التنكيل بـ“أسطول الصمود“: هل يدفع أوروبا لمعاقبة إسرائيل؟

التنكيل بـ“أسطول الصمود“: هل يدفع أوروبا لمعاقبة إسرائيل؟
التنكيل بـ“أسطول الصمود“: هل يدفع أوروبا لمعاقبة إسرائيل؟
رصد – أثير
خمسمئة إنسان من أربعين دولة، تركوا بيوتهم وعائلاتهم وركبوا البحر، لا يحملون شيئا سوى ضمائرهم وبعض المساعدات. لم يحملوا سلاحا، ولم يعلنوا حربا، جاؤوا فقط ليقولوا: ما يحدث في غزة لا يمكن أن يستمر من ذل ومهانة وعداء. لكن الاحتلال الإسرائيلي رأى في هذا تهديدا لها يستحق إيقافه والسيطرة عليه.
وحين انتهى الاعتراض، وصارت أيدي الناشطين مكبلة، لم يكتف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بما حدث، بل أخرج هاتفه، وصور المشهد والاعتداءات التي تمت، ونشره على الملأ يحمل تغريدة: “أهلاً بكم في إسرائيل”. وهنا كانت الجريمة. كثيرا ما يقول الاحتلال الإسرائيلي حين يصدر عن أحد مسؤوليها أو جنودها ما يخجل: “هذا لا يعبر عن إسرائيل، بل هذا موقف فردي”. قالتها حين قصفت المستشفيات، وحين قتلت الصحفيين، وحين جوعت الأطفال. لكن التصرف الفردي حين يتكرر، يصبح سياسة، والسياسة حين تبنى على الإفلات من العقاب، تصبح وحشية ممنهجة.
وما كشفه بن غفير في ذلك الفيديو لم يكن زلة لسان وزير متطرف، بل كان مرآة صادقة لدولة باتت تعتقد أن العالم كله في قفص، وأنها تملك مفتاحه، مما جعل العالم يثار من هذا التصرف.
تصريحات إسرائيلية استفزازية تُشعل ردود الفعل الدولية
نشرت وزيرة المواصلات في الاحتلال الإسرائيلي ميري ريغيف فيديو على حسابها في منصة X، مستهزئةً بوصول السفينة المحملة بالناشطين، قائلةً: “عند وصولهم يستمعون إلى النشيد الوطني (هاتيكفاه)، النشيد يتكرر باستمرار ليفهموا ما يحصل، لكل من يأتي بهذه الطريقة إلى دولة إسرائيل. هذه السفينة الأخرى تصل وعلى متنها داعمو الإرهاب، وأنا أضمن لكم أنهم لم يجلبوا أي مساعدات إنسانية، وليس لهم أي صلة بها. إنهم يأتون تحت تأثير المخدرات والكحول، يحاولون المساس بسيادة دولة إسرائيل والإضرار بالحصار البحري. هذا هو مكانهم، وسنعيدهم بالطبع إلى أرض منشئهم.”
كما نشر إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب “القوة اليهودية”، بالأمس مقطعا مصور على منصة X يظهر أسلوب تعامل الجيش الإسرائيلي مع المعتقلين من أسطول الصمود العالمي، مغردا إياه بعبارة “أهلا بكم في إسرائيل”. وقد أثار هذا المنشور موجة واسعة من ردود الفعل الأوروبية، إذ سارعت دول عديدة إلى التعبير عن استنكارها وإدانتها الصريحة لما تضمنه الفيديو.
موجة غضب دولية إثر تصرفات بن غفير
تسارعت ردود الفعل الدولية على خلفية الفيديو المسيء:
• نائب في البرلمان الفرنسي: اعتقد أن الأشخاص الذين يذهبون اليوم إلى المياه الدولية ضمن مختلف الأساطيل هم أبطال، وسيذكر التاريخ على مخاطرتهم بحياتهم لما يفعلونه لتسليط الضوء على ما يحدث الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولهذا السبب نحن نقف إلى جانبهم، وأنا أدعوا كما نفعله في البرلمان منذ ما يقارب العامين، وزير الخارجية إلى بذل كل ما في وسعه؛ للإسراع بالإفراج عن هؤلاء الأشخاص. يجب أن تتحرك الهيئات الدولية أيضا لأن القانون الدولي ينتهك والحكومة الإسرائيلية ترتكب إبادة جماعية بحق شعب بأكمله. هذه الهيئات ربما تخشى ردود الفعل أو التصعيد.
• جان نويل بارو وزير الخارجية الفرنسي: تصرفات السيد بن غفير تجاه نشطاء أسطول الصمود، التي ندد بها وزملاؤه في الحكومة الإسرائيلية غير مقبولة.
• إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية: أشعر بالصدمة حقا من الفيديو الذي نشره وزير الحكومة الإسرائيلي بن غفير والذي يسخر فيه من المشاركين في أسطول الصمود العالمي.. هذا انتهاك لأبسط معايير الاحترام والكرامة في طريقة معاملة البشر.
• جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية: روما تطلب اعتذارا عن معاملة النشطاء والتجاهل التام لمطالب الحكومة الإيطالية.
• خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية الإسباني: ما تعرض له أفراد أسطول الصمود على يد إسرائيل وحشي ونطالب إسرائيل باعتذار علني. وأشار كذلك ردًّا على المعاملة الوحشية والمهينة والحاطة بالكرامة التي مارسها وزير إسرائيلي تجاه الإسبان وبقية أعضاء أسطول الحرية، قام باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي على وجه السرعة، مع مطالبة بالإفراج الفوري عنهم.
• بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني: صور الوزير الإسرائيلي بن غفير وهو يهين أعضاء الأسطول الدولي الداعم لغزة غير مقبولة. مشددا على عدم المسامحة مع أي إساءة معاملة لمواطنيه. ففي سبتمبر، أعلنت حظر دخول هذا العضو في الحكومة الإسرائيلية إلى الأراضي الوطنية. والآن سنعمل في بروكسل من أجل رفع هذه العقوبات إلى المستوى الأوروبي بشكل عاجل.
• توم بيرندسن وزير الخارجية الهولندي: الصور التي نشرها الوزير المتطرف بن غفير لنشطاء أسطول غزة المحتجزين صامدة وغير مقبولة.
• أنتيا أناند وزيرة الخارجية الكندية: ما شاهدناه، بما في ذلك الفيديو الذي نشره إيتمار بن غفير، أمر مقلق للغاية وغير مقبول على الإطلاق. إننا نتعامل مع هذه المسألة بجدبة بالغة.
أبحر أسطول الصمود العالمي يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية، ضاما نحو 54 سفينة وقاربا، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وقد شارك فيها نحو 500 ناشط من أكثر من 40 دولة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه لم تكن المحاولة الأولى للأسطول؛ إذ سبق أن نفذ رحلة مماثلة ضمت 345 مشاركا من 39 دولة، شن خلالها الجيش الإسرائيلي هجوما في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية في 29 أبريل الماضي، استولى إثره على 21 قاربا وعلى متنها نحو 175 ناشطا، قبل أن يفرج عنهم في المياه الدولية، باستثناء ناشطين إسباني وبرازيلي احتجزا في إسرائيل ثم أُطلق سراحهما لاحقا.
استكمال السيطرة على الأسطول وتعتقل الناشطين
أعلن الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء استكمال سيطرته على جميع سفن أسطول الصمود العالمي البالغة نحو 50 سفينة وقاربا، وذلك في ختام عملية اعتراض امتدت على مرحلتين؛ بدأت الأولى يوم الاثنين باستيلاء القوات الإسرائيلية على نحو 40 سفينة، قبل أن تكمل العملية في اليوم التالي باعتراض نحو 10 سفن أخرى. وأقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية باحتجاز جميع الناشطين الـ430 الذين كانوا على متن تلك السفن القادمة من تركيا، ونقلهم إلى إسرائيل عبر سفن الجيش الإسرائيلي، فيما أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن نسبة السيطرة بلغت 95% من مجمل سفن الأسطول.

شارك هذا الخبر