ما الذي كشفه تقرير اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان لعام 2025؟

تقرير اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان 2025 يكشف تعاملها مع 1,479 حالة في المجالات الإنسانية والصحية والتعليمية، وتدخلات لحماية عاملات المنازل والأطفال والأسر المستحقة

ما الذي كشفه تقرير اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان لعام 2025؟
ما الذي كشفه تقرير اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان لعام 2025؟
رصد – أثير
تعاملت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان مع 1,479 حالة متعلقة بحقوق الإنسان خلال عام 2025، إذ جرى التثبت من الوقائع وتتبع المسارات القانونية والإدارية لكل حالة، وذلك وفقًا لتقرير اللجنة السنوي الصادر اليوم الإثنين.
وتضمّن التقرير أرقامًا وإحصاءات مفصّلة، إلى جانب نماذج من البلاغات التي رُصدت وتم التعامل معها في مختلف المجالات، من بينها المجالات الإنسانية والصحية والتعليمية والمعيشية والحقوقية وغيرها.

التنمية والمستوى المعيشي

في هذا المجال، تلقت اللجنة شكوى من مواطنة مطلقة تلتمس الحصول على منفعة الحماية الاجتماعية، وبالتنسيق مع صندوق الحماية الاجتماعية تمكّنت من الحصول عليها وفق أحكام القانون. كما رصدت اللجنة عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة مواطن أُنهيت خدماته من العمل، وكان مستفيدًا من نظام الأمان الوظيفي قبل أن تتوقف عنه المنفعة بعد تجديدها عدة مرات دون حصوله على فرصة عمل، ما أثّر على قدرته على توفير احتياجات أسرته. وبعد تواصل اللجنة مع المعنيين بالصندوق، صُرفت إعانة مالية مؤقتة للأسرة، إلى جانب دراسة حالتها لضمان استفادتها من منافع اجتماعية أخرى.
وفي الحقوق الأسرية والوثائق الشخصية، تعاونت اللجنة مع شرطة عُمان السلطانية لتمكين امرأة أجنبية متزوجة من مواطن عُماني من استخراج وثائق طفلتها، وكذلك لحل نزاع بين زوجين حال دون استخراج شهادة ميلاد لطفلتهما، إضافة إلى تمكين زوجة أجنبية لمواطن عُماني من الحصول على تأشيرة التحاق بأطفالها. كما تدخلت اللجنة بالتنسيق مع قسم التنفيذ بالمحكمة المختصة لتمكين ابنة أحد المواطنين من ممارسة حقها في رؤية والدها وفق الضوابط القضائية.
وعلى صعيد السلامة العامة، رصدت اللجنة بيانًا رسميًا بشأن تلوث مياه معبأة مستوردة بمادة الأمفيتامين، حيث بادر مركز سلامة وجودة الغذاء إلى إتلاف الكميات المعنية وإصدار تحذير رسمي للمستهلكين.

العاملات وأصحاب العمل

تلقت اللجنة عددًا من الشكاوى تنوّعت بين امتناع بعض أصحاب العمل عن تسليم عاملات منازل من جنسيات أفريقية جوازات سفرهن ومقتنياتهن، وأخرى تتعلق بحرمان عاملات من رواتبهن الشهرية. وبعد تواصل اللجنة مع أصحاب العمل، استرجعت العاملات جوازاتهن واستلمن مستحقاتهن المالية كاملة، وجرى تيسير عودتهن إلى أوطانهن. وسُجّلت حالة مشابهة لعاملة منزل تعاني ظروفًا صحية امتنع صاحب العمل عن تسليمها جواز سفرها وتذكرة سفرها، وحُلّت بالطريقة ذاتها.
كما تلقت اللجنة شكوى تخص عاملة ثبتت إصابتها بمرض معدٍ أثناء الفحوصات الطبية، حيث أعادها صاحب العمل إلى مكتب الاستقدام دون أن يلتزم الأخير بإنهاء إجراءات مغادرتها، واستمر بعرضها على المستفيدين رغم إصابتها. وبالتنسيق مع وزارة العمل، اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة وتمكّنت العاملة من الرعاية الصحية والعودة إلى بلدها بعد استيفاء حقوقها. وفي حالة أخرى، تعرّض عامل وافد لسوء المعاملة وحرمانه من راتبه وتهديده بالترحيل بعد ستة أشهر من عمله، فتدخلت اللجنة وتواصلت مع صاحب العمل، ما أسفر عن حصوله على كامل مستحقاته المالية ونقل إقامته إلى صاحب عمل آخر.

التعليم وحرية البحث العلمي والإبداع الفكري

تابعت اللجنة المعنية بحق التعليم شكوتين خلال الفترة الماضية؛ الأولى بتاريخ 10 أبريل 2025م بشأن تأثير أعمال الصيانة في بعض المدارس على سلامة الطلبة وسير الدراسة، وقد أصدرت وزارة التعليم إثر متابعة اللجنة تعميمًا للمديريات التعليمية يلزم الشركات المنفذة بالمعايير الفنية والإجراءات الوقائية اللازمة. والثانية بتاريخ 16 يوليو 2025م بشأن منع أحد الآباء أبناءه من الانتظام في المدرسة، حيث تنسقت اللجنة مع دائرة حماية الطفل والجهات المعنية بوزارة التعليم لإعادة انتظام الأطفال في الدراسة، تفعيلاً لحقهم في التعليم الذي كفله قانون التعليم المدرسي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (31/2023).

وسائل التواصل الاجتماعي والأطفال

رصدت لجنة حقوق الطفل تناميًا في ظاهرة استغلال بعض الأسر لأطفالها عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف تحقيق الشهرة أو الكسب المادي، معتبرة ذلك من صور الإساءة والممارسات الضارة التي تهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل، وقد تعرّضه للتنمر أو الابتزاز من الأقران أو المتابعين. وأوصت اللجنة بتعزيز القوانين المنظمة للمحتوى الرقمي، لا سيما المنشور من المشاهير والمؤثرين، وتطوير قنوات التبليغ، وتوعية الأسر بمخاطر نشر صور الأطفال وتفاصيل حياتهم، فضلًا عن النظر في سنّ تشريعات تكفل الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الثامنة عشرة.

انتقال الأطفال العُمانيين ذوي المهارات الرياضية

رصدت اللجنة انتقال عدد من الأطفال العُمانيين ذوي المهارات الرياضية الواعدة إلى أندية خارج السلطنة بغرض التدريب أو الاحتراف المبكر، مشيرة إلى أن بعض أولياء الأمور يسجلون أبناءهم غير المرتبطين بعقود مع أندية عُمانية في أندية خارجية دون إشراف من الاتحاد العُماني لكرة القدم، وهو ما قد يمس حقوقهم المكفولة بموجب النظام الأساسي للدولة وقانون الطفل والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وعلى إثر ذلك، رفعت اللجنة خطابًا إلى الاتحاد العُماني لكرة القدم أوصت فيه بإعداد تنظيم قانوني يضبط هذه الممارسات ويحفظ حقوق اللاعبين دون سن 18 عامًا في حالات الانتقال الدولي، بما يتفق مع القوانين الوطنية ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

حق المرأة وحالات الإسعاف الجوي وإلزامية التأمين للمقيمات

كشف التقرير أن سلطنة عُمان بدأت تطبيق نظام رصد وفيات الأمهات منذ عام 1991، تلته في العام التالي 1992 قرارات وزارية بإنشاء اللجنة الوطنية لبحث ودراسة وفيات الأمهات، أعقبها تأسيس لجان مماثلة في جميع محافظات السلطنة. ويُعد نظام التبليغ عن هذه الوفيات إلزاميًا لكافة المؤسسات الصحية، حكومية كانت أم خاصة، سواء وقعت الوفاة داخل المؤسسة الصحية أو خارجها، فيما جرى استحداث نظام تبليغ إلكتروني يضمن سرعة الإبلاغ خلال 24 ساعة. وتتولى اللجان المختصة على مستوى المحافظات، إلى جانب اللجنة الوطنية، مراجعة جميع الحالات المرصودة وتحليل أسبابها والعوامل المرتبطة بها، بهدف الاستفادة من نتائج هذا الرصد في تبني تدخلات صحية فعّالة وتطوير الخطط الخمسية الرامية إلى الحد من وفيات الأمهات في السلطنة.

شارك هذا الخبر