رغم الإعلان عن “الاتفاق”، ما يزال “الخلاف” عميقا بين طهران وواشنطن

رغم الإعلان عن “الاتفاق”، ما يزال “الخلاف” عميقا بين طهران وواشنطن
رغم الإعلان عن "الاتفاق"، ما يزال "الخلاف" عميقا بين طهران وواشنطن
أثير- الركابي حسن يعقوب
بالرغم من تحديد موعد توقيع “اتفاق” بين طهران وواشنطن وهو اليوم الأحد بحسب ما أعلن عنه الرئيس ترامب والوسيط الباكستاني، إلا أنه حتى الآن لم يتم الإفصاح رسمياََ عن بنود هذا الاتفاق وماهيته وما يزال الغموض حوله هو سيد الموقف.
الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية أعلن عن أن اسلام أباد ستنظم اليوم الأحد حفل توقيع اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، وأن مراسم التوقيع ستجرى عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي، لكن لم يتطرق الناطق الرسمي للخارجية الباكستانية لتفاصيل الاتفاق الذي سيتم التوقيع عليه.
وكل ما هنالك تسريبات رشحت من مصادر مختلفة أمريكية وإيرانية، دون التأكيد على صحتها، بالإضافة إلى تكهنات هنا وهناك يصعب البناء عليها وهذه في حد ذاتها معضلة من معضلات العملية التفاوضية بين طهران وواشنطن، وهي حالة عدم اليقين Uncertainty والتي ظلت ملازمة لها منذ انطلاقها وحتى الآن، والراجح أنها ستستمر في تطويق العملية التفاوضية في مقبل أيامها.
وليس من المستبعد أن تظل بنود الاتفاق طي الكتمان حتى بعد توقيع الجانبين الأمريكي والإيراني عليه، ذلك أن كلاً من طرفي الاتفاق لديه مصلحة في أن تظل البنود غير معلنة لكي يستطيع أن يتحرك في مساحة أكبر وتتاح له الفرصة في تفسير البنود وفقاً لرؤيته مما يعطيه وضعاََ أفضل على مائدة التفاوض.
والحقيقة أن “الاتفاق المرتقب” ولد بعد مخاض عسير وخلاف مستمر وحالة لا سلم ولا حرب، و مناوشات وضربات عسكرية محدودة متبادلة بين الطرفين رغم استمرار وضع وقف إطلاق النار.
ومع أولى لحظات قدوم “المولود الجديد” اختلفت الأطراف الثلاثة في تسميته، ففي حين أن الوسيط الباكستاني سماه" اتفاق سلام“، تقول إيران أنه “مذكرة تفاهم”، أما الرئيس ترامب فقد أطلق عليه اسم " اتفاق إطاري“، وثمة فروق قانونية بين الأسماء الثلاث.
إيران تقول إن هذه المذكرة تركز على إنهاء الحرب في هذه المرحلة دون مناقشة الملف النووي، بينما منشورات الرئيس ترامب تؤكد على أن “الاتفاق” يتيح لأمريكا الوصول لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب ومن ثم تدميره لاحقاً في الوقت المناسب!
وبشأن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يبدو الخلاف بين الجانبين عميقا، فإيران تريد أن يتم الإفراج عنها “على الفور” مع بدء سريان الاتفاق كبادرة لإبداء حسن النوايا واختبار جدية الجانب الأمريكي قبل الخوض في الملف النووي، بينما تريدها واشنطن “على التراخي” وتشترط حصولها أولاََ على ما يحلو لترامب تسميته بـ “الغبار النووي” ويعني به اليورانيوم المخصب، ومن ثم يتم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة تدريجياََ.
وفي ظل حالة انعدام الثقة من الجانب الإيراني تجاه أمريكا، فالراجح أن إيران لن تقبل بهذه المعادلة لأن الملف النووي بالنسبة لها له الأولوية القصوى مقارنة برفع العقوبات والافراج عن أموالها المجمدة، وبالتالي لا يمكن أن تغامر بالتفريط فيه بناءً على تعهدات من طرف تعتبره مخادع وناقض للعهود.
وبينما تؤكد منشورات الرئيس ترامب بأن مضيق هرمز سيفتح للملاحة فوراََ ودون فرض رسوم عبور عقب توقيع الاتفاق، تقول إيران إن إعادة فتح المضيق يجب أن يسبقه رفع الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وأن إعادة فتح المضيق يخص في المقام الأول الدول المشاطئة، وأنه ليست هناك رسوم عبور للسفن وإنما المقصود تحصيل “بدل خدمات ملاحية” لتغطية تكاليف ضمان أمن وسلامة الممر .
هذا قليل من كثير من نقاط الاختلاف والتباين وتباعد المواقف بين طهران وواشنطن ماثلة أمام الجميع في رابعة نهار اليوم المقرر أن يتم فيه التوقيع على الاتفاق، مما يعطي مؤشرًا لما يمكن أن تصير إليه المفاوضات وهو مصير “عسره أكبر من يسره”، بالنظر إلى كم التناقضات والمغالطات والاختلافات الجوهرية والشكلية التي برزت إلى السطح عشية الإعلان عن موعد التوقيع على الاتفاق وما تزال تطفو على السطح، لتضفي قدراََ كبيراََ من الضبابية على المشهد برمته، وتوشك أن تبدد مشاعر الفرح والتفاؤل والأمل في إنهاء الحرب نهائيًا وإحلال السلام.
إن إنفاذ الاتفاق المرتقب والمضي به إلى الأمام وإلى غاياته النهائية لهو تحدٍ يتطلب من الجميع، الوساطة وطرفي النزاع، وكل دول المنطقة توفر الإرادة والصدق وحسن النوايا والمرونة والصبر والحذر، ذلك أن هناك أطراف يسوؤها نجاح الاتفاق وتسعى جاهدة لإفشاله والعودة لخيار الحرب وعلى رأسها إسرائيل التي لم تخفِ امتعاضها تجاه الاتفاق، فينبغي ألا تتاح لها الفرصة لتخريب الاتفاق مثلما فعلت ذلك مرتين في السابق.

شارك هذا الخبر