قراءة في محورية الدور العماني في حل أزمة مضيق هرمز

قراءة في محورية الدور العماني في حل أزمة مضيق هرمز
قراءة في محورية الدور العماني في حل أزمة مضيق هرمز
أثير - الركابي حسن يعقوب
تنتهج سلطنة عمان سياسة خارجية تستند إلى مبادئ راسخة تقوم على مرتكزات ثابتة قوامها “الحياد الإيجابي” ومراعاة مبادئ السلام وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحل الخلافات والأزمات بالحوار والتفاوض وتعزيز التعاون مع الدول في المجالات كافة وتحرص دومًا على الحفاظ على علاقات متوازنة ومستقلة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وإعمال الحكمة في إدارة الخلافات وترجيح الدبلوماسية على ما سواها من أدوات في إدارة علاقاتها مع الدول على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف.
وبناء على ذلك، كانت عمان وما تزال تحظى باحترام الجميع داخل البيت الخليجي، وفي محيطها الإقليمي، والدولي على حد سواء، وهي مكانة أهلتها لتكون محل ثقة وقبول كوسيط فاعل في النزاعات وحل الخلافات بالحوار وبناء التفاهمات، وهناك ملفات أحرزت فيها الدبلوماسية العمانية نجاحًا ملحوظًا لعل أهمها الملف النووي الإيراني على سبيل المثال لا الحصر ووساطتها بين إيران وأمريكا ونجاحها في الوصول بالمفاوضات بينهما إلى مستوى كبير من التقدم ثبت لدى الجميع -الآن بعد الحرب- أنه كان كفيلًا بتفادي الحرب وتجنيب المنطقة هذا الاحتقان الذي يسود الآن وأصبح الشغل الشاغل للعالم.
لقد كانت الدبلوماسية العمانية بعيدة النظر وعميقة في نظرتها لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث حينما صرح معالي السيد وزير الخارجية بدر البوسعيدي غداة نشوب الحرب في 28 فبراير وفي خضم المباحثات بين إيران وامريكا بوساطة عمان، حيث حذر فيها من تداعيات وصفها بالخطيرة على أمن المنطقة عمومًا، والملاحة في مضيق هرمز على وجه الخصوص، وهو ما حدث بالفعل حيث أفضت تطورات الحرب إلى حدثين مهمين الأول الضربات التي وجهتها إيران إلى دول الخليج والثاني إغلاق مضيق هرمز مما تسبب في تعطيل الملاحة الدولية فيه وما ترتب على هذا الإغلاق من آثار سالبة على الاقتصاد العالمي دفع كثير من الفاعلين الدوليين للتحرك في اتجاه إيجاد حل يفضي إلى إعادة فتح المضيق وضمان إعادة انسياب الملاحة فيه بصورة سلسة.
وفي هذا السياق، شددت عمان على ضرورة عمل جميع الأطراف على التهدئة ووقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات بجدية ومسؤولية بغرض التوصل لاتفاق نهائي ومستدام، وأكدت مرارًا على أهمية تكثيف الجهود الدولية وتكاملها مع الجهود الإقليمية لحل الأزمة من جذورها بما يضمن عدم العودة إلى الحرب وتجدد الصراع.
والمتابع لمجريات وتطورات الأحداث يخلص إلى أن ما تطرحه عمان يمثل المخرج الآمن من هذه الأزمة، فكل مقترحات الحلول الأخرى التي رشحت من قبل أطراف وأقطاب دولية في هذا الخصوص كانت تنقصها هذه الواقعية التي اتسمت بها وجهة النظر العمانية التي تستبعد أن يكون الحل العسكري أداة فاعلة في تفكيك الأزمة، وأن حصار المضيق سيزيد من تعقيد الأزمة وفي تفاقم الأثر السالب على الاقتصاد العالمي الذي لن ينجو أحد من آثاره الكارثية.
وهو ما صدقه الواقع، حيث لم يكن الفتح الكامل للمضيق الذي أعلنت عنه إيران أمس الجمعة نتيجة للحصار الذي ضربته البحرية الأمريكية منذ خمسة أيام على الموانئ الإيرانية وإنما هو في الحقيقة نتاج جهود ومساعٍ دبلوماسية واقعية وهادئة تجد مرجعيتها في الدبلوماسية العمانية.
جرى كتابة المقال في وقت إعلان فتح المضيق، غير أن طهران أعلنت صباح اليوم أنها فرضت قيودًا اليوم على مضيق هرمز، متهمة أمريكا بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه.

شارك هذا الخبر