أثير – ريما الشيخ
قد تبدو مكافأة نهاية الخدمة رقمًا يُحسب عند انتهاء خدمة العامل، لكن تحديد قيمتها يبدأ من تفاصيل سبقت تلك اللحظة بسنوات، أبرزها تاريخ إبرام العقد، ومدة الخدمة، والأجر الأساسي الأخير، والأحكام القانونية المطبقة على العامل.
وفي سلطنة عُمان، يبرز هذا السؤال خصوصًا مع وجود عقود أبرمت في ظل قانون العمل السابق، وأخرى أبرمت بعد صدور قانون العمل الجديد بالمرسوم السلطاني رقم 53/2023؛ لذلك، فإن حساب المكافأة لا يقوم على قاعدة واحدة في جميع الحالات، بل يحتاج أولًا إلى معرفة تاريخ العقد ووضع العامل القانوني.
لمن تنطبق مكافأة نهاية الخدمة؟
حدد قانون العمل الصادر عام 2023م استحقاق مكافأة نهاية الخدمة للعمال غير المنتفعين بأحكام قانون الحماية الاجتماعية، وهم العمال غير العُمانيين، فوفقًا للقانون، يلتزم صاحب العمل عند انتهاء خدمة العامل بأداء مكافأة عن مدة خدمته، على ألا تقل عن أجر أساسي عن كل عام من أعوام الخدمة، وذلك مع مراعاة حكم المادة 48 من القانون.
ولا يشترط لاستحقاق المكافأة إكمال سنوات خدمة كاملة فقط، إذ يستحق العامل مكافأة عن كسور العام أيضًا، وتحسب بحسب المدة الفعلية التي قضاها في الخدمة، فإذا انتهت خدمته بعد عدد من السنوات وأشهر إضافية، تدخل تلك الأشهر ضمن حساب المكافأة بنسبة مدتها.
ويعتمد حساب المكافأة على آخر أجر أساسي كان يتقاضاه العامل، وهو الأجر الذي يتخذ أساسًا لتحديد قيمة المستحق عن كامل مدة الخدمة، وبذلك، فإن العامل غير المنتفع بأحكام قانون الحماية الاجتماعية يستحق مكافأة نهاية خدمة لا تقل عن أجر أساسي عن كل سنة، إضافة إلى ما يقابل أي جزء من السنة قضاه في الخدمة، على أن يكون آخر أجر أساسي هو المعتمد في احتسابها.
الأجر الأساسي وليس الأجر الشامل
من النقاط المهمة في حساب مكافأة نهاية الخدمة أن قانون العمل الجديد، في المادة 61، اعتمد الأجر الأساسي الأخير للعامل أساسًا للحساب، وليس الأجر الشامل.
ويفرّق قانون العمل بين المصطلحين، فالأجر الأساسي هو المقابل النقدي المتفق عليه بين العامل وصاحب العمل، مضافًا إليه العلاوة الدورية إن وجدت. أما الأجر الشامل، فهو الأجر الأساسي مضافًا إليه جميع العلاوات والبدلات التي تقرر للعامل لقاء عمله.
وبذلك، فإن مكافأة نهاية الخدمة تحسب على أساس آخر أجر أساسي، لا على إجمالي ما يتقاضاه العامل شهريًا إذا كان يشمل بدلات أو علاوات، ما لم يوجد في عقد العمل أو لائحة المنشأة أو أي نظام آخر ما يمنح العامل ميزة أفضل.
ماذا كان يقول قانون العمل السابق؟
في قانون العمل السابق الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2003، كانت طريقة احتساب مكافأة نهاية الخدمة تختلف عن القاعدة الواردة في قانون العمل الجديد.
فقد نص القانون السابق على أن العامل غير المنتفع بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية يستحق مكافأة بواقع أجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات الخدمة الثلاث الأولى، ثم أجر شهر كامل عن كل سنة من السنوات التالية.
كما كان العامل يستحق المكافأة عن كسور السنة بنسبة المدة التي قضاها في الخدمة، على أن يكون الأجر الأساسي الأخير هو الأساس الذي تُحسب عليه المكافأة.
ما الذي تغير في القانون الجديد؟
غيّر قانون العمل الجديد طريقة احتساب الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة للعمال غير المنتفعين بأحكام قانون الحماية الاجتماعية، ففي قانون العمل السابق، كانت المكافأة تُحسب على مرحلتين: أجر 15 يومًا عن كل سنة من السنوات الثلاث الأولى، ثم أجر شهر كامل عن كل سنة من السنوات التالية.
وبذلك، لم تكن السنوات الثلاث الأولى تُحسب على أساس شهر كامل عن كل سنة، وإنما على أساس نصف شهر تقريبًا عن كل سنة.
أما في قانون العمل الجديد، فقد وضع قاعدة أوضح؛ إذ نصت المادة 61 على أن مكافأة نهاية الخدمة لا تقل عن أجر أساسي عن كل عام من أعوام الخدمة، كما أبقى القانون على احتساب كسور العام بنسبة المدة التي قضاها العامل في الخدمة، واعتمد الأجر الأساسي الأخير أساسًا للحساب.
وبذلك، يكون الفرق الأساسي أن القانون السابق كان يميز بين السنوات الثلاث الأولى وما بعدها، بينما جعل القانون الجديد الحد الأدنى للمكافأة أجرًا أساسيًا عن كل سنة خدمة، وذلك للعامل غير المنتفع بأحكام قانون الحماية الاجتماعية.
لماذا يهم تاريخ العقد؟
تاريخ العقد مهم لأنه يساعد في معرفة النظام القانوني الذي بدأت في ظله علاقة العمل، فالعقد الذي بدأ في ظل قانون العمل السابق قد تختلف طريقة احتساب مكافأته عن عقد بدأ بعد صدور قانون العمل الجديد، خصوصًا إذا امتدت الخدمة لسنوات طويلة.
كما أن المادة 61 من قانون العمل الجديد نصت على أن مدة الخدمة التي بدأت قبل سريان القانون الجديد تدخل ضمن مدة الخدمة المعتبرة في تحديد المكافأة المستحقة.
ولهذا، لا يكفي النظر إلى تاريخ انتهاء علاقة العمل فقط، بل يجب معرفة تاريخ بدء العقد، وما إذا كانت علاقة العمل استمرت بالعقد نفسه، أو أبرم عقد جديد، أو وُجد نظام ادخار أو برنامج بديل، أو شرط تعاقدي أصلح للعامل.
كيف تُحسب؟ أمثلة افتراضية
ولتقريب طريقة الحساب للقارئ الكريم، تضع “أثير” أمثلة افتراضية لا تمثل حالات رسمية، وإنما تطبق القاعدة الواردة في قانون العمل السابق وقانون العمل الجديد، مع التأكيد على أن الحساب النهائي يعتمد على وضع العقد الفعلي، ومدة الخدمة، وآخر أجر أساسي، ومدى خضوع العامل لأي نظام حماية اجتماعية أو برنامج بديل.
الحالة الأولى: عقد قديم بدأ قبل قانون العمل الجديد
في المثال الأول، تضع “أثير” حالة افتراضية لعامل غير منتفع بأحكام قانون الحماية الاجتماعية، بدأ عمله بعقد أبرم في ظل قانون العمل السابق، واستمرت خدمته 6 سنوات كاملة، وكان آخر أجر أساسي له 400 ريال عماني.
وفق قاعدة القانون السابق:
السنوات الثلاث الأولى: 15 يومًا عن كل سنة، أي نصف شهر عن كل سنة.
3 سنوات × نصف شهر = شهر ونصف.
السنوات الثلاث التالية: شهر عن كل سنة.
3 سنوات × شهر = 3 أشهر.
إجمالي المكافأة = 4 أشهر ونصف من الأجر الأساسي.
4.5 × 400 = 1800 ريال عماني.
ويبين هذا المثال أن السنوات الثلاث الأولى في القانون السابق لا تحسب بشهر كامل عن كل سنة، بل بواقع 15 يومًا عن كل سنة.
الحالة الثانية: عقد جديد أبرم بعد قانون العمل الجديد
أما في المثال الثاني، فتفترض “أثير” أن عاملًا بدأ عمله بعد صدور قانون العمل الجديد، واستمرت خدمته سنتين وأربعة أشهر، وكان آخر أجر أساسي له 500 ريال عماني.
وفق المادة 61 من قانون العمل الجديد، تحسب المكافأة بما لا يقل عن أجر أساسي عن كل عام من أعوام الخدمة، مع احتساب كسر السنة بنسبة المدة.
مدة الخدمة هنا: سنتان وأربعة أشهر، أي سنتان وثلث سنة تقريبًا.
قيمة المكافأة:
500 ريال عن السنة الأولى.
500 ريال عن السنة الثانية.
نحو 166.7 ريال عن الأشهر الأربعة.
إجمالي المكافأة = نحو 1166.7 ريال عماني.
ويظهر هذا المثال أن كسور السنة لا تسقط في الحساب، بل تحسب بنسبة المدة التي قضاها العامل في الخدمة.
الحالة الثالثة: عقد بدأ في ظل القانون السابق واستمر بعد القانون الجديد
قد تكون هناك حالة بدأ فيها العامل خدمته في ظل قانون العمل السابق، ثم استمرت علاقة العمل بعد صدور قانون العمل الجديد.، وهذه من الحالات التي تحتاج إلى قراءة وضع العقد نفسه، لأن بداية الخدمة وقاعدة الحساب قد لا تكونان كافيتين وحدهما للوصول إلى النتيجة النهائية.
فإذا كان العقد القديم مستمرًا ولم يُنهَ، فقد يكون الحساب مرتبطًا بالقاعدة التي بدأ العقد في ظلها، مع دخول مدة الخدمة السابقة ضمن مدة الخدمة المعتبرة، أما إذا انتهى العقد القديم وأُبرم عقد جديد بعد صدور قانون العمل الجديد، فقد تختلف طريقة النظر إلى الحساب بحسب العقد الجديد ووضع العامل القانوني.
وتزداد أهمية التحقق إذا كان العامل قد دخل في نظام حماية اجتماعية، أو برنامج ادخار، أو برنامج تكميلي، أو كان في عقده أو لائحة منشأته شرط أصلح له من الحد الأدنى المقرر في القانون.
ولتوضيح الفكرة، تضع “أثير” مثالًا افتراضيًا لعامل أُبرم عقده في ظل قانون العمل السابق، واستمرت خدمته 8 سنوات، وكان آخر أجر أساسي له 450 ريالًا عمانيًا.
إذا طبقت قاعدة القانون السابق على كامل مدة الخدمة، يكون الحساب كالآتي:
السنوات الثلاث الأولى: 15 يومًا عن كل سنة، أي نصف شهر عن كل سنة.
3 سنوات × نصف شهر = شهر ونصف.
السنوات الخمس التالية: شهر عن كل سنة.
5 سنوات × شهر = 5 أشهر.
إجمالي المكافأة = 6 أشهر ونصف من الأجر الأساسي.
6.5 × 450 = 2925 ريالًا عمانيًا.
وهذا المثال لا يعني أن كل عقد امتد بين القانونين يُحسب بالطريقة نفسها تلقائيًا، بل يوضح أثر قاعدة القانون السابق عندما تكون هي القاعدة المطبقة على العقد، أما الحساب النهائي فيتوقف على وضع العقد الفعلي، وتاريخ إبرامه أو تجديده، وما إذا كان العامل خاضعًا لأي نظام آخر يؤثر في مكافأة نهاية الخدمة.
ماذا عن برنامج الادخار أو البرنامج البديل؟
نصت المادة 48 من قانون العمل الجديد على أنه، مع عدم الإخلال بأحكام قانون الحماية الاجتماعية، إذا وجد لدى صاحب العمل برنامج تكميلي أو ادخار للعمال، وكانت لائحة البرنامج تنص على أن ما يؤديه صاحب العمل في البرنامج لحساب العامل هو مقابل التزامه القانوني بمكافأة نهاية الخدمة، وكان مساويًا لما يستحقه من مكافأة أو يزيد عليه، وجب أداء هذا المبلغ للعامل بدلًا من المكافأة، وإلا استحقت المكافأة.
وهذا يعني أن وجود برنامج ادخار أو برنامج تكميلي قد يؤثر في طريقة الوفاء بمكافأة نهاية الخدمة، بشرط أن يكون ما يؤديه صاحب العمل مساويًا لما يستحقه العامل أو أكثر منه.
ما البيانات المطلوبة للحساب؟
لحساب مكافأة نهاية الخدمة بصورة صحيحة، يحتاج العامل أو المنشأة إلى معرفة تاريخ بدء علاقة العمل، وتاريخ انتهاء علاقة العمل، وما إذا كان العقد أُبرم في ظل قانون العمل السابق أو الجديد، وآخر أجر أساسي، ومدة الخدمة الكاملة، وكسور السنة إن وجدت.
كما يجب معرفة ما إذا كان العامل غير منتفع بأحكام قانون الحماية الاجتماعية، وما إذا كان يوجد برنامج ادخار أو برنامج تكميلي معتمد.
ماذا إذا اختلف العامل وصاحب العمل؟
نص قانون العمل الجديد على أن دعاوى منازعات العمل لا تقبل ابتداء أمام المحكمة المختصة قبل تقديم طلب إلى التقسيم الإداري المختص في الوزارة لاتخاذ مساعي التسوية بين العامل وصاحب العمل.
وبناء على ذلك، يبدأ مسار النزاع العمالي عادة بطلب التسوية أمام الجهة المختصة، فإذا تمت التسوية ثبتت في محضر، وإذا لم تتم، أُحيلت المنازعة إلى المحكمة المختصة وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
لماذا لا تكفي قاعدة واحدة؟
لا يمكن حساب مكافأة نهاية الخدمة دون معرفة تاريخ العقد، ووضع العامل من الحماية الاجتماعية، وآخر أجر أساسي، ومدة الخدمة، ووجود برنامج ادخار من عدمه، فالاختلاف بين القانون السابق والقانون الجديد يجعل التعميم غير دقيق، خصوصًا في العقود التي امتدت عبر المرحلتين.






