فاينانشال تايمز: النقل البري لا يعوض ”هرمز“، وميناء صحار يرسخ مكانته مركزًا لوجستيًا

استثمار 400 مليون دولار بميناء صحار لتأمين سلاسل التوريد، مع تأكيد رئيس تنفيذي أكبر شركة لخدمات الشحن وتخليص البضائع في العالم عجز النقل البري عن تعويض مضيق هرمز.

فاينانشال تايمز: النقل البري لا يعوض ”هرمز“، وميناء صحار يرسخ مكانته مركزًا لوجستيًا
ميناء صحار
رصد – أثير
أكد الرئيس التنفيذي لشركة كوني ونغل (Kuehne+Nagel) -التي تصنف كأكبر شركة لخدمات الشحن وتخليص البضائع في العالم- أن الاعتماد على الجسور والطرق البرية لنقل البضائع إلى منطقة الخليج لا يمكن أن يشكل بديلًا اقتصاديًا أو مستدامًا على المديين المتوسط والطويل للملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وذلك نظرًا للارتفاع الحاد في التكاليف والـتأخيرات الناتجة عن الازدحام.
وفي تصريحات خص بها صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، أوضح ستيفان بول أن الطاقة الاستيعابية للشاحنات تظل ضئيلة وعاجزة عن سد الفجوة؛ إذ لا يمكن للشاحنة الواحدة نقل أكثر من حاويتين (سعة 20 قدمًا) في المرة الواحدة، في حين تستوعب سفن الحاويات الحديثة أكثر من 20 ألف حاوية. وأشار إلى أن التوترات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة في أواخر فبراير الماضي وما أعقبها من استهداف للسفن التجارية، أدت إلى قفزة في تكاليف استئجار الشاحنات بنسبة 25% لتصل إلى قرابة 8 آلاف دولار شهريًا، مع تكدس طوابير النقل لأميال طويلة عند المنافذ الحدودية.
حيثيات صفقة صحار الاستراتيجية
وفي سياق التحولات الجيوسياسية التي تدفع المجموعات اللوجستية العالمية لتأمين مساراتها خارج مضيق هرمز، سلط تقرير فاينانشال تايمز الضوء على التحرك الاستراتيجي الأخير في سلطنة عُمان؛ حيث أعلنت شركة ”سي إم آي - سي جي إم“ (CMA-CGM) الفرنسية، العملاقة في مجال شحن الحاويات، عن توقيع اتفاقية ضخمة مع مجموعة أسياد اللوجستية العُمانية.
وتقضي الاتفاقية بالتعاون المشترك لتطوير وإدارة منشأة لوجستية جديدة بالكامل في ميناء صحار بتكلفة استثمارية تصل إلى 400 مليون دولار أمريكي. ويأتي هذا المشروع كاستجابة مباشرة للمكانة المحورية التي لعبها ميناء صحار؛ إذ تم اعتماده والاعتماد عليه بكثافة كبوابة بديلة وآمنة لتفريغ البضائع وشحنها برًا خلال فترة الحرب الأخيرة.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة الفرنسية، رودولف سعادة على الأهمية البالغة لهذه الخطوة، معتبرًا أن الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة أسياد العُمانية من شأنها أن تعزز مستويات الترابط والربط الإقليمي في المنطقة، بالتوازي مع تأمين وصول بري موثوق وثابت إلى ممرات وعقود التجارة الداخلية الرئيسية لمجلس التعاون.
مستقبل سلاسل التوريد في الخليج
وعلى الرغم من بدء تعافي حركة الحجوزات البحرية في الخليج بنسبة 50% مستفيدة من الهدنة الحالية البالغة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن خبراء الملاحة الدولية يجمعون على أن الخارطة اللوجستية الإقليمية لن تعود نسخة طبق الأصل عما كانت عليه قبل الحرب.
حيث أشار بيتر ساند، كبير المحللين في شركة ”كسيناتا“ (Xenata)، إلى أن الشركات ستعتمد مستقبلاً على أنظمة نقل متعددة الوسائط (هجينة تجمع بين البحر والبر والسكك الحديدية كخط السكك الحديدية السعودي الجاري بناؤه لربط ميناء جدة بالخليج)، ورغم أن هذه البدائل قد تزيد من وقت عبور البضائع، إلا أنها تمنح شبكات الشحن من أي اضطرابات مستقبلية.
من جانبه، قال لارس جينسن، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات ”فسبوتشي ماريتيم“، إن المشغلين من المرجح أن يعودوا إلى شبكاتهم السابقة لأن استخدام الشاحنات أكثر تكلفة، موضحاً: ”الأمر كله يتعلق بالمال. إنّ إبحار الشحنات أكثر كفاءة بكثير من حيث التكلفة مقارنة بنقلها بالشاحنات“.
المصدر : فايننشال تايمز
الصورة: وكالة الأنباء العمانية

شارك هذا الخبر