مسقط ــ أثير
يوقّع المشتري على مخطط، لا على مبنى. يرى واجهة في بروشور، ويسمع موعد تسليم، ويحوّل الدفعة الأولى بناءً على وعد. بين هذه اللحظة ولحظة استلام المفتاح تمر سنوات، وخلالها يبقى سؤال واحد هو الأهم فعليًا: من يضمن أن الدفعة التي حُوّلت اليوم تصل إلى الموقع الصحيح في المشروع الصحيح؟
قانون التنظيم العقاري، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 79/2025 والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 1613 بتاريخ 14 سبتمبر 2025، يجيب عن هذا السؤال بإطار تشريعي. والقانون ليس نصًا مستقبليًا؛ فقد دخل حيز النفاذ فعليًا في 13 مارس 2026، بعد مرور 180 يومًا على نشره كما نصت المادة الرابعة من مرسوم الإصدار، أي أنه يحكم المعاملات العقارية الجارية الآن. ويمنح مرسوم الإصدار وزير الإسكان والتخطيط العمراني مهلة عام كامل من تاريخ النفاذ لإصدار اللائحة التنفيذية، أي حتى مارس 2027 كحد أقصى، وهذا يعني أن بعض تفاصيل التطبيق العملي لا تزال قيد الصياغة حتى مع سريان القانون نفسه.
من يحاسَب أولًا: المطور قبل المشروع
يضع القانون المطور العقاري في موضع المساءلة الأول. التطوير العقاري نشاط يمارسه شخص طبيعي أو اعتباري حاصل على ترخيص من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وهذا يقلب ترتيب الأسئلة التي يفترض أن يطرحها المشتري. السؤال الأول يخص الجهة التي تبني المشروع ووضعها النظامي، ثم يأتي السؤال عن المشروع نفسه بتسجيله وترخيصه ومستنداته.
القانون نفسه يفرض أداة تحقق لهذا السؤال. فهو يُلزم الوزارة بإنشاء سجل لقيد المطورين المرخص لهم، وسجل آخر للمشاريع منصوص صراحة على أن يكون متاحًا للاطلاع عليه من قبل الجمهور. هذا الحق قائم بنص القانون لا كاقتراح تحريري، لكن الآلية التقنية التي تحدد شكل هذا السجل وطريقة الوصول إليه تخضع للائحة التنفيذية التي قد تصدر خلال العام الجاري أو مطلع 2027. عمليًا، هذا يعني أن السجل العام حق مكفول، لكن التأكد من تفعيله فعليًا اليوم يستدعي التواصل المباشر مع الوزارة قبل الاعتماد عليه كأداة بحث جاهزة.
البيع على الخريطة وحساب الضمان
يعرّف القانون البيع على الخريطة بأنه بيع وحدات مفرزة قبل إنشائها أو اكتمال بنائها. المشتري هنا يدفع مقابل وحدة غير قائمة بعد، فتصبح التفاصيل التي تربط الرسم بالواقع حاسمة: رقم الوحدة، المساحة، المواصفات، السعر الإجمالي، مراحل الإنجاز، وتاريخ التسليم.
وحساب الضمان هو الأداة التي تضبط هذه المعادلة. يفتحه المطور باسم المشروع لدى مصرف مرخص ومسجل لدى الوزارة تحديدًا، لا أي مصرف، وتُصرف منه الدفعات وفق شهادات إنجاز يعتمدها استشاري المشروع بناءً على مراحل تنفيذ فعلية. المطور لا يملك سحب هذه المبالغ بمعزل عن هذا المسار؛ ومحاولة سحبها خلافًا لأحكام القانون تُعد جريمة يعاقب عليها بالسجن حتى ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى مائة ألف ريال عماني.
علامات تستدعي التوقف قبل الدفع
بعض الإشارات تكشف مشروعًا لا يسير ضمن هذا الإطار. غياب أي ذكر لحساب ضمان مستقل، أو طلب تحويل الدفعات إلى حساب شخصي باسم أحد موظفي المبيعات بدل حساب المشروع، مؤشر لا يُتجاوز. كذلك وعد بعائد استثماري مضمون خلال مدة قصيرة جدًا، أو ضغط لتوقيع «حجز» ودفع مبلغ قبل رؤية عقد بيع على الخريطة معتمد من الوزارة تحديدًا؛ فأي اتفاق جانبي غير هذا العقد يقع باطلًا بنص القانون، مهما بدا مطمئنًا وقت التوقيع. وغياب رقم الترخيص من الإعلان التسويقي نفسه ليس تفصيلًا شكليًا؛ فالإعلان أو الترويج لمشروع دون ترخيص خاص به من الوزارة جريمة معاقب عليها بالسجن والغرامة بالقدر نفسه المقرر لمخالفات حساب الضمان.
العقد وما يستمر بعد التسليم
قيمة العقد أنه يربط هذه العناصر كلها بحالة المشتري نفسها: الوحدة ووصفها وسعرها وجدول دفعاتها وموعد تسليمها والتزامات الأطراف عند التأخير. وضمان العيوب الذي يقدمه القانون لمدة عشر سنوات من التسليم يخص «العيوب الجوهرية» في البناء أو الهيكل أو البنية التحتية تحديدًا، لا أي خلل؛ فتشقق بلاط بسيط يختلف قانونًا عن عيب إنشائي في الهيكل، والفرق بينهما هو ما يحدد سريان الضمان من عدمه.
وفي المشروعات ذات الملكية المشتركة، تستمر القصة بعد استلام الوحدة. من يدير الخدمات، وما الرسوم الدورية، أسئلة يحسمها نظام إدارة الانتفاع المشترك الذي يعتمده المطور قبل البيع، على أن تنتقل هذه المسؤولية إلى جمعية الملاك خلال مدة لا تقل عن عامين من صدور شهادة إنجاز المشروع.
عند وجود مشكلة فعلية
القانون لم ينشئ مكتب شكاوى مستقلًا باسمه، لكنه حدد مسارين بحسب طبيعة المشكلة. إذا تعثر مشروع بيع على الخريطة، يُلزم القانون استشاري المشروع برفع تقرير إلى الوزارة خلال 30 يومًا من تاريخ التعثر يوضح أسبابه، وتتولى الوزارة بعدها دراسة الوضع وإيجاد معالجة، أو إحالته إلى المحكمة المختصة. أما نزاعات عدم سداد تكاليف الصيانة والخدمات المشتركة بين الملاك، فتُحال مباشرة إلى المحكمة المختصة لإصدار أمر سداد نافذ فورًا. المسار العملي لأي شكوى يبدأ من التواصل مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني عبر موقعها الرسمي mohup.gov.om وقنواتها المعلنة، وتتصاعد قضائيًا بحسب نوع النزاع.
المصدر: المرسوم السلطاني 79/2025 بإصدار قانون التنظيم العقاري، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 1613 بتاريخ 14 سبتمبر 2025، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني (mohup.gov.om). المادة قراءة عامة ولا تحل محل الاستشارة القانونية أو الاستثمارية.




