أثير - جميلة العبرية
فقدت سلطنة عُمان مؤخرًا اثنتين من أعمدة مهنة التمريض، الممرضتين الرائدتين سكينة بنت حسين الغيثية وفاطمة بنت أحمد البروانية، اللتين كانتا رمزًا للتفاني والعطاء في مجال الرعاية الصحية، وتركتا إرثًا خالدًا في تطوير مهنة التمريض وتعزيز خدمات الصحة في البلاد.
ونعت الجمعية العُمانية للتمريض الفقيدتين في بيان قالت فيه: “لقد كان لعطائهما المتفاني وخدماتهما الاستثنائية على مدار العقود أثرٌ كبير سيبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة.”
“أثير” تواصلت مع الجمعية للتعرّف عن قرب على إنجازات الغيثية والبروانية، وأشارت المعلومات المستقاة من زميلاتهن إلى الآتي:
سكينة الغيثية
سكينة الغيثية
كانت سكينة الغيثية من أوائل الممرضات والقابلات اللواتي أسهمن في تأسيس خدمات صحة الأم والطفل في سلطنة عُمان تحت قيادة البروفيسور الراحل مسلم البوعلي، امتدت إسهاماتها لتشمل تأسيس برامج نوعية وقيادة مشاريع صحية بارزة داخل السلطنة وخارجها، لتصبح نموذجًا للريادة والإخلاص في العمل الصحي.
المسيرة المهنية والتعليم
- متخصصة في التمريض من جامعة جلاسكو (سكوتلندا).
- قابلة قانونية في المملكة المتحدة.
- متدربة في العناية المركزة بمستشفى لندن.
- عملت في مستشفيات سلطنة عُمان المختلفة لأكثر من 40 عامًا، بما في ذلك مستشفيات البريمي وصحار، حيث شغلت مناصب رئاسة أقسام التمريض والقبالة.
- شغلت منصب المشرفة الوطنية لخدمات صحة الأم والطفل في السلطنة.
- أسهمت في إنشاء برامج صحية مع منظمة الصحة العالمية واليونيسيف.
إسهامات بارزة في القطاع الصحي
1. صحة الأم والطفل: أسست برنامج الرعاية الصحية للأم والطفل في جميع المحافظات، وركزت على تعزيز الرضاعة الطبيعية كوسيلة غذائية صحية للأطفال، وتنظيم الولادات، والوقاية من الأمراض.
2. بنك الدم: بادرت بإنشاء بنك الدم في السلطنة أثناء عملها في مستشفى صحار، حيث واجهت تحديات رفض التبرع بالدم من السكان المحليين، وطلبت ميزانية خاصة من وزير الصحة، وبدأت بجمع الدم من الأجانب لتوفير الاحتياجات الطارئة، ما مهد الطريق لإنشاء نظام مستدام لبنك الدم في السلطنة.
3. القضاء على شلل الأطفال: لعبت دورًا حاسمًا في القضاء على شلل الأطفال في عُمان خلال منتصف الثمانينيات، من خلال حملات تطعيم شملت المناطق الداخلية.
4. الصحة المجتمعية: شاركت بنشاط في تعزيز صحة المجتمع والتوعية الصحية، وأكدت أهمية الوقاية وتعزيز الصحة كأركان أساسية لتطوير النظام الصحي في السلطنة.
أعمالها في الدعوة إلى الإسلام
- كان للدعوة إلى الإسلام مكانة خاصة في حياتها، حيث ألّفت كتبًا في هذا المجال، وأدى عملها إلى دخول مئات الأشخاص إلى الإسلام.
- حفظت القرآن الكريم في سن السبعين، وواصلت الدعوة حتى وفاتها عن عمر 77 عامًا.
قبل وفاتها بأيام، شاركت الغيثية في تجمع صحي ناقشت فيه أهمية تعزيز الصحة كجزء من تطوير النظام الصحي في السلطنة، ما يعكس شغفها الذي استمر حتى اللحظات الأخيرة من حياتها، رحم الله سكينة الغيثية، وجعل إرثها النبيل مصدر إلهام للأجيال القادمة في العمل الإنساني والدعوي.
فاطمة البروانية
برزت فاطمة البروانية كأول عميدة عمانية لمعهد العلوم الصحية (الذي أصبح لاحقًا كلية العلوم الصحية) بين عامي 1988 و1994، حيث قادت جهود تطوير التعليم التمريضي والمهن الصحية المساندة في السلطنة.
محطات بارزة:
• جمعت خبرات واسعة من عملها في مستشفيات داخل وخارج عُمان.
• ركّزت على مصلحة الطلاب والمرضى، وحرصت على دعم وتوجيه الكوادر الشابة، مما مكّن الكثير منهم من الوصول إلى مناصب قيادية.
• كانت قائدة عطوفة أشادت بها زميلاتها وطالباتها لدورها في خلق بيئة تعليمية ملهمة وداعمة.
إرث خالد وذكريات لا تُنسى
لم تكن سكينة وفاطمة مجرد ممارستين للمهنة، بل قائدتين تركتا بصمة لا تُمحى في ملامح التمريض الحديث في عُمان. واستذكرت زميلاتهما محبتهما وإخلاصهما، حيث وصفت إحداهن الغيثية بأنها “أيقونة العطاء في صحة الأم والطفل”، والبروانية بأنها “القائدة الحكيمة التي وضعت أسس التعليم الصحي.”
تركت سكينة الغيثية خلفها زوجًا وأربعة أبناء، بينما تركت فاطمة البروانية ابنتين. إرثهما الطيب وأثرهما العميق سيظل محفورًا في قلوب من عرفهن وعمل معهن.
وتتقدم “أثير” بخالص العزاء والمواساة لأهالي الفقيدتين وندعو الله لهما بالرحمة والمغفرة ولذويهما الصبر والسلوان وحسن العزاء.





