رصد - أثير
عقدت المنطقة الحرة بالمزيونة اليوم اجتماعًا تنسيقيًا مع ممثلي شركات الاستيراد والتصدير العاملة في السوق اليمنية، بحضور معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وذلك بهدف التعريف بالخدمات والتسهيلات التي توفرها المنطقة، واستعراض مقترح مبادرة ”السوق المفتوح -المعرض الدائم“.

كما تم خلال الاجتماع -وفقًا لما نشرته وكالة الأنباء العُمانية- مناقشة التحديات والفرص التي تسهم في تعزيز الحركة التجارية والاستثمارية بين سلطنة عُمان والجمهورية اليمنية، إلى جانب الاستماع إلى ملاحظات الشركات العاملة في هذا المجال بشأن طبيعة الأعمال المرتبطة بالسوق اليمنية، وما تحتاج إليه من خدمات وتسهيلات لوجستية وإجرائية.
لماذا السوق اليمنية؟
يأتي التركيز على الشركات المرتبطة بالسوق اليمنية في ظل الموقع الجغرافي للمنطقة الحرة بالمزيونة، التي تقع بالقرب من الحدود اليمنية، وهو موقع يمنحها فرصة للقيام بدور تجاري ولوجستي في حركة السلع المتجهة إلى اليمن أو القادمة منه، إلى جانب إمكانية الاستفادة من موقعها كبوابة للتجارة مع أسواق إقليمية أخرى.
ومن هذا المنطلق، تسعى إدارة المنطقة إلى الانتقال من الاستفادة من الموقع الجغرافي بوصفه ميزة لوجستية، إلى استقطاب شركات يكون لها وجود مستمر داخل المنطقة الحرة، بما قد يتيح لها استخدام المرافق والخدمات المتوفرة فيها كمراكز للتجميع والتخزين والعرض وإعادة التصدير.
وأكد معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، خلال الاجتماع أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والاستماع إلى احتياجات المستثمرين والشركات المرتبطة بالسوق اليمنية، بما يسهم في تطوير بيئة الأعمال ورفع تنافسية المنطقة الحرة بالمزيونة.
سوق مفتوح ومعرض دائم
ومن أبرز الأفكار التي طُرحت خلال الاجتماع مقترح مبادرة ”السوق المفتوح“ أو ”المعرض الدائم”، وهي مبادرة ما تزال في إطار المقترح، تقوم على تخصيص مساحة للشركات المشاركة لتكون مركزًا لتجميع وعرض المنتجات، مع إمكانية إعادة تصديرها إلى اليمن أو إلى أسواق أخرى.
وبحسب المقترح، يمكن أن يوفر هذا النموذج للشركات منصة تجمع بين عدد من الوظائف التجارية واللوجستية في موقع واحد، بدلًا من التعامل مع كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد بصورة منفصلة. ويشمل ذلك، بحسب طبيعة النشاط، استقبال المنتجات وتجميعها وتخزينها وعرضها، ثم إعادة تصديرها إلى الوجهات المستهدفة.
ولا يعني طرح المبادرة أن المنطقة الحرة ستتحول تلقائيًا إلى سوق بيع مباشر، إذ إن تفاصيل النموذج المقترح وآلية عمله والحوافز المرتبطة به ما تزال بحاجة إلى التحديد والتطوير بالتنسيق مع الشركات المستفيدة والجهات ذات العلاقة.
تجربة لمدة 6 أشهر
وقال المهندس أحمد بن خميس الكاسبي، المدير العام للمنطقة الحرة بالمزيونة، إن المنطقة تمتلك ميزة إستراتيجية فريدة بفضل موقعها القريب من الحدود اليمنية، الأمر الذي يجعلها منصة لوجستية وتجارية مثالية للشركات التي تمارس أنشطة الاستيراد والتصدير في اليمن.
وأوضح أن الهدف من الاجتماع هو بحث سبل الاستفادة من هذه الميزة، من خلال تشجيع تلك الشركات على تأسيس وجود دائم لها في المنطقة الحرة، بما يعزز أعمالها ويمنحها مزايا تنافسية إضافية.
وأشار إلى وجود مقترح من إدارة المنطقة لإطلاق مبادرة ”السوق المفتوح“ أو ”المعرض الدائم“، تقوم على تخصيص مساحة للشركات المشاركة لتكون مركزًا لتجميع وعرض المنتجات وإعادة تصديرها إلى اليمن أو إلى أسواق أخرى.
ومن المقترح تنفيذ المبادرة في مرحلتها التجريبية لمدة ستة أشهر، بما يتيح تقييم نتائجها وتطويرها وفقًا لاحتياجات المستثمرين. ويعني ذلك أن نجاح النموذج، في حال اعتماده، سيعتمد بدرجة كبيرة على ما ستظهره المرحلة التجريبية من حجم الطلب، ومدى استفادة الشركات، وكفاءة الإجراءات والخدمات المقدمة لها.
وأكد الكاسبي أن نجاح المبادرة يتطلب توفير الممكنات المناسبة للشركات، حيث شهد الاجتماع استعراض أبرز الحوافز المقترحة، إلى جانب الاستماع إلى آراء وملاحظات ممثلي الشركات، الذين استعرضوا أبرز التحديات التي تواجه حركة التجارة مع السوق اليمنية.
كما قدم ممثلو الشركات عددًا من المقترحات المتعلقة بتطوير الخدمات اللوجستية والإجرائية، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص بما يسهم في تذليل التحديات وتعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري.
ما الذي تحاول المزيونة تحقيقه؟
يمكن قراءة التحرك الحالي باعتباره محاولة لتعزيز الدور التجاري للمنطقة الحرة بالمزيونة من خلال استقطاب شركات لديها أعمال قائمة أصلًا مع السوق اليمنية، بدلًا من الاكتفاء بتقديم الخدمات اللوجستية للشحنات العابرة، فوجود شركات الاستيراد والتصدير داخل المنطقة قد يوجد نشاطًا أكثر استدامة، من خلال استخدام المنطقة كمركز للتخزين والتجميع وإعادة التصدير، وربما كمنصة لعرض المنتجات الموجهة إلى السوق اليمنية وأسواق أخرى.
لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب معالجة عدد من العوامل التي أشار إليها الاجتماع نفسه، وفي مقدمتها كفاءة الإجراءات، وسرعة التخليص، والخدمات اللوجستية، وتكاليف النقل والتخزين، إلى جانب وضوح الحوافز التي ستقدم للشركات، ومدى قدرة المنطقة على توفير بيئة تنافسية مقارنة بالخيارات الأخرى المتاحة أمام شركات التجارة الإقليمية.
وهنا تبرز أهمية المرحلة التجريبية المقترحة للمبادرة، إذ يمكن أن توفر فرصة لاختبار النموذج على أرض الواقع، وقياس مدى إقبال الشركات عليه، وتحديد الخدمات التي تحتاج إلى تطوير قبل الانتقال إلى مرحلة أوسع.
موقع استراتيجي وحوافز استثمارية
ويأتي هذا الاجتماع في إطار جهود الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لتعزيز جاذبية المنطقة الحرة بالمزيونة، وتطوير مبادرات نوعية تستثمر موقعها الإستراتيجي، وترسخ دورها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية الداعمة للأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها السوق اليمنية.
وتدير وتشغل المنطقة الحرة بالمزيونة المؤسسة العامة للمناطق الصناعية ”مدائن“، وتُعد البوابة الخليجية لتجارة الترانزيت إلى الجمهورية اليمنية ومنها إلى دول شرق إفريقيا.
وتتميز المنطقة بمجموعة من التسهيلات والخدمات، من بينها الإعفاء الضريبي لمدة تصل إلى 30 عامًا، والإعفاء الجمركي، وحرية تملك المشروعات لغير العُمانيين بنسبة 100 بالمائة، إلى جانب الإعفاء من الحد الأدنى لرأس المال المنصوص عليه في قانون الشركات العُمانية.
أول منطقة من نوعها
افتتحت المنطقة الحرة بالمزيونة في عام 1999م وتُعد أول منطقة اقتصادية من نوعها في سلطنة عُمان وبوابة تجارية رئيسية إلى الجمهورية اليمنية ودول شرق أفريقيا بفضل موقعها الإستراتيجي في أقصى الجنوب الغربي من سلطنة عُمان، وتستهدف القطاعات التجارية، وقطاعات الخدمات، والقطاعات الصناعية.





