واستمر التعاون مع السفارة اليابانية إلى يومنا هذا، حيث يتم تخريج دفعات للحزام الأسود بشكل سنوي وإقامة مسابقات الكاراتيه السنوية ومعارض عن تاريخ وتطور الكاراتيه في السلطنة، وهناك تعاون مشترك مع السفارة وجمعية الصداقة العمانية اليابانية في تنظيم أسبوع اليابان، وأيضًا تنظيم فعاليات زيارة وفد الكاراتيه ووفد الجودو، وإقامة أمسيات ثقافية ( فرقة ودايكو للطبول التقليدية ).












