رصد - أثير
اختتمت الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك الجبلي بسويسرا بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، برعاية ووساطة مشتركة من قطر وباكستان. ورغم الأجواء المشحونة والتعقيدات الميدانية والسياسية التي خيمت على كواليس اللقاءات، تمكنت الأطراف المشاركة من وضع اللبنات الأساسية لخارطة طريق تفاوضية تمتد لـ 60 يوما، تهدف إلى صياغة اتفاق نهائي وشامل لإنهاء النزاع.
نتائج الجولة الأولى وآليات التهدئة
أثمرت الجلسات المكثفة عن حزمة من القرارات الإجرائية والأمنية لضمان استمرار الحوار، وجاء أبرزها التالي:
- الإشراف السياسي والمراقبة: تشكيل لجنة رفيعة المستوى تتولى مهمة الإشراف السياسي على مسار الوساطة، مع تركيز الجهد الدبلوماسي في المرحلة المقبلة على ملفي العقوبات الاقتصادية وآليات المراقبة الصارمة.
- تأمين الملاحة البحرية: إعلان قطر وباكستان عن نجاحهما في تأسيس “خط اتصال مباشر” بين واشنطن وطهران، مخصص لإدارة الحوادث وتجنب سوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن والمجاني للسفن التجارية عبر مضيق هرمز الحيوي.
- خلية منع الصدام الإقليمي: إنشاء خلية أمنية مشتركة لتفادي الصدام العسكري تضم الأطراف المعنية بالإضافة إلى لبنان، بهدف السعي نحو وقف العمليات العسكرية وإنفاذ وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
- استمرار اللقاءات: الاتفاق على مواصلة المحادثات واللقاءات الفنية على مستوى الخبراء طوال الأسبوع الجاري للاستقرار على التفاصيل الهيكلية للاتفاق.
الدبلوماسية تحت الضغط: التفاؤل يصطدم بلغة التهديد
شهدت أروقة المنتجع السويسري حالة من الارتباك والشد والجذب؛ حيث قاد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الوفد الأمريكي خلف أبواب مغلقة، معربا عن تفاؤله بإمكانية “تغيير” شكل العلاقات مع طهران وبدء صفحة جديدة تعيد دمج الاقتصاد الإيراني عالميا.
ومع ذلك، كادت المحادثات أن تنحرف عن مسارها إثر تصريحات وصفت بالحادة أدلى بها الرئيس دونالد ترامب لشبكة “فوكس نيوز”، هدد فيها الوفد الإيراني وتوعد بالسيطرة على مضيق هرمز واستئناف القصف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. أثارت هذه التصريحات استياء كبيرا لدى الجانب الإيراني؛ حيث ندد بها كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، معتبرا إياها تعبيرا عن “اليأس” في واشنطن، مما أدى إلى تعليق الاجتماعات الرسمية مؤقتا قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية غير الرسمية في مواصلة المباحثات عبر قنوات ممتدة طوال الليل.
النفط، العقوبات، والملف النووي
على الصعيد الاقتصادي، كشف الخبير الاقتصادي في الوفد الإيراني، حسين قربان زاده، عن اكتمال مسودة اتفاقية الإعفاء المؤقت من العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني ومشتقاته، مشيرا إلى أن التنفيذ سيبدأ قريبا. وأوضح زاده أن المفاوضات تتمحور حول خمس ركائز أساسية بموجب البند 13 من مذكرة التفاهم، وهي:
- إنهاء الحرب على جميع الجبهات.
- رفع الحصار الاقتصادي.
- إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية.
- الإعفاء المؤقت من عقوبات النفط ومشتقاته.
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل منح واشنطن لطهران حق الوصول إليها.
وقد أكد الجانب الإيراني أن تفعيل البنود الأخرى من مذكرة التفاهم بما يشمل المناقشات الجادة حول بنود الاتفاق النووي يظل مشروطا بحسم مسألة إنهاء الحرب في لبنان بشكل كامل.
التعقيدات الميدانية: جبهة لبنان وأسواق الطاقة
تزامنت المحادثات الحساسة مع تصعيد ميداني حاد في جنوب لبنان جراء الغارات الإسرائيلية، مما دفع الوفود إلى إضافة جلسة طارئة للمفاوضات خاصة بالملف اللبناني. وتصر طهران على ربط أي تهدئة إقليمية بوقف العمليات العسكرية في لبنان، في حين أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على مواصلة الدفاع ضد أي تواجد إسرائيلي.
وعلى وقع هذه التهديدات السياسية والتطورات الميدانية، استجابت أسواق الطاقة العالمية فورا؛ حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، وصعد خام برنت بنسبة 1.35% ليتداول عند 81.66 دولارا للبرميل، كما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4% ليصل إلى 77.66 دولارًا للبرميل.
وفي تعليق على نتائج الجولة، أكد رئيس الوزراء القطري أن تحقيق تقدم ملحوظ يعد خطوة إيجابية، موضحا على أن “الاحتفال الحقيقي سيكون عند التوصل إلى الاتفاق النهائي الشامل”، وهو الهدف الذي تسعى الأطراف لتحقيقه خلال مهلة الستين يوما المتفق عليها.
المصادر:





