من أرشيف الصحافة: حكاية ولادة نادرة قبل أربعة عقود لـ 4 توائم

من أرشيف الصحافة: حكاية ولادة نادرة قبل أربعة عقود لـ 4 توائم
حكاية ولادة نادرة قبل أربعة عقود لـ 4 توائم
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
في زاويةٍ من زوايا الأرشيف الصحفي، تعود بنا صحيفة “عمان” إلى صباحٍ استثنائي شهدته ولاية صور يوم 28 أبريل من عام 1986م حين دوّى خبر ولادة أربعة توائم لسيدة مصرية، في واقعةٍ نادرة استأثرت باهتمام المجتمع المحلي آنذاك، وسُجلت كواحدة من الأحداث اللافتة في الذاكرة الطبية والاجتماعية للمنطقة.
فحوى الخبر
تحت عنوان بارز“سيدة مصرية تلد 4 أطفال توائم بولاية صور”، نقلت صحيفة “عمان” تفاصيل الحدث الذي وقع صباح يوم 28 أبريل 1986م، حيث وضعت سيدة مصرية أربعة أطفال (ثلاثة ذكور وأنثى) في مستشفى صور المركزي.
وذكرت الصحيفة أن عملية الولادة تمت بنجاح وسط متابعة طبية دقيقة، في ظل ظروف صحية معقدة، حيث كانت الأم تعاني ارتفاعًا في ضغط الدم؛ ما استدعى التدخل الجراحي وإجراء عملية قيصرية، وقد وُلد الأطفال تباعًا خلال دقائق، بأوزان متفاوتة، في إنجاز طبي يُحسب للكوادر الصحية في المستشفى.
كما أشار الخبر إلى أن الأم وأطفالها حظوا برعاية صحية مكثفة، حيث تم وضع التوائم في حضّانات خاصة لضمان استقرار حالتهم الصحية، في وقتٍ كانت فيه مثل هذه الإمكانات محدودة مقارنة بما هو متوفر اليوم.
جريدة عمان. 29 إبريل 1986
جريدة عمان. 29 إبريل 1986
كواليس ولادة استثنائية في مستشفى صور
في تفاصيلٍ إنسانية دقيقة تكشف جانبًا من كواليس هذه الواقعة النادرة، تبرز قصة الأم زينب حسين مصطفى، التي خاضت تجربة حملٍ شاق، وهي برفقة زوجها حامد فؤاد شاكر، مدرس مادة الرياضيات بمدرسة أحمد بن ماجد، ولم تكن هذه التجربة الأولى الصعبة في حياتها، إذ سبق أن فقدت أحد أبنائها أثناء ولادة سابقة؛ ما أضفى على حملها الأخير مزيدًا من القلق والترقّب.
ومع تدهور حالتها الصحية خلال الحمل، تم إدخالها إلى مستشفى صور في 25 مارس 1986م بعد إصابتها بارتفاع في ضغط الدم، وهو من المضاعفات الخطيرة التي تتطلب متابعة طبية دقيقة، وبقيت تحت الملاحظة إلى أن حانت لحظة الولادة صباح يوم 28 أبريل.
عند الساعة التاسعة صباحًا بدأت عملية التوليد، ومع خروج الطفل الأول، ظن الفريق الطبي أن العملية قد شارفت على نهايتها، غير أن المفاجأة كانت أن الأم ما تزال في حالة وضع. هنا أدرك الأطباء أنهم أمام حالة نادرة، فواصلوا جهودهم بحذر وتركيز.
وخلال دقائق متتابعة، وُلد الطفل الثاني بوزن كيلو وربع (أنثى)، ثم بعد خمس دقائق جاء الطفل الثالث بوزن كيلو و400 جرام، أعقبه الطفل الرابع بعد دقائق قليلة بوزن كيلو و300 جرام، لتكتمل بذلك واحدة من أندر حالات الولادة في ذلك الوقت.
وقد جرى نقل التوائم مباشرة إلى الحضانة، نظرًا لانخفاض أوزانهم وحاجتهم إلى رعاية خاصة، فيما اتخذت إدارة المستشفى قرارًا بتوفير العناية الطبية المكثفة لهم، في مشهدٍ يجسد تضافر الجهود الطبية والإنسانية لإنقاذ أربعة مواليد في آنٍ واحد.
أسماءٌ مؤجلة… وحكاية لم تكتمل فصولها
وفي جانبٍ إنساني آخر من تفاصيل هذه القصة، نقلت صحيفة “عُمان” حوارًا مع الأب الأستاذ حامد فؤاد شاكر، الذي عبّر عن فرحته الغامرة بالحدث، رغم ما اكتنفه من قلقٍ وترقّب، وعند سؤاله عن أسماء التوائم، أوضح أنه بادر بتسمية الطفل الأول “محمد”، والثاني “أحمد”، فيما آثر أن يترك لزوجته حرية اختيار اسمي الطفل الثالث والبنت، إلى ما بعد تجاوز مرحلة العناية المركزة واستقرار حالتهما الصحية.
غير أن هذه الحكاية، على الرغم من وضوح بداياتها، تبقى ناقصة التفاصيل في جانبها الأخير؛ إذ لم يتسنَّ – حتى بعد مرور أربعين عامًا – الوقوف على الأسماء التي اختارتها الأم لطفليها الآخرين، وتظل هذه الجزئية مفتوحة على احتمالات الزمن، علّ الأيام تحمل في طياتها ما يكشف بقية فصول هذه القصة الإنسانية، ويُكمل ملامحها التي بقيت عالقة بين سطور الأرشيف.
جريدة عمان. 30 إبريل 1986
جريدة عمان. 30 إبريل 1986
عناية طبية واحتفاء مجتمعي
حظيت الأم خلال فترة إقامتها في مستشفى صور برعايةٍ طبية لافتة، عكست مستوى الاهتمام الذي أولته إدارة المستشفى لهذه الحالة النادرة، فقد أشار الأب حامد فؤاد شاكر إلى أن زوجته لقيت عنايةً تامة منذ لحظة دخولها، مؤكدًا أن الأطباء والكادر التمريضي لم يدخروا جهدًا في متابعتها وتقديم كل ما يلزم لضمان سلامتها وسلامة مواليدها.
وخصّ الأب بالشكر عددًا من القائمين على هذه الرعاية، من بينهم الدكتور جعفر الهادي إبراهيم، والفاضل حمد بن صالح الخضوري مدير المستشفى آنذاك، إلى جانب أخصائية أمراض النساء والولادة التي تابعت الحالة، في دلالة على تكامل الجهود الطبية والإدارية في التعامل مع هذه الواقعة.
ولم يقتصر الاهتمام على الجانب الطبي فحسب، بل امتد ليشمل تفاعلًا مجتمعيًا لافتًا، حيث بادر سعادة الشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي، والي صور في تلك الفترة، بزيارة الأم في المستشفى، والاطمئنان على حالتها الصحية، وتقديم هدية لها ولأبنائها، في مشهدٍ يعكس روح التكافل والاهتمام الإنساني التي تميّز بها المجتمع المحلي.
صورة أرشيفية للشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي
صورة أرشيفية للشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي
صور… ذاكرة ولادات نادرة
لم تكن واقعة عام 1986م حدثًا معزولًا في سجل مستشفى صور، بل جاءت ضمن سلسلة من الحالات النادرة التي شهدها المستشفى عبر عقود، ففي حدود عام 1978م استقبل المستشفى حالة ولادة لثلاثة توائم، كان والدهم يعمل ضمن كوادره، في واقعةٍ لفتت الأنظار آنذاك وأكّدت قدرة المستشفى على التعامل مع مثل هذه الحالات الاستثنائية.
وتجدّد المشهد بعد سنوات، حين كان المستشفى على موعدٍ مع حدثٍ مشابه يوم الاثنين 16 يونيو 1992، تمثّل في إنجاب امرأة عُمانية أربعة توائم من البنات دفعةً واحدة، في ولادة طبيعية نادرة، ما أضفى على الحادثة بعدًا طبيًا وإنسانيًا لافتًا.
وقد سبق لـ “أثير” أن استعادت تفاصيل هذه الواقعة في تقريرٍ نُشر بتاريخ 27 فبراير 2026م بعنوان" تفاصيل الحدث النادر في صور قبل 32 عامًا: ولادة 4 توائم لمواطنة عمرها 22 عامًا“، في تأكيدٍ على أن مثل هذه الأحداث، رغم ندرتها، ظلّت حاضرة في الذاكرة الطبية والاجتماعية للولاية، تشهد على تطور الخدمات الصحية، وتوثّق لحظاتٍ استثنائية في حياة المجتمع.
ولادة 4 توائم لمواطنة عمرها 22 عامًا
ولادة 4 توائم لمواطنة عمرها 22 عامًا
وتبقى هذه الواقعة، بعد أربعة عقود، واحدةً من القصص التي تستحق الاستذكار، ليس فقط لفرادتها، بل لما تحمله من معانٍ تتجاوز الحدث ذاته، لتلامس قدرة الإنسان على التحدي، وتؤكد أن للحياة دائمًا طرقها الخاصة في الاحتفاء بذاتها، حتى وإن جاءت على هيئة أربعة قلوب تنبض دفعةً واحدة.
المراجع
  • العريمي، محمد بن حمد. تفاصيل الحدث النادر في صور قبل 32 عامًا: ولادة 4 توائم لمواطنة عمرها 22 عامًا، منصة أثير ، ٢٧ فبراير ٢٠٢٦م
  • رأس المال، خليل بن إبراهيم. تقرير بعنوان " أول ولادة من نوعها تشهدها مستشفيات السلطنة“، صحيفة عمان، 30 إبريل 1986
  • “سيدة مصرية تضع أربع أطفال توائم بولاية صور”، جريدة عمان. 29 إبريل 1986.

شارك هذا الخبر