10 أيام شهدت حراكًا مكثفًا بين الزيارات والاتصالات والرسائل: كيف أصبحت مسقط نقطة التقاء العالم؟

10 أيام شهدت حراكًا مكثفًا بين الزيارات والاتصالات والرسائل: كيف أصبحت مسقط نقطة التقاء العالم؟
10 أيام شهدت حراكًا مكثفًا بين الزيارات والاتصالات والرسائل: كيف أصبحت مسقط نقطة التقاء العالم؟
رصد - أثير
في لحظةٍ تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية، وتزداد فيها هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، تبرز سلطنة عُمان دائمًا بوصفها فاعلا إقليميا يتمتع بثقل سياسي وموقع جيوسياسي بالغ الحساسية، خصوصًا عند تخوم أحد أهم شرايين الطاقة في العالم “مضيق هرمز”.
هذا الموقع لا يمنح سلطنة عُمان أهمية جغرافية فحسب، بل يرسّخ دورها كمساحة توازن تجمع بين احتواء التوترات من جهة، وتوفير بدائل اقتصادية وإستراتيجية من جهة أخرى، في مقدمتها الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب دور متنام في إدارة التواصل الدبلوماسي وصناعة مسارات التهدئة عبر الحوار والانفتاح متعدد المسارات.
وفي هذا السياق، لم تعد العلاقات مع مسقط تُقرأ من زاوية الزيارات الرسمية فقط، بل باتت تتشكل عبر شبكة أوسع من الاتصالات واللقاءات رفيعة المستوى والرسائل الدبلوماسية، التي تعكس تنامي الثقة بدور سلطنة عُمان كمنصة للحلول السياسية والاقتصادية في آنٍ واحد.
وخلال هذه الفترة، وفي أقل من 10 أيام، شهدت سلطنة عُمان حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا من الشرق والغرب، شمل زيارات واتصالات ورسائل رسمية ومبعوثين دوليين، عكست تداخل البعد السياسي مع الملفات الاقتصادية والأمنية، وفي مقدمتها الطاقة وأمن الملاحة.
ففي 9 أبريل، استقبل معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، سعادة روستم أوميروف، أمين مجلس الأمن القومي الأوكراني، حيث جرى بحث علاقات الصداقة والتعاون الثنائي وسبل تطوير الشراكة بين البلدين، إلى جانب التأكيد على دعم التهدئة واحتواء التصعيد وتغليب الحلول السلمية.
وتلقّى جلالة السلطان المعظّم - حفظه الله ورعاه - اتصالًا هاتفيًا من فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، جرى خلاله استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة في ضوء الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث أكد الجانبان أهمية تثبيت هذا التوجه والبناء عليه، ومواصلة الجهود الدولية لمعالجة جذور الصراع بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا. كما أعرب الرئيس الفرنسي عن شكره وتقديره لسلطنة عُمان على جهودها في الإفراج عن مواطنين فرنسيين كانوا محتجزين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثمنًا الدور العُماني البنّاء في دعم مساعي التهدئة والحلول السلمية والدبلوماسية.
وفي اليوم نفسه، تلقّى جلالة السلطان المعظم – أيده الله – رسالةً خطية من الرئيس الكوري ، تسلّمها سمو السيد ذي يزن، وذلك خلال استقباله رئيس ديوان رئيس جمهورية كوريا، المبعوث الخاص من قِبل الرئيس الكوري، حيث جرى استعراض مجالات التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وسبل تنميتها بما يلبي المصالح المشتركة.
وفي 12 أبريل، تلقّى جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – اتصالًا هاتفيًا من دولة رئيس وزراء المملكة المتحدة، جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار، لا سيما في أعقاب انتهاء المفاوضات التي عُقدت في جمهورية باكستان الإسلامية دون التوصل إلى اتفاق، وما يقتضيه ذلك من تكثيفٍ للجهود الدولية للحيلولة دون تفاقم التوترات.
وفي يوم الثلاثاء 14 أبريل، بحث جلالة السلطان – أعزه الله – مع دولة رئيسة وزراء اليابان مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أشادت بالدور العُماني في تهدئة التوترات، مؤكدة أهمية الموقع الجيوسياسي لسلطنة عُمان المرتبط بمضيق هرمز، وضرورة ضمان أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وفي اليوم نفسه، تلقّى جلالة السلطان – أيده الله – اتصالًا هاتفيًا من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها، مع التأكيد على ضرورة حماية أمن الملاحة البحرية وتعزيز الحلول الدبلوماسية.
وفي 15 أبريل، استقبلت سلطنة عُمان مبعوثًا من الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار مشاوراتٍ تتصل بجهود المنظمة الدولية في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث أعرب عن تقديره البالغ للدور البناء الذي تضطلع به سلطنة عُمان وخبرتها التاريخية الطويلة في دعم مبادرات السلام وجهود الوساطة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيدًا بنهجها القائم على الحوار والتقريب بين وجهات النظر.
وفي اليوم نفسه، بعث جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – رسالةً خطية إلى فخامة الرئيس فيرديناند ماركوس الابن، رئيس جمهورية الفلبين، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.
وقد أشاد الرئيس الفلبيني بالدور العُماني في دعم المواطنين الفلبينيين خلال الأزمات، لا سيما تسهيل عودة البحّارة والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى الإفراج عن عدد من البحّارة ومنح عفو سلطاني لعدد من العمالة الفلبينية، مؤكدًا تطلع بلاده إلى توسيع التعاون واستضافة المنتدى الاستثماري الثالث بين البلدين.
وفي 16 أبريل، استقبلت سلطنة عُمان نائب رئيس وزراء مملكة تايلاند ووزير الخارجية، حيث التقى بجلالة السلطان المعظم – أعزه الله –، وسبق ذلك لقاءٌ جمعه بسمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، تناول تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصًا في مجالات الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وبحث سبل تأمين احتياجات الطاقة وتنويع مصادرها في ظل التحولات العالمية.
وفي اليوم نفسه، استقبلت سلطنة عُمان نائب رئيس الوزراء ووزير العدل في المملكة المتحدة، وجرى خلال المباحثات بحث ملفات التعاون السياسي والقانوني والأمني، إلى جانب قضايا الطاقة والأمن الإقليمي، في ظل إدراكٍ متزايد لأهمية الدور العُماني المرتبط بمضيق هرمز وانعكاسه على استقرار الأسواق العالمية.
وفي اليوم ذاته، استقبل جلالة السلطان - حفظه الله ورعاه - صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، الذي قام بزيارة إلى سلطنة عُمان، حيث عُقد لقاءٌ أخويٌّ بحث تطورات الأحداث في المنطقة وتأثيراتها على أمن واستقرار الدول وسلامة شعوبها ومصالحها الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول نهائية للأزمات من جذورها، وتكثيف الجهود الدولية لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، وضمان انسيابية حركة النقل البحري وإمدادات الطاقة، كما تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، وتبادل وجهات النظر حول مسارات تحقيق السلم والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
هذه الشبكة المتداخلة من الزيارات والاتصالات والرسائل، من آسيا إلى أوروبا، ومن الحكومات إلى الأمم المتحدة، تكشف مسارًا واحدًا يتشكل بهدوء: مسقط تتحول إلى نقطة التقاء بين من يبحث عن حلول سياسية متزنة، ومن يسعى إلى بدائل اقتصادية أكثر أمانًا، في عالمٍ تتشابك فيه الطاقة بالجغرافيا، وتظل فيه الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، عنصرًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد العالمي.
المصادر:
- وكالة الأنباء العمانية
- وزارة الخارجية
- وكالات أنباء مختلفة

شارك هذا الخبر