خاص – أثير
بعد أقل من ثلاث سنوات على بدء تطبيقها، تدخل منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان مرحلة تطوير جديدة خلال عامي 2026 و2027، في خطوة تعكس استمرار المنظومة في إعادة التقييم والتوسّع. غير أن هذا التطوير يأتي في وقت تبرز فيه تساؤلات متزايدة حول استدامة تمويل المنظومة، مع اتجاه واضح لارتفاع مصروفاتها خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا البرنامج ضمن البرامج الاستراتيجية للخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، وتحديدًا في محور الإنسان والمجتمع، ويُحقق عدة أهداف مرتبطة برؤية عُمان 2040، منها وحماية اجتماعية متكاملة موجهة للفئات الأكثر احتياجا لتمكينها من الاعتماد على الذات والمساهمة في الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى خدمات وبرامج اجتماعية متطورة ملبية لاحتياجات المجتمع.
توسّع في المنافع
يستهدف البرنامج الاستراتيجي تطوير وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، من خلال إيجاد بدائل تمويل مبتكرة وتكامل المنظومة مع القطاعات الأخرى مثل الصحة والتعليم والإسكان والتوظيف والتدريب.
كما يشمل تقييم وتطوير الأنظمة التأمينية ومنافع الحماية الاجتماعية الحالية وإضافة برامج تعزيزية ومزايا وتسهيلات البرنامج مقدمة للمتقاعدين وتفعيل منفعة الأمومة ومنفعة الباحثين عن العمل والتامين الصحي الاجتماعي لجميع أفراد المجتمع – كما ورد نصًا في مستند البرامج الاستراتيجية الذي اطلعت عليه “أثير”- لبناء نظام حماية اجتماعي متكامل ومستدام وتحسين مستوى المعيشة للفئات المستهدفة وزيادة الكفاءة التشغيلية للنظام.
تحديثات متسارعة منذ 2024
أشار البرنامج الاستراتيجي في تفاصيله التي اطلعت عليها “أثير”، إلى أن هناك توجه نحو تفعيل منفعة الأمومة ومنفعة الباحثين عن عمل والتأمين الصحي الاجتماعي لجميع أفراد المجتمع. وتُعد هذه الإضافة إن تمت، ضمن تحديثات وتغييرات عدة شهدتها المنظومة منذ بدأ تطبيقها في يناير 2024م، ومنها ما تم الإعلان عنه في يناير 2026م بمباركة سامية كريمة:
- منفعة الطفولة: مضاعفة قيمة منفعة الطفولة لطلبة المدارس من أبناء الأسر المستحقة لدعم دخل الأسرة في فترة العام الدراسي، لتصبح 20 ريالاً عمانيًا شهريًا بدلاً من 10 ريالات عُمانية شهريًا.
- منفعة دعم دخل الأسرة: إجراء ثلاث تعديلات ومنها إلغاء احتساب نفقة الأبناء وأنصبتهم من المعاشات ضمن دخل أسرة الأرملة والمطلقة، وإلغاء احتساب الدخل المكافئ للقدرة على العمل، عند احساب منفعة دعم دخل الأسرة لأربعة فئات من النساء، وإضافة يتيمات الأب من البنات والمطلقات ممن بلغت عمر 31 عامًا.
- منفعة الأمان الوظيفي: تعديل مدة استحقاق بدل الأمان الوظيفي لتكون 12 شهرًا بدلاً من 6 أشهر للفئة المستحقة وتتضمن فئتين.
- منفعة كبار السن: ربط استحقاق المنفعة بدخل المستفيد
- المستحقون لمعاش الوفاة: إضافة فئة الآباء والأمهات ضمن المستحقين لمعاش الوفاة وفي حالة عدم وجود الأب والأم، يعتبر الجد والجدة في حكمهما.
وبالإضافة إلى ما سبق، صدر مرسوم سلطاني في يوليو 2025م، بتأجيل العمل بثلاث أحكام وردت في قانون الحماية الاجتماعية لفترات لاحقة
كما أعلن الصندوق في فترة سابقة، عن مقترح لتقليل سن تقاعد المرأة بشروط
ما الذي سيتضمنه البرنامج الاستراتيجي؟
وفقًا لتفاصيل البرنامج الاستراتيجي، فإنه سيتم تنفيذ عدد من العناصر خلال عامي 2026 -2027م، وتتضمن:
- تعزيز الحوكمة بين جميع الشركاء المعنيين بالحماية الاجتماعية ودمج سياسات الحماية الاجتماعية مع السياسات ذات العلاقة.
- إعداد دراسة شاملة لمراجعة وتحسين أنظمة التأمين والمنافع والمزايا لضمان الاستدامة والفعالية. وقياس الأثر.
- إنشاء منظومة دعم متكاملة للأسر ذات الدخل المحدود لتحقيق العدالة الاجتماعية.
- إعداد الدراسة الاكتوارية للتأمين الصحي الاجتماعي.
- إنشاء سجل وطني رقمي موحد لجميع المستفيدين لضمان توجيه الدعم بفعالية
- استحداث بدائل تمويل مبتكرة لضمان استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية.
كيف سيتم التمويل؟
تكشف تقديرات الإطار المالي للخطة الخمسية عن ارتفاع تدريجي في مصروفات الحماية الاجتماعية، من 614 مليون ريال عُماني في 2026 إلى 724 مليون ريال بحلول 2030، أي بزيادة تقارب 110 ملايين ريال خلال خمس سنوات:
- عام 2026م: 614 مليون ريال
- عام 2027م: 640 مليون ريال
- عام 2028م: 667 مليون ريال
- عام 2029م: 695 مليون ريال
- عام 2030م: 724 مليون ريال
ورغم هذا الارتفاع، لا تقدم الخطة تفاصيل واضحة حول كيفية تمويل هذه الزيادة، مكتفية بالإشارة إلى “استحداث بدائل تمويل مبتكرة” في البرنامج الاستراتيجي، دون تحديد طبيعتها أو مصادرها.
تتولى صندوق الحماية الاجتماعية تنفيذ البرنامج، بمساندة عدد من الجهات الحكومية، من بينها هيئة الخدمات المالية، في إشارة إلى الدور المتوقع لقطاع التأمين، خصوصًا مع التوجه نحو تطبيق التأمين الصحي الاجتماعي، بالإضافة إلى وزارة التنمية الاجتماعية وشرطة عُمان السلطانية.
ورغم تصنيف تكلفة تطوير البرنامج ضمن المستوى “المتوسط” (بين 5 و20 مليون ريال عُماني)، فإن التأثير الحقيقي لا يكمن في كلفة التطوير فقط، بل في التزامات الإنفاق المستمرة التي ستترتب على التوسع في المنافع.





