من ”النجد“ إلى ”فنس“: مشروعات واستثمارات تعزز الأمن الغذائي في سلطنة عُمان

من ”النجد“ إلى ”فنس“: مشروعات واستثمارات تعزز الأمن الغذائي في سلطنة عُمان
مشروعات واستثمارات تعزز الأمن الغذائي في سلطنة عُمان
رصد - أثير
تواصل سلطنة عُمان جهودها الحثيثة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة في القطاع الزراعي، من خلال التوسع في المشروعات الاستثمارية وتبني التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي والحيواني. وفي هذا الإطار، تشهد المحافظات حراكًا متسارعًا يعكس توجهات التنمية ضمن مستهدفات “رؤية عُمان 2040”، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتنويع مصادره، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
مشروعات استثمارية في الظاهرة
تُعد محافظة الظاهرة من المحافظات الرائدة في القطاع الزراعي والحيواني في سلطنة عُمان، وتمتلك مقومات طبيعية متميزة تشمل الأراضي الزراعية وتوفر الموارد المائية، ما يجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات في مجالات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وشهدت المحافظة في السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في المشروعات الاستثمارية المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه، ما يدعم تحقيق مستهدفات ”رؤية عُمان 2040“ والتركيز على توطين المليار الثاني لتحقيق الأمن الغذائي. وبلغ إجمالي عدد المشروعات الاستثمارية الزراعية في المحافظة ما يزيد على 50 مشروعًا وبمساحة تقدر بتسعة آلاف فدان وقيمة استثمارية تزيد على 50 مليون ريال عُماني، وتتوزع هذه المشروعات على القطاعات الزراعي والحيواني وموارد المياه بالإضافة إلى الأسواق السمكية.
كما أن المشروعات الاستثمارية في القطاع الزراعي تشهد تنوعًا ملحوظًا يعكس التوجه نحو تعزيز الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية، تشمل زراعة المحاصيل الحقلية، وعلى رأسها القمح، إلى جانب التوسع في زراعة أشجار الفاكهة مثل النخيل والتين والعنب، لما لها من أهمية اقتصادية وقيمة غذائية عالية بالإضافة إلى إنشاء البيوت المحمية، إلى جانب زراعة محاصيل أخرى مثل الثوم والبصل، ما يسهم في تنويع الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وفيما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية، تتنوع المشروعات لتشمل إقامة مشروعات تربية الماشية وإكثارها، ومشروعات انتاج اللحوم الحمراء من السلالات المحلية وتسمين العجول، ومشروعات إنتاج الحليب ومشتقاته وفق أساليب حديثة تضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودته، أما فيما يخص قطاع موارد المياه فتم طرح الفرص الاستثمارية الخاصة بالاستفادة من الردميات والطمي بسد الواد الكبير وسد وادي السليف.
كما تشمل المشروعات الاستفادة من الردميات في سد الوادي الكبير وسد وادي السليف، وإنشاء وتشغيل مصانع تعبئة وتنقية المياه ”مياه الشبكة العامة“، بهدف توفيرها للمستهلك وفق معايير صحية معتمدة، حيث أن هذه المشروعات أسهمت بشكل ملموس في تعزيز مؤشر الأمن الغذائي الوطني من خلال رفد الأسواق المحلية والخارجية بمنتجات الثروة الزراعية ذات الجودة العالية، والحدّ من الاعتماد على الاستيراد الخارجي، كما أسهمت في تحقيق نسب متقدمة من الاكتفاء الذاتي في الجانب الغذائي، بما يعكس التوجه الاستراتيجي لسلطنة عُمان نحو تحقيق الاستدامة الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.
هذا وتسعى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لطرح 30 فرصة استثمارية بمحافظة الظاهرة بمنصة تطوير لعام 2026م موزعة على القطاعات المختلفة، وبالتركيز على تحقيق مستهدفات الوزارة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوطين المليار الثاني.
حصاد القمح في منطقة النجد الزراعية
تواصل الوزارة أعمال حصاد محصول القمح في منطقة النجد الزراعية للموسم الزراعي 2025 / 2026م بمحافظة ظفار بمشاركة 51 مزرعة، وعلى مساحة مزروعة تُقدّر بنحو 6408 أفدنة، في خطوة تعكس التوسع المستمر في زراعة القمح وتعزيز الأمن الغذائي ، حيث إن الأصناف المزروعة هذا الموسم تتنوع بين أصناف محسّنة وأخرى محلية، تشمل نجد 1 ونجد 2، إضافة إلى القمح الأسترالي، وعدد من الأصناف المحلية مثل قريات 110 وقريات 226 وقريات 308، والتي أثبتت ملاءمتها للظروف البيئية في المنطقة.
default
default
وتستمر أعمال الحصاد لمدة شهرين، حيث تعمل الجهات المختصة في الوزارة على دعم عملية الحصاد من خلال توفير الحاصدات الحديثة، وتكليف فِرق فنية وإشرافية لمتابعة سير العمل، إلى جانب التعاون مع شركة المطاحن العُمانية لاستقبال الإنتاج المتوقع، والذي يُرجّح أن يتجاوز 8 آلاف طن خلال هذا الموسم من جميع محافظات سلطنة عُمان.
توسع الإنتاج الزراعي في شمال الشرقية
شهدت محافظة شمال الشرقية خلال عام 2025م حراكًا تنمويًّا واسعًا في قطاعات الثروة الزراعية والحيوانية والمائية، تجسد في حزمة من المشروعات والإنجازات التي نفذتها وأشرفت عليها المديرية العامة للثروة الزراعية وموارد المياه بالمحافظة.
حيث تمثلت البيانات الاقتصادية المحققة في المحافظة لعام 2025م، في متوسط إجمالي الإنتاج الزراعي خلال السنوات الثلاث الماضية 1267 ألف طن، ونمو مساحة مزروعات الفواكه بنسبة بلغت 7 بالمائة بإجمالي مساحة وصلت إلى 841 فدانًا، وإجمالي إنتاج وصل إلى 4 آلاف و633 طنًّا، بالإضافة إلى وصول مساحة الحقول النموذجية لزراعة الفاكهة إلى 503 أفدنة، فيما بلغ عدد حقول العنب خلال الأعوام الثلاثة الماضية 27 فدانًا، ومساحة حقول التين إلى 66 فدانًا، ونسبة مساحة الخضراوات بلغت 25.2 بالمائة بإجمالي مساحة وصلت إلى 989 فدانًا وبإجمالي إنتاج وصل إلى 51 ألفًا و295 طنًّا.
وبلغ إجمالي مساحة محصول النخيل نما بنسبة 1.3 بالمائة وبلغ 8 آلاف و359 فدانًا، وبإجمالي إنتاج سيصل إلى 50 ألفًا و236 طنًّا، مؤكدا على أن محافظة شمال الشرقية جاءت في المرتبة الخامسة بـ 50236 طنًّا بنسبة 12 بالمائة بعدد نخيل 1003072 نخلة بمساحة 8359 فدانا، وجاءت المحافظة في المرتبة الأولى على مستوى محافظات سلطنة عُمان في إنتاج بسور المبسلي بإنتاج بلغ 11 ألفًا و620 طنًّا وبلغ عدد نخيل المبسلي في ولايات المحافظة 136 ألفًا و112 نخلة.
هذا ويسهم مشروع مزارع العنب النموذجية في تعزيز منظومة الأمن الغذائي والمائي من خلال زراعة 100 فدان من محصول العنب ومؤشر نمو مساحات محصول العنب بنسبة 370 بالمائة بمحافظة شمال الشرقية، لتصبح المساحة الإجمالية لحقول العنب بـ 127 فدانًا، وبإنتاجية تصل إلى 635 طنًّا ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي وبعائد اقتصادي يصل إلى أكثر من مليون ريال عُماني وزيادة مؤشر نمو مساحات محصول العنب بنسبة 50 بالمائة على مستوى سلطنة عُمان لتصبح 300 فدان.
كما سيسهم المشروع بإدخال 6 أصناف عنب جديدة تجارية وذات قدرة تنافسية بالسوق العالمي وهي: عنب فليم سيدلس (Flame Seedless) ، عنب كريمسون سيدلس (Crimson Seedless)، عنب أتمن رويال Autumn Royal، وعنب سمر رويال (Summer Royal) ، عنب برنسيس (Princes) ، عنب رد جلو (Red Globe، وتعتبر هذه الأصناف إضافة نوعية.
الأمن الغذائي في قريات
يعد مشروع مركز الإنزال السمكي بقرية فنس في ولاية قريات بمحافظة مسقط من المشروعات الداعمة للأمن الغذائي الذي تنفذه وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ضمن جهودها لتطوير البنية الأساسية لقطاع الصيد البحري ودعم الصيادين.
حيث تقدر تكلفة المشروع بـ 3 ملايين ريال عُماني ويشمل إنشاء كواسر أمواج لحماية القوارب، ومزلاق للقوارب، وإنشاء مساحة استثمارية تُقدّر بنحو 10 آلاف متر مربع لدعم الأنشطة المرتبطة بالقطاع السمكي، ويتضمن تنفيذ أعمال البنية الأساسية، وتشمل شبكات الكهرباء والمياه والطرق الداخلية ومن المتوقع الانتهاء منه في منتصف عام 2027.
هذا وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا متزايدًا بتعزيز منظومة الأمن الغذائي، من خلال التوسع في الإنتاج المحلي وتطوير القطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية، إلى جانب دعم الاستثمارات والمشروعات الاستراتيجية، وقد أسفرت هذه الجهود عن تحقيق نسب اكتفاء مرتفعة، أبرزها الأسماك بنسبة 146%، والتمور 99%، والحليب الطازج 96%، وبيض المائدة 95%، والخضروات 79%.
المصدر: وكالة الأنباء العُمانية

شارك هذا الخبر