وَعدَك “مشهور” بجائزة ثم تخلّف عن إعطائك إياها؛ فهل تستطيع رفع دعوى ضده؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة إعلان بعض مِمن يتم تسميتهم بـ “المشاهير” عن مسابقات في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وذلك مقابل جوائز متنوعة كالهواتف والأجهزة الإلكترونية المختلفة ومبالغ مالية كبيرة، على أن يقوم المشاركون باستيفاء شروط المسابقة، إلا أن البعض منهم وبعد أن تنتهي المسابقة لا يفي بوعده في منح الجائزة للشخص الفائز. مما يطرح تساؤلا: هل يُلزم القانون الواعد بتنفيذ وعده بالجائزة؟

في هذه الزاوية القانونية عبر “أثير” سنسلّط الضوء على أحكام الوعد بالجائزة، ومدى إلزاميته في القانون.

الوعد بالجائزة هو أحد تطبيقات الإرادة المنفردة أو كما يسميه القانون العماني بالتصرف الانفرادي، وهو المصدر الثاني من مصادر الالتزام التي نظمها قانون المعاملات المدنية العماني في الفصل الثاني من الباب الأول في الكتاب الأول بعنوان الالتزامات أو الحقوق الشخصية. وهو يعني قدرة الشخص على إنشاء آثار قانونية، عن طريق التعبير عن إرادته المنفردة.
وقد ورد تطبيق التصرف الانفرادي في المادة (175) من قانون المعاملات المدنية والتجارية العماني وهي الوعد بجعل (جائزة)، ونصت المادة على أن:

“١ – من وعد بجعل لمن يقوم بعمل معين التزم بإعطاء الجعل لمن قام بهذا العمل حتى ولو قام به دون نظر إلى ذلك الوعد.
٢ – إذا لم يحدد الواعد أجلا للقيام بالعمل جاز له الرجوع في وعده، على ألا يؤثر ذلك في حق من قام بالعمل قبل الرجوع في الوعد.
٣ – لا تسمع دعوى المطالبة بالجعل إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول.”

تعريف الوعد بجعل (جائزة):
ويعرف الوعد بجعل على أنه تعبير صريح عن إرادة شخص -طبيعي أو معنوي- عن مكافأة مادية أو غير مادية معينة أو قابلة للتعيين لمن يقوم بعمل معين -معلوم أو مجهول- يلتزم الواعد بإعطائها لمن ينجز العمل المطلوب. ولا يشترط في الوعد بالجائزة علم العامل بالوعد.

ومثال ذلك من يُعِد بجائزة لمن يعثر على شيء ضائع أو لمن يفوز في مسابقة من المسابقات، أو لمن يجد علاجًا لمرض معين أو لمن يكتشف اكتشافا علميا جديدا.

شروط الوعد بجائزة:
1- أن تكون إرادة الواعد خالية من العيوب، ومتجهة إلى الإلزام بالجائزة لمن يقوم بالعمل المطلوب.
2- أن يقوم الواعد بتوجيه وعده إلى شخص معين أو إلى الجمهور -أشخاص غير معينين-.
3- أن يتضمن الوعد تحديد العمل المطلوب القيام به، وتحديد الجائزة سواء كانت مادية كالنقود أو أدبية كالحصول على وسام أو لقب.

أحكام الوعد بجائزة:
تختلف أحكام الوعد بالجائزة في حالة تحديد مدة للوعد عن حالة عدم تحديد مدة معينة، ونوضح ذلك حسب الآتي:
1- الوعد بجائزة محدد المدة: هو الوعد الذي يحدد فيه الواعد تاريخا للجمهور ليقوم خلاله بالعمل محل الوعد.
فإن الواعد لا يستطيع الرجوع عن وعده قبل انقضاء المدة، وكل من أتم العمل خلال مدة الوعد أصبح دائنا بالجائزة ولو كان جاهلا وجودها. ويسقط الوعد بانقضاء المدة دون القيام بالعمل ويتحلل الواعد منه، وكذلك لو كان قد بدأ بالعمل إلا أنه لم ينته منه بعد (لكن له المطالبة بالتعويض إن كان الواعد قد استفاد من العمل وهذا من باب الإثراء بلا سبب). كما لا يهم إن كان العمل تم قبل صدور الوعد أو بعده، أو قام به صاحبه دون نظر للجائزة أو دون علم بها.
2- الوعد بجائزة غير محدد المدة: الوعد بجائزة غير محدد المدة هو الوعد الذي لا يحدد فيه الواعد تاريخا للجمهور ليقوم خلاله بالعمل محل الوعد بل يبقى الأجل مفتوحا.
وللواعد الرجوع عن الوعد متى شاء، ما لم ينجز أحد العمل المطلوب كما يشترط في الرجوع أن يكون بطريقة الإعلان نفسها. إذا قام وأتم شخص معين بالعمل موضوع الوعد بالجائزة قبل إعلان الواعد الرجوع عن وعده، كان لهذا الشخص الحق في مطالبة الواعد بالجائزة الموعود بها مقابل العمل الذي قام به على أساس التزامه بالإرادة المنفردة، لكن بعد الرجوع لا إلزام على الواعد حتى وإن تم إنجاز العمل ولو تم البدء بالعمل، ثم رجع الواعد عن وعده قبل تحقق النتيجة، فلا إلزام، ولكن قد يلتزم الواعد بتعويض المنجِز بما لا يزيد عن الجائزة على أساس المسؤولية التقصيرية.

إجراءات رفع دعوى المطالبة بالجائزة:
ترفع دعوى المطالبة بالجائزة في المحكمة الابتدائية حسب قواعد الاختصاص في قانون الإجراءات المدنية والتجارية، إلا أن المشرّع نص على مدة سقوط لدعوى المطالبة بجائزة في نص المادة (157/3) “لا تسمع دعوى المطالبة بالجعل إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول”، وعليه لا تسمع دعوى المطالبة بالجائزة بعد ستة أشهر من تاريخ إعلان عدول الواعد من وعده الموجهة للجمهور.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى