رصد - أثير
شهدت شركة ريسوت للأسمنت خلال النصف الأول من عام 2026 تحولًا جذريًّا في أدائها المالي، حيث نجحت في العودة إلى مسار الربحية، محققةً نتائج متميزة تعكس نجاح استراتيجياتها التشغيلية والمالية.
ووفقًا لما نشرته وكالة الأنباء العمانية اليوم، أظهرت النتائج المالية الأولية غير المدققة للأشهر الستة الأولى من عام 2026 تحسنًا ملموسًا في كافة المؤشرات الرئيسة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وسجلت الشركة نموًّا قويًّا بنسبة 26.3 بالمائة، حيث ارتفعت إيراداتها من 41.34 مليون ريال عماني في يونيو 2025 إلى 52.20 مليون ريال عماني في يونيو 2026.
وأكد المهندس علي بن عبدالله الزدجالي، رئيس مجلس إدارة مجموعة ريسوت للأسمنت، أن الشركة نجحت في تحويل خسائر الفترة المماثلة من العام الماضي، والتي بلغت حوالي 2.58 مليون ريال، إلى أرباح صافية بقيمة 2.71 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن هذه النتائج الإيجابية تعكس القدرة العالية لشركة ريسوت للأسمنت على إدارة التكاليف وتوسيع قاعدة إيراداتها بكفاءة، والتزامها بتحقيق قيمة مضافة لمساهميها وتعزيز مكانتها كمساهم رئيس في قطاع الأسمنت، متجاوزة التحديات السابقة.
يأتي هذا التحول بعد سنوات صعبة مرت بها الشركة، بدأت في نوفمبر 2022م، عندما أعلنت الهيئة العامة لسوق المال سابقًا - هيئة الخدمات المالية حاليًا - عن رصد تحريفات جوهرية في التقارير المالية لشركة ريسوت للأسمنت، لتبدأ بعدها حكايتان؛ الأولى في المحاكم، إذ أقر الادعاء العام إحالة الدعوى العمومية بشأن شبهة التجاوزات المالية والإدارية إلى المحكمة، والتي ما تزال تُنظر في القضاء.
أما الحكاية الثانية فكانت التدهور المالي المفاجئ للشركة الأم، ومشكلات مهمة تتعلق بعملياتها، إذ كانت الحقيقة التي جرى محاولة إخفائها أن الخسائر المحققة بلغت 93 مليون ريال عُماني، وليست 8 ملايين ريال عُماني.
وبعد 3 سنوات من هذه الحادثة، تمكنت الشركة من تحقيق ربح في الربع الأخير من عام 2025م لأول مرة بعد 6 سنوات، وجاء المدقق ليؤكد أن:
”لدى الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة توقعات معقولة بأنّ الشركة الأم والمجموعة سيكون لديهما الموارد الكافية للوفاء بالتزاماتهما المالية لمدة لا تقل عن 12 شهرًا من تاريخ الموافقة على هذه القوائم المالية. وعليه، فقد أُعدّت هذه القوائم المالية على أساس مبدأ الاستمرارية“.
ما مستجدات الدعوى القضائية؟
ما تزال القضية تُنظر في المحاكم منذ أكتوبر 2023م، إذ أُحيلت في ذلك الشهر إلى لمحكمة بتهمة اختلاس الأموال بطريقة الاحتيال مع توجيه تهم جنائية للمتهمين، والمطالبة بإلزامهم بالتكافل أو التضامن معًا بأداء الحقوق المدنية للشركة الأم بـ 50.6 مليون ريال عُماني عن أعمالهم غير القانونية التي ألحقت خسائر فادحة بالشركة وفقًا لتقريرها.
وفي آخر إفصاح للشركة الصادر في 22 يونيو الماضي، أوضحت أن المحكمة قررت تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 11 أكتوبر 2026، لحضور مسؤولي هيئة الخدمات المالية الذين أعدوا التقارير، ليتسنى استجوابهم بشأن ردود واعتراضات المدعى عليهم على تلك التقارير.
استقالات وتعيينات
شهد مطلع هذا العام وتحديدًا في شهر فبراير الماضي، تعيين الرئيس التنفيذي للمجموعة وهو سالم عبد القادر، كما شهدت الشركة لاحقًا استقالة ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة. كما شهدت تغيير شاغل منصب أمين سر مجلس الإدارة والمستشار القانوني ثلاث مرات، كان آخرها في يونيو الماضي
عام 2025 بداية التحول
وكانت” أثير“ قد تتبعت التغيرات التي قامت بها شركة ريسوت للأسمنت، والتي أعلنت عنها ضمن التقرير المالي لعام 2025م، والجلسة النقاشية المنشورة على موقع بورصة مسقط.
قال مجلس الإدارة في تقريره إن الأداء المالي لعام 2025م يعكس نموًا تشغيليًا قويًا، مدعومًا بزيادة في الإيرادات بـ29% وزيادة حجم المبيعات بـ30% على مستوى المجموعة، إذ ارتفع إجمالي الإيرادات الموحدة من 70.27 مليون ريال عماني عام 2024م إلى 90.67 مليون ريال عماني عام 2025م، مدعومة بتحسن الطلب في السوق وزيادة موثوقية المصانع وتعزيز المبادرات التجارية.
كما ارتفع معدل تشغيل المصانع وتحسن اختراق الأسواق، ما أدى إلى زيادة الكميات المبيعة الموحدة بنسبة 30%؛ وهو ما يعكس قوة الطلب من العملاء وتحسن القدرة التنافسية. ومن حيث المبيعات، حققت أعلى المبيعات في سلطنة عُمان بـ18.5 مليون ريال عُماني، والصومال بـ17.2 مليون ريال عُماني، واليمن بـ6.3 مليون ريال عُماني، وتنزانيا بـ1.7 مليون ريال عُماني، بالإضافة إلى أسواق أخرى وهي الكويت وغانا وموزمبيق، والمالديف وسيشل والسودان.
وعلى الرغم من تحقيق الشركة خسائر بلغت 15.8 مليون ريال عُماني، أوضحت بأن الخسائر تأثرت بصورة كبيرة بثلاثة تعديلات غير متكررة، وهي:
* مخصص انخفاض قيمة لمرة واحدة بمبلغ 6.5 مليون ريال عماني.
* رسوم طلب إضافية لمورد الغاز بقيمة 2.3 مليون ريال عماني.
* مصروف استهلاك إضافي بقيمة 3.3 مليون ريال عماني نتيجة إعادة تقييم الأصول الثابتة التي أُجريت في نهاية عام 2024م.
وأكدت الشركة أن هذه التعديلات لا تعكس قوة الأداء التشغيلي لها، كما أنها لن تتكرر بالحجم نفسه في الفترات المستقبلية، موضحة أنه باستبعاد هذه البنود كان من الممكن أن تنخفض خسارة المجموعة إلى 3.69 مليون ريال عماني، وهو ما يمثل تحسنًا بنسبة 57% مقارنةً بالأداء الأساسي للعام السابق.
أولويات استراتيجية للإنعاش
تواصل الشركة -وفقًا لتقريرها الذي اطلعت عليه ”أثير“- البناء على خمس أولويات استراتيجية تشكل أساس خطة الإنعاش بهدف ترسيخ نموذج أعمال مستدام للمستقبل، ومنها:
* حل القضايا القديمة: يجري إعادة التفاوض بشأن المستحقات المتأخرة للموردين مع إمكانية تحويلها إلى تسوية طويلة الأجل منظمة؛ ما يخفف من الضغوط على السيولة قصيرة الأجل، وإعادة هيكلة قرض مشروع الدقم المعلق منذ فترة طويلة بنجاح وبشروط أفضل.
* إعادة هيكلة الهيكل التنظيمي: تصميم هيكل تنظيمي أكثر مرونة وكفاءة، وتعيين كوادر مهنية ذوي خبرة في القطاع لشغل مناصب قيادية تنفيذية رئيسة، وتطوير هيكل تنظيمي شامل لضمان المساءلة وتوافق الأداء.
* تحسين الأداء التشغيلي: حققت جميع وحدات التشغيل تحسنًا في الإنتاجية وكفاءة التكاليف، وأسهمت إجراءات ترشيد القوى العاملة وتحسين التكاليف في تعزيز الانضباط المالي.
وفي نوفمبر 2025م، حدد مجلس الإدارة مهلة 60 يومًا لتقييم الخيارات واستكمال استراتيجية استعادة رأس المال، وفي 8 مارس 2026م تم تمديدها لـ90 يومًا إضافية بموافقة المساهمين.
وذكر المدقق في التقرير أن توقعات السيولة لدى المجموعة لفترة الـ12 شهرًا المقبلة تستند إلى الخطة المقترحة لتسوية مستحقات الغاز، والتنازل عن التعهدات المالية غير الملتزم بها بما لا يؤدي إلى السداد الفوري لأي قروض، والتنفيذ الناجح لاستراتيجية التحول، والدعم المقدم من المساهمين الرئيسيين من خلال خيار القرض القابل للتحويل الذي تمت الموافقة عليه في اجتماع الجمعية العامة غير العادية.
كما أخذ أعضاء مجلس الإدارة في الاعتبار تأثير الأحداث اللاحقة المتعلقة بالتصعيد الإقليمي في تقييم استمرارية الأعمال، والتي لا يتوقع أن يكون لها تأثير مهم، مؤكدين ثقتهم في قدرة الشركة الأم والمجموعة على الاستمرار كمنشأة عاملة استنادًا إلى الإجراءات المتخذة لتحسين الأداء التشغيلي، والمفاوضات الجارية مع الموردين والمقرضين الرئيسيين، والدعم المتواصل من المساهمين الرئيسيين.




