أثير- تاريخ عمان
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي
تعد العلاقات العمانية مع مملكة إسبانيا بمسمياتها التاريخية المختلفة علاقة قديمة نسبيًا، فقد استثمر بعض التجار والعلماء الأندلسيين المقيمين في جنوب العراق، موقع عُمان الجغرافي ووساطتها التجارية بين بلدان الخليج وشرقي أفريقيا، فقدموا من البصرة إلى عمان للتجارة وطلب العلم، ثم انتقلوا منها بالمراكب العمانية عبر البحر إلى شرقي أفريقيا، ومن بين هؤلاء التاجر الفقيه أبي عبدالله محمد بن عيسى البياني الأندلسي (نسبة إلى مدينة بيّانة) الذي قام برحلة إلى بلاد فارس وعمان، ورحلة التاجر الفقيه المحدّث النحوي أبي الحسن علي بن أحمد الأنصاري الميورقي الأندلسي (نسبة إلى ميورقة كبرى جزر الأندلس الشرقية) ويعرف بابن ظنير، الذي ارتحل من البصرة إلى عمان طلبًا للعلم والتجارة سنة 741هـ، ثم رحل منها إلى بلاد الزنج وعاد بعد سنة مستخدمًا نفس الطريق.
كما تناول العديد من الباحثين حياة الطبيب والفيزيائي العماني أبو محمد عبدالله الأزدي المعروف بابن الذهبي صاحب كتاب (الماء) ووفاته في الأندلس (إسبانيا حاليًا) وتحديدً في مدينة بلنسية في 4 مايو 1064م.
وهناك رحلة المبشرين الإسبانيين بيدرو بايز وانطونيو مونسيرات من الهند إلى الحبشة مروراً بهرمز ومسقط وأسرهما في ظفار سنة 1590م كما وردت في مذكرات المبشر الإسباني بيدرو بايز. كما قام الدبلوماسي الإسباني غارسيا دي سيلفا إي فيغيروا بالتوقف في مسقط في طريق رحلته إلى فارس، وذلك في 19 أبريل 1617م، حيث مكث فيها عدة أيام سمحت له بزيارة المدينة والتعرف على معالمها، وكان ذلك خلال فترة الاحتلال البرتغالي لسواحل عمان، ووصف كنيسة سان أوغستين، وكروم العنب القريبة منها، وأشجار النخيل.
وشهدت مسقط خلال حقبة اسرة هبسبيرج تمازجا حضاريا يمكننا تسميته بلغة اليوم بحوار الحضارات، فبعد طرد البرتغاليين من هرمز عام 1622م، جاءت الأوامر الملكية من إسبانيا باتخاذ مسقط مركزا تجاريا وعسكريا في الخليج عوضا عن هرمز، وقد أصدر الملك فيليب الثالث 1578 -1621 م أوامره بجعل مسقط ميناء تجاريا لكافة الجنسيات بحكم موقعها على خط التجارة الرابط بين الهند والبصرة.
وفي عام 1633 م أمر ملك إسبانيا فيليب الرابع (1621 - 1665 م)، أنطونيو بوكارو António Bocarro أشهر الرسامين في تلك الحقبة بالتوجه إلى المشرق لوضع رسومات ومخططات للقلاع والتحصينات الموجودة في المشرق، حيث وضعها ضمن مؤلف بعنوان: ”كتاب رسومات القلاع والتحصينات التابعة للدولة في الهند الشرقية“، فكان نصيب عُمان وافرا من تلك الرسومات حيث وجدت مخططات للتحصينات في قريات ومسقط ومطرح والسيب وبركا ودبا وخورفكان.
وفي 11 أبريل 1907م تلقى السلطان فيصل بن تركي خطابًا من القنصل الفرنسي في مسقط المسيو لارونس، يشير فيه إلى وصول كتاب (خطاب) من دولة إسبانيا وعلى رأسهم الملك الفونسو الثالث عشر يقدمون فيه الشكر لجلالة السلطان على الصور الخاصة بمسقط التي تم إرسالها سابقًا.
العلاقات السياسية والدبلوماسية
تتمتع سلطنة عُمان ومملكة إسبانيا بعلاقات وثيقة تقوم على الصداقة والتشاور والتنسيق على مختلف الأصعدة، فقد قام ملك إسبانيا الحالي فيليب السادس بزيارة سلطنة عمان في يناير عام 2020م لتقديم واجب العزاء في رحيل المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه. كما قام ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول بعدة زيارات إلى مسقط كانت آخرها تلك الزيارة الرسمية التي قام بها عام 2014م برفقة العديد من الوزراء وتم خلالها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدة مجالات.
وقد بدأت العلاقات الثنائية بين سلطنة عمان ومملكة إسبانيا في عام 1972، وتم افتتاح السفارة الإسبانية في مسقط عام 2004، وعينت سلطنة عمُان أول سفير لها في إسبانيا عام 2006، ثم تم افتتاح سفارة سلطنة عُمان في مدريد عام 2007م، كما افتتحت السفارة الإسبانية في مسقط المكتب الاقتصادي والتجاري في عام 2008.


التجارة والاستثمار
أما في مجال التجارة والاستثمار فتعمل الدولتان على تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والاستثمار لخدمة مصالح الشعبين الصديقين وذلك من خلال تعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين.
وفي 19 أغسطس 2014م صدر مرسوم سلطاني رقم ٤٧ / ٢٠١٤ بالتصديق على اتفاقية بين سلطنة عمان ومملكة إسبانيا لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل.

كما تم تسيير العديد من الزيارات الخاصة بالوفود الذين يمثلون سلطنة عمان في القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال غرفة تجارة وصناعة عمان بهدف التعريف بفرص الاستثمار في عمان والترويج للنشاط الاقتصادي، واستضافت غرفة التجارة الإسبانية في العاصمة الإسبانية مدريد، منتدى الأعمال العُماني الإسباني في سبتمبر 2024م بمشاركة عدد من الشركات الإسبانية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

التعاون الثقافي:
حفلت العلاقات العمانية الاسبانية بالعديد من أوجه التعاون الثقافي من بينها تنظيم معارض ثقافية عمانية في إسبانيا على فترات مختلفة من بينها معرض عام 1982م، والمشاركة في معرض ”اكسبو 92“، وإقامة معرض ”التسامح الديني في عمان“في كلٍ من مدريد وقرطبة في دورته السادسة عشرة، والثامنة عشرة. كما تم في نوفمبر 2017م تنظيم معرض (ملامح من عمان) من خلال جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع سفارة السلطنة بمملكة إسبانيا بقصر فرنان نونيس بمدريد. كما وقّعت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية مذكـــرة تفـــاهم مع المكتبة الوطنية بالمملكة الأسبانية في 29 أكتوبر 2013م، ومذكرة تفاهم أخرى في مجال المحفوظات 30 أبريل 2014م.
كما قامت السفينة (شباب عمان) خلال الفترة من 2017-2024 بالعديد من الزيارات إلى الموانئ الإسبانية معرّفةً بالثقافة العمانية.

تغطيات الصحف والمجلات الإسبانية لأخبار عمان:
حفلت أخبار الصحف الإسبانية منذ مطلع القرن التاسع عشر بالعديد من الأخبار عن الدولة العربية في شقّيها الآسيوي والإفريقي، حيث تناولت موضوعاتٍ سياسية، واجتماعية، واقتصادية مختلفة. كما حظيت فترة حكم السيد سعيد بن سلطان بالعديد من الأخبار والموضوعات، إضافةً إلى بقية السلاطين الذين تلوه، عدا عن اهتمام الصحف الإسبانية بأخبار عمان ونهضتها منذ عام 1970. وقد اخترنا نماذج من بعض التغطيات التي حظيت بها عمان منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى النصف الأول من القرن العشرين:










