بيان عُماني بشأن أحداث البحر الأحمر: نعمل مع الأشقاء على استئناف المسار السياسي

تؤكد سلطنة عُمان ضرورة حماية حرية الملاحة وتجنب التصعيد في البحر الأحمر، وتنسق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي لاستئناف المسار السياسي وخارطة الطريق.

عن الكاتب

بيان عُماني بشأن أحداث البحر الأحمر: نعمل مع الأشقاء على استئناف المسار السياسي
الجزيرة العربية
رصد - أثير
تتابع سلطنة عُمان باهتمام بالغ التطورات الأخيرة المرتبطة بالوضع في منطقة البحر الأحمر، وتؤكد على ضرورة تجنب التصعيد وأية تهديدات تؤدي إلى تأزيم الوضع وتعريض حرية الملاحة للخطر.
ووفق خبر نشرته وكالة الأنباء العُمانية، تعمل سلطنة عُمان حاليًا بالتنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والأطراف اليمنية، والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، بهدف استئناف المسار السياسي وخارطة الطريق، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ورغم أن البحر الأحمر لا تطل عليه سلطنة عُمان جغرافيًا، فإن اهتمامها بتطوراته يأتي في سياق دورها الدبلوماسي الهادف إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما تعكسه سياستها الخارجية في مختلف الأزمات والتطورات الإقليمية والدولية.
وقد برز ذلك في تصريحات واتصالات ولقاءات معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، خلال الأحداث التي شهدتها منطقة البحر الأحمر في السنوات الثلاث الماضية، إذ أكد أهمية ضبط النفس وعدم توسيع دائرة الصراع في المنطقة، والتزام السلطنة بحرية الملاحة البحرية، وجهوده المكثفة لتخفيف حدة التوترات الإقليمية ودعم مساعي الحوار والسلام، فضلاً عن إجراء لقاءات ومباحثات مع نظرائه ومختلف المسؤولين الدوليين والأمناء العامين.
كما أكد معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مطلع العام 2025م دور سلطنة عُمان القيّم في دعم الاستقرار والأمن الإقليميين، والتزامها الراسخ بأهمية التعاون الإقليمي والدولي لإرساء الأمن في منطقة البحر الأحمر والإسهام في خفض التوترات، تثمينًا لجهود الوساطة التي قادتها سلطنة عُمان، وأسفرت عن الإفراج عن طاقم سفينة ”جلاكسي ليدر“، التي كانت محتجزة قبالة السواحل اليمنية، وكان على متنها 25 شخصًا من جنسيات متعددة.
وفي مايو 2025، نجحت جهود سلطنة عُمان في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات المعنية في صنعاء بالجمهورية اليمنية. وتوالت بيانات الترحيب من عدد من الدول الخليجية والعربية، مشيدةً بالدور العُماني البنّاء في تخفيف حدة التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي، وداعيةً إلى مواصلة الحوار سبيلًا لحل النزاعات.
كما احتضنت مسقط مفاوضات خلال الفترة من 9 إلى 23 ديسمبر 2025، أثمرت عن اتفاق لتبادل الأسرى في اليمن.

هل تؤثر أحداث البحر الأحمر على عُمان؟

الإجابة جاءت على لسان معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات خلال اللقاء الإعلامي للوزارة في عام 2024، إذ أشار إلى أن التأثير على عمليات المناولة بلغ نحو 30%، نتيجة اختيار عدد كبير من السفن المرور عبر رأس الرجاء الصالح، والابتعاد نسبيًا عن ميناء صلالة، موضحًاأن هذا الوضع أدى في المقابل إلى زيادة حركة المناولة البرية، من خلال خروج شحنات أكبر من سلطنة عُمان إلى موانئ البحر الأحمر، ومنها ميناء جدة.

ماذا تعرف عن البحر الأحمر؟

يقع البحر الأحمر بين شبه الجزيرة العربية شرقًا والقارة الأفريقية غربًا، وهو أخدود مائي متطاول وضيق، يمتد بانحناء من خليج عدن جنوبًا إلى شبه جزيرة سيناء شمالًا. ويتفرع منه خليجان، هما خليج العقبة شرقًا وخليج السويس غربًا، وتفصل بينهما شبه جزيرة سيناء.
وتطل على البحر الأحمر ثماني دول، هي: اليمن والسعودية من جهة الشرق، والأردن وفلسطين المحتلة وشبه جزيرة سيناء المصرية من الشمال، ومصر والسودان وإريتريا وجيبوتي من الغرب.
ويشتمل البحر الأحمر على ثلاثة مضائق طبيعية، هي: مضيق باب المندب، ومضيق تيران، ومضيق جوبال.
ويتمتع البحر الأحمر بأهمية جيوستراتيجية فريدة، إذ يقع في قلب العالم ويربط بين ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما يصل بين المحيط الهندي وبحر العرب جنوبًا والبحر الأبيض المتوسط شمالًا.
ويضم البحر عددًا من النقاط الاستراتيجية المهمة، في مقدمتها قناة السويس التي تمثل المدخل الشمالي للبحر الأحمر ونقطة اتصاله بالبحر المتوسط، ومضيق باب المندب الذي يعد البوابة الجنوبية للبحر والرابط بينه وبين خليج عدن والمحيط الهندي.
ويُعد المعبران ممرين استراتيجيين متلازمين شكّلا البعد الجيوستراتيجي للبحر الأحمر، لارتباطهما بخط الملاحة الأقصر والأقل تكلفة بين شرق آسيا وأفريقيا وأوروبا. وأصبح البحر الأحمر شريانًا ملاحيًا دوليًا رئيسيًا وواحدًا من أكثر الطرق التجارية حيوية في العالم، تمر عبره مليارات الدولارات من السلع والإمدادات المتداولة سنويًا.
ويضم البحر الأحمر كذلك عددًا كبيرًا من الجزر الاستراتيجية التي تتحكم في حركة الملاحة التجارية أو تشكل نقاطًا أمنية على امتداده، ومنها جزيرة بريم الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب، وجزر تيران وصنافير وجوبال الواقعة عند مداخل خليجي العقبة والسويس، إضافة إلى جزر حنيش ودهلك وحالب.
كما يتمتع البحر الأحمر بأهمية جيوسياسية، إذ تتميز الدول المشاطئة له بغناها بالموارد النفطية والغازية، ما يجذب اهتمامًا دوليًا، ولا سيما من الدول الكبرى، التي تسعى إلى حماية تدفق موارد الطاقة الضرورية لاقتصاداتها وصناعاتها وأمنها القومي.
ويمثل البحر الأحمر أهمية خاصة للعالم العربي، إذ تمتد قرابة 90% من سواحله على أراضٍ عربية، ويربط بين جناحي العالم العربي في آسيا وأفريقيا، كما تزداد أهميته لكونه معبرًا رئيسيًا لتصدير نفط الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويُعد البحر الأحمر المنفذ البحري الوحيد لكل من الأردن والسودان وإريتريا وجيبوتي، والمنفذ البحري الجنوبي للاحتلال الإسرائيلي. وتحظى كل من اليمن وجيبوتي بموقعين استراتيجيين حساسين على مضيق باب المندب الذي يتحكم في حركة الملاحة الرئيسية، فيما تتحكم مصر في قناة السويس.
ويتمتع البحر الأحمر أيضًا بأهمية عسكرية وأمنية، إذ يمثل ممرًا استراتيجيًا لحركة الأساطيل الحربية بين البحر المتوسط والمحيط الهندي وأفريقيا، وصولًا إلى الصين واليابان والمحيط الهادئ.

ممر تجاري عبر التاريخ

يُعد البحر الأحمر من أقدم المسطحات المائية التي ورد ذكرها في التاريخ المسجل، وقد شكل أهمية في التجارة البحرية المصرية منذ عام 2000 قبل الميلاد، واستخدم طريقًا مائيًا إلى الهند نحو عام 1000 قبل الميلاد. كما تذكر الكتب المقدسة قصة عبور بني إسرائيل من مصر في زمن النبي موسى عليه السلام.
وسيطر على البحر الأحمر عدد من القوى والدول عبر التاريخ، من بينها الإغريق والبطالمة والرومان. وخلال العصور الوسطى، كان البحر جزءًا مهمًا من طريق تجارة التوابل بين مصر والهند، إلى جانب سلع أخرى مثل الأقمشة والأخشاب العطرية والبخور والقهوة والشاي.
ومع اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في القرن الخامس عشر، تراجعت أهمية البحر الأحمر في التجارة بين الهند وأوروبا، ولا سيما مع إحكام الدولة العثمانية سيطرتها على البحر وتراجع حركة الملاحة الأوروبية فيه.
وبدأ النفوذ الأوروبي يعود إلى البحر الأحمر في أواخر القرن الثامن عشر، مع توسع الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي في السواحل الأفريقية في مصر وإثيوبيا والصومال وجيبوتي، إضافة إلى سواحل اليمن والجزر الاستراتيجية في البحر الأحمر.
وفي عام 1869، افتُتحت قناة السويس، ما وفر طريقًا مباشرًا وأقصر بين أوروبا وشرق آسيا، وزاد من أهمية البحر الأحمر. ومع ذلك، تقاسمت الدول الاستعمارية النفوذ في المنطقة واستمرت سيطرتها على البحر وطرق الملاحة فيه حتى النصف الثاني من القرن العشرين، قبل أن يبدأ قطبا الحرب الباردة في بسط نفوذهما على المنطقة مع انحسار الاستعمار الأوروبي.
في 16 نوفمبر 2023، أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية إغلاق ”باب المندب“ والمياه المحيطة به أمام السفن الإسرائيلية، ردًا على الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين عقب عملية ”طوفان الأقصى“، وفي التاسع من ديسمبر من العام نفسه، صعّدت الجماعة من المواجهة، معلنة منع مرور السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإسرائيلية، وهاجمت عددًا من السفن الإسرائيلية والأجنبية أثناء عبورها المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأدى التهديد الأمني في البحر الأحمر إلى تعليق شركات شحن دولية كبرى مرور سفنها عبر المنطقة، واللجوء إلى مسار أطول بالالتفاف حول أفريقيا، ما أدى إلى زيادة وقت الإبحار وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار البضائع، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز وأقساط التأمين على مخاطر الإبحار، وتعطّل بعض الصفقات وعمليات التبادل التجاري.
كما أدى ذلك إلى إصابة ميناء إيلات الإسرائيلي بالشلل، وتسبب في تداعيات اقتصادية على إسرائيل.
ومنذ أحداث عام 2023، مرت منطقة البحر الأحمر بتطورات متلاحقة، تراوحت بين الهجمات العسكرية والتهدئة والمسارات السياسية وخفض التصعيد، قبل أن تعود التطورات والمواجهات في المنطقة خلال الأيام الأخيرة مجددًا.
المصادر:
* وكالة الأنباء العُمانية
* وزارة الخارجية
* الجزيرة

شارك هذا الخبر