أثير - محمد الدغيشي
أوضحت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن تطبيق رسوم خدمة شحن المركبات الكهربائية اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026 يأتي في إطار تنظيم قطاع شحن المركبات الكهربائية في سلطنة عُمان، ووضع إطار واضح ومستدام لتشغيل وتوسعة شبكة محطات الشحن، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة وتشجيع الاستثمار في البنية الأساسية للشحن.
وقالت الوزارة أن الرسوم المعلنة تخص محطات الشحن العامة وشبه العامة، ولا تشمل أجهزة الشحن الخاصة المستخدمة في المنازل.
وتشمل المحطات العامة، على سبيل المثال، أجهزة الشحن المتاحة للجمهور في محطات التزود بالوقود، ومواقف السيارات العامة، والمواقع والخدمات الواقعة على الطرق والمرافق العامة.
أما محطات الشحن شبه العامة، فتشمل محطات الشحن الموجودة في مواقع مثل المجمعات والمراكز التجارية، والفنادق، ومباني ومجمعات الأعمال، والمواقف التابعة للمنشآت التجارية والخدمية وغيرها، وذلك متى كانت خدمة شحن المركبات الكهربائية تُقدَّم للمستخدمين أو لفئات محددة من المستفيدين مقابل رسوم خدمة. أما أجهزة الشحن التي توفرها المنشأة لعملائها أو زوارها دون تحصيل رسوم خدمة الشحن، فلا تندرج ضمن نطاق محطات الشحن شبه العامة الخاضعة لإطار تنظيمي وتكون تندرج ضمن اللوائح المعمول بها من قبل هيئة تنظيم الخدمات العامة.
أما الشاحن المنزلي فهو شاحن خاص بالمستخدم، ولذلك لا يخضع لرسوم خدمة الشحن المعلنة للمحطات العامة وشبه العامة، ويستمر استهلاك الكهرباء في المنزل وفق التعرفة الكهربائية المطبقة على حساب المشترك.
وتختص وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بتنظيم وترخيص مشغلي نقاط ومحطات شحن المركبات الكهربائية العامة وشبه العامة، ووضع المتطلبات التنظيمية المرتبطة بتقديم هذه الخدمة.
وللتوضيح بمثال مبسط، إذا كانت مركبة كهربائية تحتوي على بطارية بسعة 60 كيلوواط ساعة وتم شحنها من مستوى قريب من الصفر إلى 100%، فإن التكلفة النظرية لخدمة الشحن تكون تقريبًا:
• باستخدام شاحن بقدرة حتى 90 كيلوواط: 60 × 50 بيسة = 3 ريالات عُمانية.
• باستخدام شاحن من 91 إلى 180 كيلوواط: 60 × 90 بيسة = 5.400 ريال عُماني.
• باستخدام شاحن بقدرة 181 كيلوواط فأكثر: 60 × 120 بيسة = 7.200 ريال عُماني.
وهذا المثال للتوضيح فقط، إذ إن التكلفة الفعلية تعتمد على كمية الطاقة التي يتم شحنها فعليًا وليس على السعة الكاملة للبطارية في كل مرة. كما أن المستخدم غير ملزم بشحن البطارية بالكامل، وإنما يمكنه تحديد كمية الشحن وفق احتياجه وميزانيته؛ فعلى سبيل المثال، يمكن شحن المركبة بمبلغ أو كمية طاقة محددة تكفي للمسافة المطلوبة، مما يتيح مرونة أكبر للمستخدم في إدارة تكلفة الشحن بما يتناسب مع قدرته المالية واحتياجاته اليومية.
وأكدت الوزارة أن هذه الرسوم لا يتوقع أن تشكل عائقًا جوهريًا أمام نمو المركبات الكهربائية في السلطنة، بل من المتوقع أن يستمر الإقبال عليها خلال المرحلة المقبلة.
فالهدف من تنظيم رسوم الخدمة ليس فقط تحديد تكلفة الشحن، وإنما بناء سوق مستدام لمحطات الشحن الكهربائية يشجع المشغلين والمستثمرين على إنشاء المزيد من المحطات وتوسيع انتشارها في مختلف محافظات السلطنة، مع رفع مستوى الاعتمادية وتوفير خيارات شحن بسرعات وقدرات مختلفة.
كما أن وجود نموذج اقتصادي واضح لتشغيل المحطات سيساعد على زيادة أعداد نقاط الشحن وتحسين جودة الخدمة وتوفيرها على الطرق وفي المواقع العامة والتجارية، وهو ما يعد من أهم العوامل الداعمة لزيادة استخدام المركبات الكهربائية.
إضافة إلى ذلك، يظل الشحن المنزلي خارج نطاق رسوم الخدمة المعلنة للمحطات العامة وشبه العامة، الأمر الذي يتيح للمستخدم خيارات متعددة لإدارة تكلفة شحن مركبته بحسب احتياجاته.
وعليه، فإن تطبيق الرسوم يمثل انتقالًا من مرحلة توفير بعض خدمات الشحن بصورة مجانية إلى مرحلة تنظيم السوق وتوسيع البنية الأساسية بطريقة مستدامة، بما يدعم التوجه الوطني نحو النقل المستدام ويهيئ البيئة المناسبة لنمو أعداد المركبات الكهربائية والاستثمارات المرتبطة بها في سلطنة عُمان.




