أثير – ريما الشيخ
في وقت تتصدر فيه “حقن التخسيس” ووعود فقدان الوزن السريع منصات التواصل الاجتماعي، باتت أدوية إنقاص الوزن حديث الناس قبل أن تكون حديث الأطباء، وبين تجارب شخصية ونصائح غير متخصصة، يتزايد إقبال البعض على استخدامها دون استشارة طبية أو عبر الشراء من الإنترنت؛ ما يفتح الباب أمام مخاطر صحية قد لا يدركها كثيرون.
ومع هذا الانتشار، يبرز سؤال مهم: هل هذه الأدوية آمنة للجميع فعلًا؟ أم أنها علاج طبي يجب استخدامه بضوابط صارمة؟
نشرت وزارة الصحة منشورًا توعويًا عبر منصة ”إكس“ أوضحت فيه أن الأدوية الخافضة للوزن تعد وسائل طبية مساعدة للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، وتعمل عبر تقليل الشهية، وزيادة الشعور بالشبع، وتقليل امتصاص الدهون، مؤكدة أن استخدامها يجب أن يكون خطوة بخطوة مع الطبيب.
ودعت الوزارة إلى البدء باستشارة مختص، ومناقشة التاريخ الصحي، والالتزام بالخطة العلاجية، مع اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني، وقياس السكر بانتظام، وعدم مشاركة الدواء مع الآخرين، والإبلاغ عن أي أعراض جانبية.
لكن ما الذي دفع الوزارة لإطلاق هذا التحذير في هذا التوقيت؟
“أثير” استوضحت عن ذلك من خلال التواصل مع الصيدلانية شبانة البلوشية، مديرة دائرة التيقظ الدوائي في مركز سلامة الدواء بوزارة الصحة، التي قالت بأن التحذير جاء بعد رصد مؤشرات متزايدة على سوء استخدام أدوية إنقاص الوزن.
وقالت إن بعض الأشخاص باتوا يتناولون هذه الأدوية دون وصفة طبية، أو لأغراض تجميلية فقط، أو يشترونها من مصادر غير مرخصة عبر الإنترنت، إضافة إلى انتشار معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن هذه الأدوية لا تُصرف إلا بوصفة طبية حصريًا وبعد تقييم صحي دقيق، مشيرة إلى أن مركز سلامة الدواء يعمل ضمن نظام يقظة دوائية مرتبط بمنظمة الصحة العالمية والجهات الرقابية الدولية لرصد أي أعراض أو مخاطر تظهر عالميًا والتعامل معها محليًا بصورة استباقية.
وأضافت أن الوزارة تتابع بالتعاون مع الجهات المختصة ضبط أي بيع غير نظامي للأدوية عبر الإنترنت أو حسابات التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين.
لكن، ما المقصود بأدوية إنقاص الوزن أصلًا؟
توضح المعلومات التي رصدتها ”أثير“ بأن هذه الأدوية ليست “حبوب تنحيف عادية”، بل علاجات طبية طُورت أصلًا لمرضى السكري والسمنة، ثم وُجد أنها تساعد على خفض الوزن.
وتعمل بثلاث طرق رئيسية:
-تقلل الشهية
-تزيد الشعور بالشبع
-تُبطئ إفراغ المعدة فيشعر الشخص بالامتلاء فترة أطول
وأشهرها عالميًا ما يُعرف بأدوية GLP-1 مثل:
-Semaglutide (ويجوفي/أوزمبيك)
-Liraglutide
-Tirzepatide
وهناك نوع آخر أقدم مثل:
-Orlistat (يقلل امتصاص الدهون من الأمعاء)
أي إنها أدوية تؤثر في هرمونات الجسم والجهاز الهضمي، وليست مكملات غذائية بسيطة.
ما الأضرار المحتملة عند الاستخدام العشوائي؟
بحسب الجهات الصحية الدولية، قد تظهر أعراض جانبية مثل:
-غثيان وقيء
-اضطرابات في المعدة
-إسهال أو إمساك
-صداع وإرهاق
-هبوط في مستوى السكر
وفي حالات أقل شيوعًا لكنها أخطر:
-التهاب البنكرياس
-مشكلات المرارة
-جفاف وتأثيرات على الكلى
-مضاعفات عند مرضى الغدة الدرقية
وهنا تكمن المشكلة، فعند استخدام الدواء دون متابعة طبية، قد لا ينتبه الشخص للأعراض المبكرة حتى تتفاقم.
ما الاستخدام الصحيح الذي تقل معه المخاطر؟
الجهات الصحية تؤكد أن الأمان يعتمد على 5 أمور أساسية:
- وصفة طبية بعد تقييم شامل
-جرعات تدريجية وليس مفاجئة
-متابعة دورية مع الطبيب
- دمج العلاج مع غذاء صحي ونشاط بدني
-عدم الشراء من الإنترنت أو مصادر مجهولة
بمعنى آخر: الدواء جزء من خطة علاج… وليس حلًا سحريًا سريعًا.
ماذا قالت منظمة الصحة العالمية عن هذه الأدوية؟
أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادًا عالميًا جديدًا حول أدوية GLP-1 لعلاج السمنة، وأكدت فيه:
-يمكن استخدامها لبعض البالغين المصابين بالسمنة لكنها ليست مناسبة للجميع
-التوصية “مشروطة” وليست عامة
-يجب دمجها مع تغيير نمط الحياة
-لا يجوز الاعتماد عليها وحدها
-هناك حاجة لمتابعة طبية طويلة الأمد
-ارتفاع التكلفة وسلامة الاستخدام من أهم التحديات
وشددت المنظمة على أن الرياضة والتغذية الصحية تبقى الأساس الأول للعلاج، والدواء عامل مساعد فقط.
وهنا نطرح تساؤلات عن بدائلنا الوطنية، فهل نشهد قريبًا تطبيقات إلكترونية عُمانية تؤدي الدور ذاته، وتعزز أمننا السيبراني بالاستغناء عن التطبيقات الإلكترونية الأمريكية؟
المصادر:
وزارة الصحة العمانية
تصريح خاص من مركز سلامة الدواء بوزارة الصحة
منظمة الصحة العالمية (WHO)
إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)
هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA – UK)
المجلة الطبية البريطانية (BMJ)
المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)
المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI – StatPearls)
Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)





