خاص - أثير
شهر شعبان هو الشهر الثامن في التقويم الهجري، يقع بين شهرين عظيمين هما رجب ورمضان، وتؤكد السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- فضل هذا الشهر، وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم“، كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ”كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان“.
وتوضح المعلومات أن سبب تسميته تعود إلى أن العرب كانوا يتشعبون فيه لطلب المياه، وقيل تشعبهم في الغارات، وقيل لأنه شَعب أي ظهر بين شهري رجب ورمضان، ويجمع عل شعبانات وشعابين.
وتعوّد العمانيون، كما هو حال أكثر المسلمين، على كثرة الصيام في هذا الشهر الفضيل، اقتداء برسولهم العظيم، كما اشتهر شهر شعبان لديهم بعدد من العادات والتقاليد منها الدرنة وقتل الحنش والشعبانية.
ما المقصود بالدرنة؟
تعارف العمانيون على عادة الدرنة منذ سنين طويلة، وتعريفها باختصار ”أكل كمية طعام بدون شروط أو قيود في اليوم“، وأخذت هذه العادة أشكالًا عدة، حيث كانت عبارة عن تجمع عائلي في البيت الواحد أو عدة بيوت، وتكون في الليلة التي تسبق شهر رمضان المبارك. واليوم انتشرت هذه العادة في مقار الأعمال، حيث يقوم الموظفون بتجميع مبلغ مالي وشراء الأكل أو كل موظف يشتري وجبة مختلفة عن الآخر باتفاق مسبق.
ماذا تعني عادة ”قتل الحنش“ ؟
في محافظة ظفار، هناك عادة أخرى تشبه إلى حد كبير الدرنة وتسمى بـ ”قتل الحنش“، وهي احتفالية تقام في الأسبوع الأخير من شهر شعبان وحتى أول أيام السحور في رمضان. ولا توجد معلومات تؤكد سبب هذه التسمية، ويرجح البعض سبب هذه التسمية هو لقطع المشاحنات والخلافات بين الأهالي والأصدقاء وتصفية النفوس من أي ضغينة في شهر شعبان، ولا تتميز بأي طبق رئيسي غير أن يكون الأكل دسمًا ومشبعًا.
من ظفار إلى صور
من ظفار، إلى ولاية صور، يحتفل الناس بـ “الشعبانية” وتكون في يوم 14 شعبان، وهي عادة قديمة وما تزال باقية حتى هذه اليوم، حيث يقوم الأطفال بجولة إلى بيوت الأهالي والجيران والأصحاب، أو يقوم البعض منهم بجولة في مختلف الحارات الصورية وذلك لإعطائهم النقود أو الهدايا، وتستمر الجولة من الصباح إلى قبيل المغرب.
كما تشارك المؤسسات والهيئات والجمعيات الخيرية المجتمع بيوم “الشعبانية” من خلال تنظيم مسابقات واحتفالات وتوزيع الهدايا لرسم البسمة على وجوه الأطفال وإضفاء البهجة في قلوبهم.
وهكذا يبتهج العمانيون بهذا الشهر؛ استعدادًا لدخول شهر رمضان المبارك الذي يأخذ نصيبه لديهم من الصيام والقيام والتبرع والصدقات وعادات الأكل والعزايم.




