معلومات وأوراق علمية مهمة تُكشَف في اليوم الأول لمؤتمر التاريخ الشفوي

عن الكاتب

معلومات وأوراق علمية مهمة تُكشَف في اليوم الأول لمؤتمر التاريخ الشفوي
المؤتمر الدولي للتاريخ الشفوي
أثير-جميلة العبرية
انطلقت اليوم فعاليات ”المؤتمر الدولي للتاريخ الشفوي: المفهوم والتجربة عربياً“، الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية العمانية ومؤسسة وثيقة وطن في الجمهورية العربية السورية.
رعى حفل افتتاح المؤتمر معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي محافظ مسقط، حيث تمتد فعالياته لثلاثة أيام من ٢٣ إلى ٢٥ سبتمبر، بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والباحثين والممارسين في مجال التاريخ الشفوي من مختلف الدول العربية والعالمية.
ويهدف المؤتمر إلى استكشاف دور التاريخ الشفوي في حفظ الذاكرة الثقافية والتاريخية للأمة العربية، من خلال تبادل الخبرات والأبحاث العلمية، بالإضافة إلى تقديم رؤى جديدة حول استثمار هذه الوثائق في مجالات البحث والتنمية.
كلمة سعادة رئيس الهيئة
ألقى سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كلمة المؤتمر الافتتاحية أكد فيها أهمية التاريخ الشفوي كأداة أساسية لحفظ الذاكرة الوطنية، مشيرًا إلى الدور الفعال الذي تلعبه الوثائق الشفوية في نقل التراث الثقافي عبر الأجيال.
وتناول سعادته التجربة العمانية في هذا المجال، مؤكدًا أن سلطنة عمان تمتلك رصيدًا غنيًا من الشهادات التاريخية التي تسهم في فهم الأحداث التاريخية والتغيرات الاجتماعية.
وأشار سعادته أيضًا إلى ضرورة التعاون بين الدول العربية في مجال التاريخ الشفوي، منوهًا بأن هذا المؤتمر يمثل فرصة لتبادل المعرفة والخبرات، ويدعو لتطوير آليات جديدة للحفاظ على التراث الثقافي. وشدد على أهمية تكثيف الجهود لإعداد جيل قادر على الاستفادة من هذه التجارب في تشكيل هويته الوطنية.
كلمة معالي أ.د. بثينة شعبان
ألقت معالي الأستاذة الدكتورة بثينة شعبان المستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية العربية السورية ومؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة وثيقة وطن، كلمة تناولت فيها أهمية التاريخ الشفوي في توثيق الهوية الثقافية، مشيرة إلى دور مؤسسة وثيقة وطن في تعزيز هذا المجال. وأكدت معاليها أن التاريخ الشفوي ليس مجرد توثيق للأحداث، بل هو أداة للحفاظ على الذاكرة الجمعية للشعوب، ويعكس تجاربهم ومعاناتهم وآمالهم.
كما تناولت معاليها تجربة سوريا في مجال التأريخ الشفوي، مشيدةً بالجهود المبذولة في توثيق تجارب الشعب السوري خلال العقد الأخير، والذي شهد تحديات كبيرة، وشددت على أهمية تعزيز التعاون العربي والدولي في هذا المجال، واستثمار الخبرات المكتسبة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
عرض التجربة الليبية في التوثيق الشفوي العسكري والسياسي
أبرز سعادة أ.د. محمد الطاهر الجراري، رئيس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، التجربة الليبية في التوثيق الشفوي، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى توثيق مراحل متعددة مرت بها الجمهورية، بما في ذلك فترة الاستعمار الإيطالي.
وأوضح أن التوثيق الشفوي أسهم في تسجيل أحداث لم ترد في أي وثائق سابقة، مثل استخدام الغازات السامة ضد الليبيين خلال الحروب، وتفاصيل حول المعتقلات داخل البلاد، وعمليات النفي التي وقعت خلال الحرب العالمية الثانية.
كما كشف الجراري أن التوثيق الشفوي أظهر أن عدد الضحايا خلال الإبادة الإيطالية تجاوز 700 ألف شخص، وهو ما تم التحقق منه بمقارنته بتعداد سكان الدولة العثمانية في تلك الفترة.
وأشار إلى أن هناك جهودًا مستمرة منذ السبعينيات لتعزيز التوعية بشأن الوثائق الشفوية، من خلال المحاضرات والاستضافات، بالإضافة إلى جهود قانونية لتوثيق هذه الأحداث عبر استبانات قانونية.
الأوراق العلمية في اليوم الأول
التأريخ اللغوي بين الرواية الشفهية والتدوين
قدم أ.د. مأمون وجيه من جمهورية مصر العربية، ورقة علمية بعنوان ”التأريخ اللغوي بين الرواية الشفهية والتدوين“، والتي سلطت الضوء على أهمية الرواية الشفهية كأحد أقدم المصادر لنقل المعرفة اللغوية والثقافية. أوضح الباحث أن المجتمعات العربية كانت تعتمد في الماضي على الحكايات الشفوية للحفاظ على تراثها، قبل أن يتطور التدوين لتصبح اللغة محفوظة بشكل أكثر دقة في السجلات والكتب. تضمنت الورقة مناقشات حول شفهية الفكر والثقافة، وتجربة المعاجم العربية في تدوين التراث الشفهي، مع التركيز على جهود العلماء العرب في توثيق هذا التراث.
محاولات تدوين التاريخ الشفوي في سورية
تناول د. سامي مبيّض من الجمهورية العربية سورية في ورقته العلمية ”محاولات تدوين التاريخ الشفوي في سورية“ تجربتين رئيسيتين في التوثيق الشفوي، فالتجربة الأولى كانت للفنان مصطفى هلال عام 1948، الذي جمع ذكريات موسيقية من كبار مطربي القرن التاسع عشر، وواجه تحديات في توثيق الأغنيات الشعبية بلهجات مختلفة، والتجربة الثانية كانت للمؤرخ يوسف أبيش، الذي حاول في منتصف القرن العشرين تطبيق منهجية أكاديمية على التاريخ الشفوي، حيث سجل ذكريات شخصيات سورية بارزة، لكنه واجه معارضة من المؤرخين الكلاسيكيين.
خصوصية الثقافة الشفوية في التاريخ العربي
تناول أ.د. حسين جدوع المناصيري من الجمهورية العراقية في ورقته العلمية ”خصوصية الثقافة الشفوية في التاريخ العرب في ظل مفهوم التاريخ الشفوي المعاصر“، موضحًا مفهوم التاريخ الشفوي وأهميته كمصدر تاريخي، واستعرض التطبيق العملي للتاريخ الشفوي في عدة دول عربية، مشيرًا إلى التجارب الناجحة التي تعكس دور هذه الوثائق في تعزيز الفهم الثقافي والاجتماعي. كما ناقش التحديات التي تواجه الباحثين في هذا المجال، مثل نقص الموارد والمناهج المتخصصة.
التأريخ الشفوي في الهيستوريوغرافيا العربية: رهانات نقل المعرفة وتوطينها
استعرض د. محمد سعيد الطاغوس من الجمهورية العربية السورية في ورقته العلمية المنهجيات المستخدمة في دراسة التاريخ الشفوي، وركز على أهمية التحليل النقدي للمصادر الشفوية، كما ناقش كيفية دمج التاريخ الشفوي مع الأبحاث الأكاديمية التقليدية لتحقيق نتائج أكثر دقة وموضوعية، مستعرضًا أمثلة على مشاريع بحثية ناجحة في هذا السياق.
استثمار التراث الثقافي والتاريخ الشفوي
تناولت المكرمة الدكتورة عائشة الدرمكية -عضوة مجلس الدولة وأستاذة مساعدة في الجامعة العربية -أهمية استثمار التراث الثقافي والتاريخ الشفوي في تعزيز الهوية الوطنية، وأشارت إلى التجارب العمانية في هذا المجال، حيث تمثل هذه الوثائق مصدرًا هامًا للفخر الوطني. كما أكدت على ضرورة إدماج هذا التراث في العملية التعليمية لتعزيز الانتماء والوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة.
وسيقدم المشاركون يوم غد الثلاثاء ١٢ ورقة عمل في المحور العملي تستعرض التجارب العمانية والعربية في مجال التوثيق الشفوي.

شارك هذا الخبر