الاحتلال الإسرائيلي أمام اختبار أخلاقي: هل يُجيز الكنيست مشروع قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين؟

الاحتلال الإسرائيلي أمام اختبار أخلاقي: هل يُجيز الكنيست مشروع قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين؟
قانون الإعدام الإسرائيلي
رصد – أثير
‏يصوت اليوم الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يُعد الأخطر من نوعه؛ وهو “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين”، وذلك بعد مناقشات متعددة بشأنه في الفترة الماضية، وفق وسائل إعلام عبرية. هذا القانون الذي يدور في أروقة الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات، يتم الدفع به باعتباره جزءًا من اتفاقات تم توقيعها ضمن صفقة لتشكيل الائتلاف الحكومي الحالي أواخر عام 2022، وجرى وصفه من قبل عضو في الكنيست بأنه " متطرف وينطوي على “إشكاليات أخلاقية وأمنية وأنه لا يوجد في أي دولة ديمقراطية”.
ويستهدف مشروع القانون الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل أو المشاركة في قتل إسرائيليين، دون أن يشمل إسرائيليين متهمين بقتل فلسطينيين، ما يجعله قانونًا عنصريًا. ويحظى المشروع بدعم أحزاب اليمين، وعلى رأسها حزب “القوة اليهودية” بزعامة إيتمار بن غفير، إلى جانب حزب “الليكود” بقيادة بنيامين نتنياهو، وكذلك حزب “إسرائيل بيتنا”، في حين تعارضه الأحزاب الدينية “الحريديم”.
مراحل التشريع
وفي وقت سابق، أقر الكنيست مشروع القانون بالقراءة الأولى، بعد أن طُرح ضمن مسار تشريعي بدأ منذ سنوات، حيث أُعيد طرحه وتعديله عدة مرات، وكان آخرها في عام 2023 حين صودق عليه بالقراءة التمهيدية. ويخضع القانون حاليًا للمرحلتين النهائيتين، إذ يتطلب إقراره التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح نافذًا رسميًا.
ويمر تشريع القوانين في إسرائيل بعدة مراحل تبدأ باقتراح القانون، ثم المصادقة عليه بالقراءة التمهيدية، يليه تحويله إلى لجنة مختصة لإعداده للقراءة الأولى، ثم إحالته مجددًا للجنة بعد اجتياز القراءة الأولى، قبل عرضه للتصويت النهائي في القراءتين الثانية والثالثة، وبعدها يُنشر في “السجلات” ويصبح قانونًا نافذًا.
تفاصيل مشروع القانون
ينص المشروع على إمكانية إصدار حكم الإعدام حتى دون طلب من النيابة العامة، كما يمكن اتخاذ القرار بأغلبية القضاة دون اشتراط الإجماع. ووفقًا للصيغة المطروحة، سيتم تنفيذ الحكم شنقًا خلال مدة تصل إلى 90 يومًا من صدوره، دون إمكانية للعفو.
كما يتضمن المشروع ترتيبات خاصة بالمحكومين، حيث سيتم احتجازهم في منشآت منفصلة، مع تقييد الزيارات، والاكتفاء بالتواصل مع المحامين عبر الاتصال المرئي. وسيتولى تنفيذ الحكم أحد السجانين الذين يعينهم مفوض مصلحة السجون، مع إبقاء هويتهم سرية ومنحهم حصانة قانونية.
ويُميز القانون بين مناطق التطبيق، إذ يجعل العقوبة إلزامية في الضفة الغربية مع إمكانية الطعن في الإدانة فقط، بينما يتيح في مناطق أخرى خيار الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد دون الإفراج في صفقات مستقبلية.
تعديلات وضغوط
أدخلت تعديلات على المشروع بهدف تخفيف حدته، استجابة لضغوط من مكتب رئيس الوزراء، الذي اعتبر أن صيغته السابقة قد تعرض إسرائيل لمساءلة قانونية ودبلوماسية دولية. كما حذرت وزارتا العدل والخارجية، إلى جانب مسؤولين عسكريين، من تداعياته واحتمال مخالفته للقانون الدولي وتعريض قادة الجيش لملاحقات خارجية.
مواقف معارضة
أثار المشروع معارضة داخلية واسعة، حيث اعتبره عضو الكنيست جلعاد كاريف “متطرفًا” وينطوي على “إشكاليات أخلاقية وأمنية”، محذرًا من تداعياته القانونية. كما أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم مسؤولون سابقون وقضاة، رفضهم للقانون ووصفوه بأنه “وصمة أخلاقية”، كما إن هناك تحذيرات متكررة داخل الاحتلال الإسرائيلي من تداعيات المشروع، حتى بعد إدخال تعديلات على صيغته، إذ أنه “قد ينتهك القانون الدولي ويعرض قادته لملاحقات قضائية خارجية” بحسب جيش الاحتلال.
تاريخ تطبيق الإعدام
تاريخيًا، لم تُطبق عقوبة الإعدام في إسرائيل عبر القضاء المدني سوى مرة واحدة، وكانت بحق النازي أدولف أيخمان عام 1962، ما يجعل المشروع الحالي تحولا لافتًا في السياسة الجنائية الإسرائيلية.
أوضاع الأسرى
يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن تعرضهم للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عدد منهم.
ويأتي طرح المشروع في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل منذ أكتوبر 2023، حيث شددت السلطات إجراءاتها بحق الأسرى، بالتوازي مع الحرب المستمرة على قطاع غزة، والتي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.
المصادر

شارك هذا الخبر