الحرب على إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن: فهل يغيّر ترامب مساره؟

الحرب على إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن: فهل يغيّر ترامب مساره؟
الولايات المتحدة
رصد - أثير
كانت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة قد أطلقت شرارة الحرب في أواخر فبراير. وتوصل الطرفان إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار في أبريل، لكن ترامب أعلن أن وقف إطلاق النار قد انتهى في وقت سابق من هذا الشهر. وأصر ترامب على أن الهجمات الأمريكية المستمرة ضد إيران لا تعني العودة إلى الحرب أو الانخراط في عمليات طويلة الأجل. وبعد التصويت الأول لمجلس النواب على قرار وقف الحرب في أوائل يونيو، نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن القرار ”غير وطني“ و”بلا معنى“.

مجلس النواب يتحدى ترامب في محاولة جديدة لتقييد صلاحياته العسكرية

أقر مجلس النواب الأمريكي، أمس، مجددًا وبفارق ضئيل، قرارًا لوقف العمل العسكري الأمريكي في إيران، موجّهًا تحذيرًا للرئيس دونالد ترامب للمرة الثانية، في ظل تصاعد حدة الحرب وتزايد عدم اليقين بشأن مستقبل النزاع.
وجاء التصويت بنتيجة 214 مقابل 208 أصوات، في خطوة تؤكد ضرورة موافقة الكونغرس على استمرار الحرب، وذلك قبل وقت قصير من رفض مجلس الشيوخ إجراءً مماثلًا بنتيجة 47 مقابل 49 صوتًا. وعلى الرغم من أن هذه التصويتات، التي دفع بها الديمقراطيون، ذات طابع رمزي إلى حد كبير، فإنها تهدف إلى توجيه رسالة إلى الرئيس الجمهوري بأن الدعم الذي يحظى به في ”كابيتول هيل“ بدأ يتآكل مع استمرار الحرب، ومع تزايد تساؤلات المشرعين من كلا الحزبين حول الهدف النهائي لإدارته.
وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية واشنطن، براميلا جايابال، التي قادت طرح القرار في مجلس النواب، إن الحرب ”ليس لها مهمة واضحة، ولا استراتيجية، ولا هدف نهائي”. ويوجه قرار مجلس النواب الرئيس ترامب إلى ”إنهاء استخدام القوات المسلحة الأمريكية في الأعمال القتالية“ ضد إيران، ما لم يصرح الكونغرس بذلك.
ومع ذلك، فإن القرار يظل ذا طابع رمزي إلى حد كبير، إذ أقر المشرعون قرارات مماثلة مرارًا خلال الأشهر الأخيرة، لكنها لم تؤدِّ إلى إيقاف الحرب. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميريلاند، كريس فان هولين، الذي قاد مساعي مجلس الشيوخ يوم الخميس: ”نحن في هذه المرحلة التصعيدية الجديدة، حيث قُتل أفراد أمريكيون، ويواجه الأمريكيون ارتفاعًا في التكاليف، وأعتقد أنه من المهم محاسبة المسؤولين. إنها حرب غير شعبية للغاية”.
وكان النواب الجمهوريون الأربعة الذين صوتوا لصالح القرار هم: توم باريت عن ولاية ميشيغان، وبرايان فيتزباتريك عن ولاية بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون عن ولاية أوهايو، وتوماس ماسي عن ولاية كنتاكي. وفي التصويت الإجرائي بمجلس الشيوخ، صوتت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز عن ولاية مين مع الديمقراطيين لصالح القرار، بينما صوت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا مع الجمهوريين ضده، في حين امتنع أربعة أعضاء من مجلس الشيوخ عن التصويت. ويحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في كلا المجلسين، النواب والشيوخ.

انقسام حاد في الكونغرس بشأن الحرب على إيران

أثناء مناقشة مجلس النواب للقرار مساء الأربعاء، تلا رئيس لجنة الشؤون الخارجية، برايان ماست (جمهوري عن ولاية فلوريدا)، أسماء 18 عسكريًا قُتلوا منذ بدء الحرب.
وقال ماست: ”إن التقليل من شأن هذه المهمة هو ازدراء للخدمة التي قدم هؤلاء الأعضاء أرواحهم من أجلها. لم تكن تضحياتهم بلا معنى. هذه العملية تجلب الحساب للمئات من المرات التي هاجمت فيها إيران الولايات المتحدة وقتلت مواطنين أمريكيين“.
من جانبه، قال كبير الديمقراطيين في اللجنة، النائب عن ولاية نيويورك غريغوري ميكس، إنه يتعين على الرؤساء عرض مبرراتهم ودوافعهم أمام الكونغرس. وأضاف أن العسكريين الذين قضوا قدموا التضحية الكبرى من أجل ”حرب غير قانونية، وغير مصرح بها، ولا يريدها الشعب الأمريكي”. وأكد الديمقراطيون أنهم سيواصلون إجبار الجمهوريين على التصويت بشأن هذه القضية.
وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر (ديمقراطي عن ولاية نيويورك): ”إذا كان دونالد ترامب لن يستمع إلى الشعب وينهي هذه الحرب، فإن على الكونغرس أن يفعل ذلك“.

ترامب يراقب التصويت المتعلق بإيران عن كثب

يدرك الجمهوريون في مجلسي الكونغرس أن التصويت ضد الحرب قد يحمل تكلفة سياسية، رغم أن كثيرين منهم شككوا سرًا في طريقة إدارة ترامب للنزاع. وفي منشور له عقب تصويت مجلس النواب في يونيو الماضي، وصف ترامب الجمهوريين الأربعة الذين صوتوا مع الديمقراطيين بأنهم ”استعراضيون“، وقال إنه ينبغي لهم ”أن يخجلوا من أنفسهم“. وأضاف: ”إنهم يفضلون فشل بلدنا على أن يمنحوني نصرًا آخر من بين انتصاراتي الكثيرة”.
وعندما أقر مجلس الشيوخ قرار صلاحيات الحرب بشأن إيران للمرة الأولى في يونيو، وصف ترامب الجمهوريين الأربعة الذين صوتوا لصالح القرار بأنهم ”خاسرون“، ثم وبخهم خلال مأدبة غداء لجمهوريي مجلس الشيوخ حضرها في اليوم التالي.
وفي سياق متصل، أشار بيان صادر عن البيت الأبيض، الخميس، إلى أن هذه القرارات لا تتمتع بقوة القانون، وحث المشرعين على التصويت ضدها. وجاء في البيان: ”يمتلك الرئيس السلطة الدستورية لحماية الولايات المتحدة ومواطنينا من الخطر الذي يشكله النظام الإيراني، وهذا يتطلب القدرة على التصرف بحزم لضمان عدم حصوله على سلاح نووي مطلقًا”.

استطلاعات الرأي تظهر رفض الأمريكيين للحرب

يرفض معظم الأمريكيين الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع الوضع في إيران، وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة. ويقول معظم الناخبين إن الحرب ستستمر لفترة طويلة، بحسب استطلاع أجرته رويترز- إبسوس. وفي استطلاع آخر لمجلة الإيكونوميست يوغوف، يرى نصف المشاركين أن الحرب ستمتد لعام أو أكثر.
ويجد عدد قليل من الأمريكيين هذا الاحتمال جذابًا، إذ بلغت نسبة التأييد الإجمالية لقرار ترامب بمهاجمة إيران 30%. كما يشير استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع مؤسسة إبسوس إلى أنه، وللمرة الأولى، يوافق أكثر من نصف مؤيدي ترامب فقط على طريقة إدارته لمهامه، بدلًا من الموافقة عليها بقوة.
وتراجعت شعبية الحرب بين الجمهوريين الذين يصفون أنفسهم بأنهم ”غير مؤيدين لترامب”، إذ انخفض صافي التأييد من +26% في أبريل إلى -25% حاليًا.
وعلق آرون ديفيد ميلر، من معهد كارنيغي للسلام العالمي، بأن صعوبات ترامب في الخروج من الملف الإيراني تذكره بما قاله ليندون جونسون عن حرب فيتنام: ”أشعر وكأنني مسافر عالق في عاصفة من حبات البَرَد الكبيرة على طريق سريع في تكساس، لا أستطيع الهرب منها، ولا الاختباء منها، ولا إيقافها.

المصادر:

  • أسوشيتد برس
  • رويترز
  • الإيكونوميست

شارك هذا الخبر