خاص - أثير
ناقشت اللجنة الصحية والاجتماعية بمجلس الشورى، بمشاركة اللجنة التشريعية والقانونية، بتاريخ 26 يناير 2026م، مشروع قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية المحال من الحكومة، ما يعني أننا سنشهد قريبًا قانونًا جديدًا يحل محل القانون الساري حاليًا والصادر قبل أكثر من عقدين في 6 مارس 1999م.
شهد اللقاء مناقشات موسعة بين اللجنة وجمعية الرؤية الإيجابية والجمعية الطبية العمانية حول مواد وبنود مشروع القانون، نظرًا لاحتكاك هذه الجمعيات المستمر بالمسائل المرتبطة بجوهر الموضوع، وما يستدعيه الأمر من تطوير التشريعات لتواكب المستجدات والمتغيرات.
وفي سياق متصل، عُقد بتاريخ 25 أبريل 2024م لقاء تشاوري جمع معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي، وزير الصحة، بأصحاب السمو والمعالي والسعادة المحافظين، حضرته ”أثير“ جرى خلاله استعراض أبرز تحديثات التشريعات المرتبطة بالمنظومة الصحية، ومن بينها قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث تشارك وزارة الصحة كشريك في إعداد المشروع، ما يعني أن هذا القانون يُعد له منذ نحو عامين.
ما أبرز ما يتضمّنه القانون وأهدافه؟
يتضمن مشروع القانون 9 فصول و67 مادة، ويهدف وفقًا للخبر الصادر عن مجلس الشورى، إلى:
- تعزيز الإطار التشريعي الوطني لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.
- تحديث التعريفات والمفاهيم المرتبطة بهذه المواد بما يضمن شمولية النصوص القانونية وقدرتها على التعامل مع المستجدات.
- دعم الجهود الوطنية للحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، وتشديد الرقابة على تداولها والاتجار بها.
- تجريم الأنشطة المرتبطة بهذه المواد وفق أحكام واضحة تضمن الردع العام والخاص.
ويستهدف المشروع كذلك دعم برامج التوعية والوقاية وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، إضافة إلى تعزيز الإجراءات المرتبطة بالعلاج والتأهيل، بما يسهم في التعامل مع القضية باعتبارها مسؤولية مجتمعية تتطلب توازنًا بين الجوانب الوقائية والردعية والعلاجية.
كما تشمل أهداف إصدار القانون الجديد رفع كفاءة منظومة المكافحة والوقاية من خلال وضع تنظيم أكثر دقة للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية، وتعزيز آليات التنسيق بين الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة وتكامل الأدوار.
القانون الساري: تشريع صدر عام 1999م
حتى الآن، لا يزال العمل جاريًا بـ ”قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية“ الصادر عام 1999م، بموجب المرسوم السلطاني رقم (17/99)، والذي شكّل الأساس التشريعي لتنظيم هذا الملف لأكثر من عقدين
ويتكون القانون الحالي من 10 فصول و72 مادة، منظمًا مختلف الجوانب المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، بما في ذلك التعريفات، والجرائم، والعقوبات، والجهات المختصة، وضوابط التعامل القانوني مع هذه المواد.
وتناول القانون في فصوله العشرة عددًا من الموضوعات، من بينها:
- التعريف بالمخدرات والمؤثرات العقلية والمواد الخاضعة للرقابة.
- تنظيم زراعة وإنتاج وتصنيع واستيراد وتصدير وتداول هذه المواد.
- تجريم الحيازة والتعاطي والترويج والاتجار والتهريب.
- تحديد العقوبات المقررة على الجرائم المرتبطة بالمخدرات.
- تنظيم استخدام المخدرات والمؤثرات العقلية في الأغراض الطبية والعلمية.
- بيان اختصاصات الجهات المعنية بالرقابة والضبط.
واتسم القانون الحالي بتشدد واضح في العقوبات، حيث نص على:
- عقوبات بالسجن تتدرج بحسب نوع الجريمة وخطورتها.
- فرض غرامات مالية.
- تشديد العقوبة في حالات التهريب أو الاتجار المنظم أو العود.
- مصادرة المواد المخدرة ووسائل النقل والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة.
تصل أعلى العقوبات في القانون الحالي إلى الإعدام أو السجن المؤبد مع غرامة لا تقل عن 25 ألف ريال عُماني، فيما تشمل أدنى العقوبات السجن لفترة تصل إلى سنة وغرامة تصل إلى 3 آلاف ريال عُماني، أما العقوبات المتوسطة تتراوح بين السجن من 5 إلى 15 سنة وغرامات متفاوتة.
تعديل 2023
في عام 2023م، صدر المرسوم السلطاني رقم (24/2023) بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ولم يتضمن التعديل تغييرًا في عدد فصول أو مواد القانون، أو في فلسفته الأساسية، وانصبت التعديلات على:
- إعادة تنظيم الإطار المؤسسي للجنة الوطنية المعنية بشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية.
- تعديل وإلغاء بعض المواد المرتبطة بتشكيل اللجنة واختصاصاتها.
ما الدورة التشريعية للقوانين التي تُحال من الحكومة؟
مناقشة مشروعات القوانين يأتي بناءً على المادة (49) من قانون مجلس عُمان، والتي حددت كيفية تعامل المجلسين معه والمدد الزمنية، ونص على:
”تحال مشروعات القوانين من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى الذي يجب عليه البت في المشروع بإقراره أو تعديله خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه، ثم إحالته إلى مجلس الدولة الذي يجب عليه البت فيه بإقراره أو تعديله خلال 45 يومًا على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه.
فإذا اختلف المجلسان بشأن المشروع، يجوز لهما تشكيل لجنة مشتركة لبحث أوجه الاختلاف، وترفع اللجنة تقريرها إلى المجلسين لمناقشته في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الدولة وبدعوة منه، ثم التصويت على المشروع في الجلسة ذاتها، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وفي جميع الأحوال على رئيس مجلس الدولة رفع المشروع إلى السُّلطان مشفوعًا برأي المجلسين."
كما نصلت المادة 50 على آلية التعامل مع مشروعات القوانين التي لها صفة الاستعجال، ونصت على:
”تحال مشروعات القوانين التي لها صفة الاستعجال من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى لإقرارها أو تعديلها خلال شهر على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه، ثم إحالته إلى مجلس الدولة لإقراره أو تعديله خلال شهر على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه.
فإذا اختلف المجلسان بشأن المشروع، يجوز لهما تشكيل لجنة مشتركة لبحث أوجه الاختلاف، وترفع اللجنة تقريرها إلى المجلسين لمناقشته في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الدولة وبدعوة منه، ثم التصويت على المشروع في الجلسة ذاتها، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وفي جميع الأحوال على رئيس مجلس الدولة رفع المشروع إلى السلطان مشفوعا برأي المجلسين"
هل سيشهد القانون الجديد تغليظًا في العقوبات، وتوسيعًا في قائمة المواد المخدرة، ومواجهة للأساليب الحديثة في هذا الملف؟





