رصد - أثير
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الهدنة مع إيران، في خطوة تفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، بعد فترة من التوترات التي هزّت أسواق الطاقة العالمية، وأثارت مخاوف من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع.
وقال ترامب، خلال قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في أنقرة، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت الهدنة ومذكرة التفاهم المرتبطة بها قد انتهتا: “بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم بعد الآن. إنهم حثالة”.
وأضاف أن إيران “تقودها قيادة مريضة”، معتبرًا أن امتلاكها سلاحًا نوويًا يمثل خطرًا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن مفاوضيه يمكنهم مواصلة المحادثات، رغم وصفه التعامل مع طهران بأنه “مضيعة للوقت؟.
وحسبما رصدت “أثير” من مجلة نيوزويك فإن إعلان ترامب يترك الباب مفتوحًا أمام عدة مسارات محتملة، أبرزها:
عودة المواجهة المحدودة
يتمثل السيناريو الأول في انهيار الهدنة واستئناف الضربات المتبادلة، لكن بصورة محدودة في بدايتها، عبر استهداف خطوط الشحن والقواعد العسكرية والمنشآت المرتبطة بالقدرات البحرية والصاروخية.
ويرى مراقبون أن هذا المسار قد يسمح لكل طرف بإظهار الردع دون الانزلاق مباشرة إلى حرب شاملة، إلا أن محدودية العمليات لا تعني بالضرورة الاستقرار، خصوصًا مع تأثيرها المباشر على أسعار النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
انهيار الهدنة كوسيلة للضغط نحو اتفاق جديد
أما السيناريو الثاني فيفترض أن إعلان انتهاء الهدنة قد يتحول إلى أداة ضغط لإعادة إطلاق المفاوضات بشروط مختلفة.
ورغم لهجة ترامب الحادة تجاه إيران، فإن إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة يشير إلى احتمال استمرار المسار الدبلوماسي، خصوصًا مع الضغوط السياسية والاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار استهداف القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
في المقابل، قد ترى طهران أن تخفيف العقوبات يمثل حافزًا للعودة إلى طاولة التفاوض، رغم صعوبة تقديم أي تنازلات في ظل التصعيد العسكري المتبادل.
اتساع الصراع إلى حرب إقليمية
السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في تحول التصعيد المحدود إلى مواجهة إقليمية أوسع بسبب خطأ في الحسابات أو ضربة تؤدي إلى خسائر كبيرة.
وتتعدد نقاط الاشتعال في المنطقة، من الهجمات على السفن والمنشآت العسكرية، إلى احتمال توسع المواجهة لتشمل دولًا خليجية أو أطرافًا أخرى، خصوصًا مع صعوبة ضمان السيطرة الكاملة على ردود الفعل المتتالية.
أسواق النفط تدفع نحو التهدئة
قد تؤدي الأسواق دورًا رئيسيًا في إعادة الأطراف إلى مسار التهدئة، إذ إن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز سينعكس سريعًا على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
ويواجه ترامب ضغوطًا داخلية مرتبطة بتكاليف المعيشة وأسعار الوقود، بينما تواجه إيران تحديات اقتصادية مرتبطة بالعقوبات وضغوط التجارة والطاقة.
وقد يؤدي ذلك إلى وقف مؤقت للتصعيد، لا يكون اتفاق سلام كاملًا، بل صيغة هشة تعتمد على خفض الهجمات واستمرار الوساطات.
الأزمة كاختبار للتحالفات
السيناريو الخامس يرتبط بالسياسة الدولية، إذ قد تتحول الأزمة إلى اختبار لعلاقات واشنطن مع حلفائها في الناتو وشركائها في المنطقة.
وقد تجد الدول الأوروبية نفسها بين دعم أمن الملاحة ورفض التصعيد المفتوح، فيما تسعى دول الخليج إلى تعزيز الحماية الأمريكية دون أن تتحول إلى ساحات مواجهة مباشرة.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تصبح اختبارًا لسياسة ترامب الخارجية في ولايته الثانية، بين شعار “أمريكا أولًا” ورغبته في دفع الحلفاء إلى تحمل أدوار أكبر.
مفترق طرق
وبحسب التحليلات، فإن انتهاء الهدنة لا يعني بالضرورة اندلاع حرب واسعة، لكنه يمثل نقطة تحول تعتمد على خيارات الأطراف خلال الأيام المقبلة، من طبيعة الأهداف العسكرية إلى دور الوسطاء وضغوط الأسواق وقدرة الحلفاء على ضبط التصعيد.
فالهدنات غالبًا لا تنهار بقرار واحد، بل تفقد تدريجيًا قدرتها على الصمود ومصداقيتها، ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل إعلان ترامب نهاية التهدئة الحالية، أم مقدمة لترتيب جديد أكثر استقرارًا؟
المصدر:





