الكولاجين: فوائد حقيقية أم وعود تسويقية؟

الكولاجين: فوائد حقيقية أم وعود تسويقية؟
الكولاجين: فوائد حقيقية أم وعود تسويقية؟

أثير - ريما الشيخ
في وقتٍ يتزايد فيه الإقبال على مكملات الكولاجين ومنتجات العناية بالبشرة، يبرز هذا البروتين كأحد أكثر العناصر تداولًا في المجالين الصحي والتجميلي، وسط تساؤلات متكررة حول حقيقته العلمية، ومدى فعاليته، والفئات التي تحتاج إليه، إضافة إلى الفروقات بين مصادره الطبيعية والصناعية.
حول هذا الجانب، قال الدكتور شبيب بن سعيد الكلباني، أخصائي تغذية علاجية في وزارة الصحة لـ “أثير”، إن الكولاجين يُعد من البروتينات الأساسية في جسم الإنسان، حيث يشكل النسيج الداعم للجلد، ويساهم بشكل مباشر في منحه الشد والمرونة، موضحًا أن انخفاضه مع التقدم في العمر يؤدي إلى ترهّل البشرة وظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة.
دعامة خفية لصحة الجسم
لا تقتصر أهمية الكولاجين على البشرة فقط، بل تمتد لتشمل العديد من أجزاء الجسم الحيوية، إذ يعمل على توفير القوة والمرونة والتماسك للجلد، والمفاصل، والعظام، والأوتار، وحتى الأوعية الدموية، كما يسهم في تسريع التئام الجروح وتجديد الخلايا.
وأضاف أن الكولاجين يعمل بمثابة “سقالة” تدعم البشرة وتحافظ على بنيتها، كما يساعد في الحفاظ على رطوبتها، مما يمنحها نعومة ومرونة أكبر، إلى جانب دوره في ترميم الأنسجة، وتقليل الاحتكاك بين المفاصل، وهو ما ينعكس بشكل واضح على تقليل الألم والتيبس، خصوصًا لدى المصابين بخشونة المفاصل.
هل المكملات فاعلة؟
أظهرت دراسات حديثة أن المكملات قد تكون فعالة بدرجة متوسطة إلى جيدة في تحسين مرونة البشرة وترطيبها، موضحًا بأنها قد تسهم أيضًا في تقليل آلام المفاصل، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية القاطعة.
وبيّن أن بعض الدراسات اعتمدت على عينات محدودة، كما أن جزءًا منها ممول من شركات متخصصة في إنتاج المكملات الغذائية، ما يستدعي الحذر في تفسير نتائجها، مؤكدًا أن هذه المكملات لا توقف الشيخوخة بشكل نهائي، ولا تعالج التجاعيد العميقة بشكل كامل، بل تُعد عاملًا مساعدًا فقط.
الجرعات والعوامل المؤثرة في الفعالية
أوضح أن النتائج الإيجابية لمكملات الكولاجين تظهر بشكل أوضح عند تناول جرعات تتراوح بين 3 إلى 5 جرامات يوميًا، مشيرًا إلى أن هناك عوامل تقلل من فعاليتها، مثل التدخين والتعرض المفرط لأشعة الشمس. وأكد أن الاعتماد على المكملات وحدها لا يُعد كافيًا، بل يجب أن يكون ضمن نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، واستخدام واقي الشمس، وتجنب العادات التي تسرّع من تكسّر الكولاجين في الجسم.
ما الفرق بين الكولاجين الغذائي والمكملات؟
أشار إلى وجود اختلاف رئيسي بين الكولاجين الموجود في الغذاء وذلك الموجود في المكملات الصناعية، حيث تتميز المكملات بكونها “مهضومة مسبقًا” وتحتوي على ببتيدات صغيرة الحجم، ما يجعلها أسرع امتصاصًا ووصولًا إلى مجرى الدم، إذ يمكن رصدها خلال ساعة واحدة من تناولها.
في المقابل، يحتاج الكولاجين الموجود في الغذاء إلى وقت أطول للهضم، لكنه يوفر فوائد غذائية متكاملة، لاحتوائه على عناصر مهمة مثل فيتامين “C” والزنك والنحاس، التي تدعم إنتاج الكولاجين الطبيعي في الجسم، مما يجعله خيارًا أكثر استدامة على المدى الطويل.
من الأكثر حاجة للكولاجين؟
بيّن أن هناك فئات أكثر حاجة لتعويض الكولاجين، من بينها الأشخاص الذين تجاوزوا سن 25 إلى 30 عامًا، حيث يبدأ إنتاجه الطبيعي بالتناقص، إضافة إلى من يعانون من مشاكل المفاصل، والنساء بعد انقطاع الطمث، والأشخاص الذين يعانون من ضعف الشعر والأظافر، وكذلك المدخنون الذين يتأثر لديهم إنتاج الكولاجين بشكل كبير.
وفي المقابل، شدد على ضرورة الحذر في بعض الحالات، مثل وجود حساسية تجاه مصادر الكولاجين، أو خلال فترتي الحمل والرضاعة، أو لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى، أو من يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته.
آثار جانبية محتملة على المدى الطويل
وأوضح أن الكولاجين يُعد آمنًا بشكل عام، إلا أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية، مثل مشاكل الجهاز الهضمي كالشعور بالانتفاخ أو الامتلاء، أو حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص، إضافة إلى احتمال ارتفاع مستويات الكالسيوم أو تراكم البروتين، ما قد يشكل ضغطًا على الكلى في بعض الحالات.
كيف تختار منتجًا موثوقًا؟
وأشار إلى أن اختيار مكمل الكولاجين المناسب يعتمد بشكل أساسي على موثوقية الشركة المصنعة، مع ضرورة التأكد من احتواء المنتج على “الكولاجين المتحلل مائيًا” أو “ببتيدات الكولاجين”، وهي الصيغة التي تسهّل امتصاصه وتزيد من فعاليته داخل الجسم.
مصادر طبيعية تعزز إنتاج الكولاجين
ولفت إلى أن هناك العديد من المصادر الطبيعية التي تساعد على تعزيز إنتاج الكولاجين، من أبرزها مرق العظام، والأسماك، والدجاج، وبياض البيض، إضافة إلى الفواكه الحمضية والتوت التي توفر فيتامين “C”، والثوم الغني بالكبريت، والخضروات الورقية التي تحتوي على مضادات الأكسدة.
وأوضح أن هذه الأطعمة لا توفر الكولاجين بشكل مباشر فقط، بل تدعم أيضًا إنتاجه داخل الجسم، ما يجعلها خيارًا صحيًا متكاملًا مقارنة بالاستخدام المفرط للمكملات.
الكولاجين ليس للنساء فقط
وأكد الدكتور أن الكولاجين لا يقتصر على النساء كما يُسوّق له في كثير من الأحيان، بل هو عنصر أساسي يحتاجه الرجال والنساء على حد سواء، حيث يشكّل نحو 30% من بروتينات الجسم.
وبيّن أن الرجال يستفيدون منه في دعم صحة المفاصل والعظام، وزيادة الكتلة العضلية، وتسريع الاستشفاء بعد التمارين، إضافة إلى دوره في تحسين صحة القلب والشعر والبشرة، رغم اختلاف الصورة التسويقية المرتبطة به بين الجنسين.
اختلاف الاحتياج بين الرجال والنساء
وأضاف أن الفروقات بين الرجال والنساء لا تكمن في الحاجة الأساسية للكولاجين، بل في طبيعة الاستخدام، حيث تتميز بشرة الرجال بكونها أكثر سماكة نسبيًا، ما يجعل ظهور علامات الشيخوخة أبطأ، إلا أنهم يحتاجون أيضًا إلى الكولاجين للحفاظ على المرونة والصحة العامة.
وختم بالتأكيد على أن الاستخدام الصحيح للكولاجين يجب أن يكون مبنيًا على فهم علمي واحتياج فعلي، بعيدًا عن المبالغة التسويقية، مع أهمية التوازن بين الغذاء والمكملات للحفاظ على صحة الجسم على المدى الطويل.

شارك هذا الخبر