هل تعلم بأن هناك مساعدة قضائية للمعسرين من دفع الرسوم والمصاريف؟

أثير- صلاح بن خليفة المقبالي

أكّد النظام الأساسي للدولة أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس جميعهم، كما أن حق الدفاع متاح لكل إنسان يوضع في موضع الاتهام؛ إذ إن المادة (28) من النظام الأساسي نصت على أن القانون يكفل لغير القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم. وفي ضوء هذا النص جاء القرار الوزاري 91/2009م بلائحة تنظيم المساعدة القضائية للمعسرين، ليؤكد أن حق التقاضي والدفاع ضمانات أساسية لحماية حقوق الإنسان التي أكدت عليها الدساتير والمواثيق الدولية.

وفي هذه الزاوية القانونية عبر (أثير) سنسلط الضوء أكثر لبيان أحكام هذا القرار:

تُعدّ المساعدة القضائية من أهم حقوق الإنسان إذ ترتبط بشكل وثيق بمبدأ حق التقاضي والدفاع، حيث جاءت لائحة تنظيم المساعدة القضائية للمعسرين لتحقيق العدل والمساواة بين المتقاضين والذي يعد من أولى أساسيات عمل المحاكم؛ لأن الاعتناء بهذا الحق من خلال توفير دفاع لكل شخص، هو عبارة عن نوع من التكافل الإنساني وبالخصوص أمام القضاء الجنائي الذي لن تقل أية عقوبة فيه عن تقييد حرية الشخص.

وقد نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة (14/3/و) على ضرورة إخطار المتهم بحقه في الدفاع وإن لم يوجد من يدافع عنه وجب على المحكمة أن تجد له مدافعا في الحال.

ويقصد بالمساعدة القضائية إعفاء الخصوم المعسرين من الرسوم القضائية المقررة لرفع الدعوى وندب أحد المحامين لمباشرة إجراءاتها في الدعاوى التي ينص القانون مباشرتها عن طريق محامٍ.

وتشمل المساعدة القضائية بجانب الإعفاء من الرسوم القضائية الإعفاء من:
– إعفاء أجر نشر الإعلانات القضائية.
– الإعفاء من مصاريف الخبراء.

وتُمنح المساعدة القضائية لكل شخص طبيعي خصم في الدعوى متى ثبت عجزه عن دفع الرسوم وكانت دعواه مرجحة الكسب، وأكدت المادة (3) من القرار أن المساعدة تمنح لكل المستفيدين من الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى كل من تقل رواتبهم عن 400 ريال عماني سواء كانوا عاملين في القطاع العام أم الخاص. وعليه فمن الملاحظ أن هذا القرار يهدف إلى أحقية المتقاضين المعسرين في المثول أمام القضاء واسترداد حقوقهم بحيث لا تكون عدم القدرة المالية سببا مانعا وعائقا يحول دون الوصول إلى حقوقهم الأمر الذي بموجبه سوف يؤدي إلى تحقيق العدل والإنصاف وإعادة الحقوق لأصحابها وبشكل ميسر كحق مصون ومكفول لجميع أفراد المجتمع.

ويقدم طلب المساعدة القضائية إلى أمانة سر المحكمة المختصة بنظر الدعوى أو الطعن وهل هو مستوفٍ لجميع المبررات لطلب المساعدة والإثباتات الرسمية – كبطاقة الضمان الاجتماعي أو شهادة الراتب التي تثبت أن إجمالي الراتب الشهري لا يتجاوز 400 ريال أو شهادة تثبت عدم ممارسة الطالب أي عمل – على أن تتولى أمانة سر المحكمة قيد الطلب في يوم تقديمه وإشعار الخصم الآخر بالطلب قبل حلول موعد نظره.

ونص القرار بأن طلب المساعدة يفصل فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه من خلال قاض تنتدبه الجمعية العمومية للمحكمة، واشترط القرار منح المساعدة القضائية للمعسرين في القضايا المرجحة الكسب متى ثبت عجزهم عن دفع الرسوم وتبعات التقاضي المترتبة عليها أمام جميع درجات التقاضي، إذ يجوز طلب المساعدة القضائية ولو للمرة الأولى عند الطعن بالاستئناف أو عند الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.

وبعد صدور قرار بقبول طلب المساعدة القضائية ووفقا لنص المادة (52) من قانون المحاماة، تندب المحكمة المختصة محاميا للحضور عن الخصم الذي يتقرر إعفاؤه من الرسوم القضائية لإعساره أو لتقديم المساعدة القضائية لغير القادرين على السير في الدعاوى التي ينص القانون على وجوب مباشرتها عن طريق محام.

الآثار المترتبة على قرار المساعدة القضائية:
1- قرار منح المساعدة القضائية قرار شخصي وبالتالي لا يمتد أثره إلى ورثة من صدر لصالحه القرار إلا إذا رأت المحكمة استمرار القرار بحق الورثة؛ وذلك لأن هذا القرار يصدر لاعتبارات شخصية في الشخص طالب المساعدة.

2- ينصرف أثر قرار المساعدة إلى الطعن بالاستئناف والطعن بالنقض وذلك في حالة تم طلبه أول مره أمام المحكمة الابتدائية. كما أن هذا الطلب متعلق بالنظام العام إذ يجوز طلبه ولو للمرة الأولى أمام محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا.

3- جواز إلغاء قرار المساعدة بزوال إعسار من صدر لصالحه القرار، فما دام أن سبب القرار أصبح غير موجود -كأن يصبح الشخص ليس ممن يشملهم الضمان الاجتماعي أو أن يزيد راتبه عن 400 ريال عماني- يجوز لخصم من صدر لصالحه القرار أو أمانة السر أن تطلب من القاضي الذي أصدر القرار إلغاءه.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى