من سيشتري الهيدروجين العُماني، وما الذي يحسم جدواه؟

تتقدم مشاريع الهيدروجين الأخضر في عُمان باستثمارات تتجاوز 44 مليار دولار، فيما تحسم عقود الشراء والبنية اللوجستية والمعايير الدولية قدرتها على المنافسة.

عن الكاتب

أمين بركة
أمين بركة

صحفي‏ وكاتب محتوى

من سيشتري الهيدروجين العُماني، وما الذي يحسم جدواه؟
من سيشتري الهيدروجين العُماني، وما الذي يحسم جدواه؟
أمين بركة- أثير
”تواصل بلادنا جهودا لتحقيق الحياد الصفري الكربوني من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الابتكار في التقنيات النظيفة“.
بهذه الكلمات أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه توجه سلطنة عُمان نحو توسيع مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، في مسار يرتبط بهدف الوصول إلى الحياد الصفري، ويتقاطع مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات والصناعات الجديدة.
وتسير عُمان بخطى واثقة ومدروسة في الاستثمار بالهيدروجين الأخضر كقطاع يجمع بين الطاقة المتجددة والصناعة والتصدير والخدمات اللوجستية، مستفيدة من الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والبنية الأساسية والمناطق الاقتصادية.

هيدروم.. الجهة التي تدير منظومة الهيدروجين

لتحويل هذه الرؤية إلى قطاع منظم، أنشأت عُمان في عام 2022 شركة هيدروم لتكون الجهة الوطنية المركزية المسؤولة عن التخطيط لقطاع الهيدروجين الأخضر وإدارة مسارات تطويره.
وتتولى الشركة إعداد المخطط الرئيسي للقطاع، وإدارة مزادات تخصيص الأراضي، واختيار المطورين، وتنسيق المشاريع، والعمل على تطوير البنية الأساسية المشتركة، إلى جانب تنسيق جهود إيجاد الطلب وربط المنتجين بالأسواق والمشترين.
وخصصت السلطنة مساحات شاسعة تتجاوز 50 ألف كيلومتر مربع في محافظتي الوسطى وظفار لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وقُسمت هذه المساحات إلى بلوكات ومناطق امتياز تُطرح تباعًا في جولات مزايدة عالمية، أفضت حتى الآن إلى اتفاقيات استثمارية كبرى بعشرات مليارات الدولارات، بمشاركة تحالفات تضم شركات من اليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا والمملكة المتحدة والكويت والإمارات وغيرها.
وتعكس هذه المنظومة توجها لبناء قطاع متكامل منذ البداية، بدل التعامل مع الهيدروجين باعتباره مشروعًا منفردًا لإنتاج الطاقة.

من المشاريع إلى الإنتاج.. أين تقف عُمان؟

في مايو 2026، استعرضت وزارة الطاقة والمعادن تطورات قطاع الهيدروجين ضمن خططها للعام، بالتوازي مع الاستراتيجية الوطنية المحدثة للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وبحسب الوزارة، تجاوزت الاستثمارات المرتبطة بالقطاع 44 مليار دولار، مع سعة متوقعة للطاقة المتجددة تبلغ 26.6 جيجاوات بحلول 2030، وإنتاج مستهدف يبلغ نحو مليون طن سنويًا، إلى جانب تطوير ممرات تصدير واتفاقيات دولية، وإطلاق دليل للمستثمرين واستكمال دراسات التخزين الجيولوجي.
ويبرز مشروع ”عُمان للطاقة الخضراء“ (Green Energy Oman – GEO) في محافظتي الوسطى وظفار بوصفه أحد أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر المخطط لها في العالم.
ويضم المشروع شركة ”أوكيو“ العُمانية لدمج الطاقة، وشركة ”إنتركونتيننتال إنرجي“ العالمية، وشركة ”إينرتك“ الكويتية، ويتضمن إنشاء قدرة تصل إلى 25 جيجاوات من طاقة الشمس والرياح، لتشغيل المحللات الكهربائية وإنتاج ملايين الأطنان من الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء سنويًا، مع توجيه الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
وفي الدقم، يبرز مشروع ”هايبورت الدقم“ HYPORT Duqm بأكثر من 200 ألف طن، إلى جانب مرحلة أولى بأكثر من 50 ألف طن، بوصفه أحد المشاريع المرتبطة بتحويل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى مركز للصناعات الخضراء.
ويأتي المشروع ثمرة شراكة بين مجموعة ”أوكيو“ العُمانية وشركة ”ديمي كونسيشنز“ البلجيكية، ويستفيد من طاقة الرياح والشمس في الوسطى لإنتاج الهيدروجين، قبل نقله عبر الأنابيب إلى منطقة الدقم لإنتاج الأمونيا الخضراء وتصديرها عبر ميناء الدقم.
أما مشروع Salalah H2 فيستفيد من البنية الصناعية واللوجستية المتطورة في محافظة ظفار، ويقع في المنطقة الحرة بصلالة، بمشاركة ”أوكيو“ ومجموعة ”ماب لامتلاك الأصول“ وشركة ”ليند“ العالمية.
ويركز المشروع على إنتاج الأمونيا الخضراء وتوجيه جزء منها لخدمة الصناعات المحلية القائمة في صلالة، إلى جانب تصديرها إلى الأسواق العالمية عبر ميناء صلالة.

”أكمي“.. من المشروع إلى مرحلة التنفيذ

ويعد مشروع ”أكمي“ في الدقم من أبرز النماذج التي انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدمًا؛ إذ دخلت مرحلته الأولى مرحلة الإنشاء.
وتستهدف المرحلة الأولى إنتاج نحو 17 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا وتحويله إلى نحو 100 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا.
أما المرحلتان الثانية والثالثة فتغطيان مساحة تقارب 80 كيلومترًا مربعًا، وتستهدف كل منهما إنتاج نحو 71 ألف طن من الهيدروجين و400 ألف طن من الأمونيا سنويًا.
وفي يونيو 2026، وقعت عُمان اتفاقيات لتنفيذ الشق السفلي للمرحلتين الثانية والثالثة من المشروع باستثمارات تقارب 4.2 مليارات دولار، بما يدفع المشروع إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التنفيذ والاستثمار الصناعي.
وهنا تبرز أهمية النظر إلى المشاريع بحسب مراحلها، لا بمجرد قيمتها الاستثمارية؛ فكل انتقال من الاتفاق إلى البناء ثم الإنتاج يمثل اختبارًا عمليًا لقدرة القطاع على تحويل الطموح إلى أصول منتجة.

منظومة اقتصادية متكاملة

لا تنظر سلطنة عُمان إلى الهيدروجين الأخضر باعتباره سلعة طاقة فقط، وإنما تسعى لبناء منظومة اقتصادية متكاملة وسلسلة قيمة محلية حوله تعزز من نمو الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل مستدامة للشباب العُماني.
وتستهدف الخطط الحكومية تشجيع المستثمرين والشركات العالمية على إنشاء مصانع محلية لإنتاج المعدات والمكونات الأساسية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، إلى جانب استخدام الهيدروجين نفسه كمدخل صناعي.
ويشمل ذلك إنتاج الحديد والصلب الأخضر باستخدام الهيدروجين عامل اختزال بدلًا من الفحم أو الغاز الطبيعي، وإنتاج اليوريا والأسمدة النيتروجينية بالاعتماد على الأمونيا الخضراء، فضلًا عن دمج الهيدروجين مع الكربون المحتجز لإنتاج وقود منخفض الكربون للطيران والنقل البحري الثقيل.
وهنا تتحول المعادلة من تصدير مادة أولية إلى بناء صناعة حولها، ففي الدقم وصحار وصلالة، يمكن للهيدروجين أن يصبح مدخلًا لصناعات ذات قيمة مضافة، خصوصًا الحديد والصلب الأخضر والأسمدة والوقود منخفض الكربون.
ويرى د. وميض شوقي عبد المجيد، أستاذ الهندسة الكيميائية والبتروكيميائية المشارك بجامعة نزوى، في حديثه لـ ”أثير“ أن هذه النقلة تمثل فرصة اقتصادية أكبر لعُمان؛ إذ إن القيمة لا تتوقف عند بيع الهيدروجين، وإنما تمتد إلى المصانع وسلاسل التوريد والخدمات وفرص العمل التي يمكن أن تنشأ حوله.
وبالتوازي، يواكب هذه المشاريع حراك أكاديمي وبحثي يشارك فيه مركز عُمان للهيدروجين بالتعاون مع عدد من الجامعات العُمانية والألمانية والعالمية، لتطوير برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة ترفد القطاع بالمهندسين والفنيين القادرين على تشغيل وصيانة هذه المنشآت.

لماذا الأمونيا الخضراء؟

يبقى نقل الهيدروجين أحد التحديات الرئيسية أمام تصديره لمسافات طويلة؛ فهو غاز خفيف جدًا، ويتطلب نقله في صورته النقية حلولًا تقنية معقدة، من بينها التسييل عند درجات حرارة شديدة الانخفاض.
ولهذا تتجه المشاريع العُمانية إلى تحويل جزء مهم من الهيدروجين إلى الأمونيا الخضراء، التي تنتج من دمج الهيدروجين مع النيتروجين، وتتميز بكونها أسهل في التخزين والنقل والشحن البحري.
وبمعنى آخر، الأمونيا ليست هيدروجينًا؛ وإنما مركب ينتج باستخدام الهيدروجين والنيتروجين، ويمكن نقله وتخزينه بسهولة أكبر من الهيدروجين النقي.
ويؤكد د. عبد المجيد لـ ”أثير“ أن تحويل الهيدروجين إلى الأمونيا الخضراء والوقود الإلكتروني يصبح أكثر جدوى في حالات التصدير لمسافات طويلة، بدل الاعتماد الكامل على نقل الهيدروجين النقي، لكون نقل الهيدروجين النقي عالي التكلفة ويتطلب طاقة هائلة للإسالة والتخزين.
ويبرز مشروع ”أكمي“ مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه؛ إذ تستهدف مرحلته الأولى إنتاج 100 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا من نحو 17 ألف طن من الهيدروجين، فيما ترفع المرحلتان الثانية والثالثة الإنتاج الإجمالي المستهدف إلى نحو 142 ألف طن من الهيدروجين و800 ألف طن من الأمونيا سنويًا.
ويرى د. عبد المجيد أن تصنيع المشتقات محليًا قد يمنح عُمان قيمة اقتصادية أكبر من تصدير الهيدروجين النقي، خصوصًا في صناعات الصلب الأخضر والأمونيا والوقود الإلكتروني؛ فهذا التوجه يسهل عملية النقل والتصدير للأسواق العالمية من جهة، ويوطّن الصناعات النظيفة ويخلق فرص عمل محلياً من جهة أخرى، مما يعظم العائد الاستثماري على الموارد الوطنية.

أين يوجد المشتري؟

إنتاج الهيدروجين لا يجعل المشروع تجاريًا بمجرد اكتمال منشآته؛ فالمستثمر يحتاج إلى سوق، والممول يحتاج إلى إيرادات مستقبلية يمكن الاعتماد عليها.
ولهذا تصبح عقود الشراء طويلة الأجل واحدة من أهم حلقات سلسلة القيمة، وهنا تبرز اتفاقية مشروع ”أكمي“ مع شركة ”يارا“ النرويجية باعتبارها نموذجًا مهمًا؛ إذ وقعت الشركتان اتفاقية ملزمة لتوريد 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا المتجددة من المرحلة الأولى للمشروع في الدقم.
وتختلف هذه الاتفاقية عن اتفاق التعاون الذي وقعته ”هايبورت الدقم“ مع شركة ”أونيبر“ الألمانية، والذي استهدف استكشاف فرص شراء الأمونيا الخضراء والتفاوض على اتفاقية توريد.
والفارق بين المثالين جوهري: الأول يثبت وجود التزام تجاري، بينما الثاني يمثل مرحلة استكشاف للسوق.
ومن هنا يمكن قياس نضج القطاع بصورة مختلفة: ليس فقط بكمية الإنتاج المخطط لها، وإنما بعدد المشاريع التي استطاعت تأمين مشترين، وبالأسعار وشروط التوريد ومدد العقود.
وبالتوازي، تعمل عُمان على تطوير ممرات تجارية تربط إنتاجها بالأسواق الأوروبية والآسيوية، من بينها ممر الهيدروجين المسال الذي تطوره مع هولندا وألمانيا.
كما وقعت هيدروم مذكرة تفاهم مع المجلس البلجيكي للهيدروجين لاستكشاف فرص التعاون في سلاسل قيمة استيراد الهيدروجين والبنية الأساسية اللازمة للشحن والاستقبال.
وفي آسيا، عززت هيدروم اتصالاتها بالسوق الكورية عبر منتدى عُمان–كوريا للاستثمار في الهيدروجين الأخضر في سيول عام 2025، في إطار البحث عن فرص استثمار واتفاقيات شراء وشراكات.
وبذلك، لا تراهن سلطنة عُمان على سوق واحدة، وإنما تعمل على بناء شبكة من الأسواق في أوروبا وشرق آسيا ن مع اختلاف متطلبات كل سوق ومعاييره.

الدقم.. عندما تلتقي الطاقة والصناعة والميناء

تكتسب الدقم أهمية خاصة في استراتيجية الهيدروجين العُمانية؛ لأنها تجمع في نطاق جغرافي واحد بين مصادر الطاقة المتجددة والمنطقة الصناعية والميناء والبنية الأساسية اللازمة للتصدير.
وهذا التكامل يقلل الحاجة إلى إنشاء بنية أساسية منفصلة لكل مشروع، ويتيح للمطورين الاستفادة من مرافق مشتركة لنقل الطاقة والهيدروجين والمياه وربط مناطق الإنتاج بالمجمعات الصناعية والميناء.
وهنا تبرز الاتفاقية التي وقعتها سلطنة عُمان وهولندا لتطوير ممر تجاري للهيدروجين المسال يربط ميناء الدقم بميناء أمستردام، بهدف نقل الهيدروجين الأخضر المسال إلى أوروبا، مع إمكانية ربطه لاحقًا بمراكز لوجستية في ألمانيا وأسواق أوروبية أخرى.
وتضم الشراكة من الجانب العُماني ”هايدروم“ ومجموعة ”أوكيو“ وميناء الدقم، بينما يشارك من الجانب الأوروبي عدد من الشركات والمؤسسات المتخصصة في الطاقة والنقل والموانئ، بما في ذلك ميناء أمستردام.
ولا تكمن أهمية هذا المسار في فتح منفذ تصديري فقط، وإنما في محاولة بناء سلسلة كاملة تمتد من الإنتاج إلى النقل ثم الوصول إلى المستهلك النهائي.
كما أن الالتزام بالمعايير الأوروبية، ومنها معايير الوقود المتجدد ذي المصدر غير البيولوجي RFNBO، سيكون عاملًا مهمًا في تحديد قدرة المنتجات العُمانية على دخول السوق الأوروبية، إلى جانب السعر وموثوقية الإمدادات واستمراريتها.

الانتقال من بناء الإمكانات إلى التوظيف الفعلي

تدخل مسيرة الهيدروجين في سلطنة عُمان مرحلة جديدة، تنتقل فيها من بناء الإمكانات إلى توظيفها فعليًا؛ إذ تربط إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام فعلي في قطاع اللوجستيات، وتتيح فرصة لبناء خبرات عملية على امتداد سلسلة القيمة.
جاء ذلك عبر توقيع اتفاقية بين شركة أوكيو للطاقة البديلة ومجموعة أسياد مذكرة الشروط الرئيسية لشراء الهيدروجين الأخضر. وتشمل المذكرة دراسة استفادة مجموعة أسياد من إنتاج مشروع الهيدروجين الأخضر التابع لشركة أوكيو للطاقة البديلة في الدقم، بما يفتح المجال أمام توظيف الهيدروجين الأخضر في عمليات النقل والخدمات اللوجستية، ويدعم التوسع التدريجي في استخدامه ضمن منظومة الطاقة في سلطنة عُمان.
ويستفيد المشروع من موقعه في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، بما تضمه من أنشطة صناعية ولوجستية تتيح دراسة إنتاج الهيدروجين الأخضر واستخدامه ضمن بيئة تشغيلية متكاملة.

المياه والتخزين.. تحديات قابلة للإدارة

تواجه مشاريع الهيدروجين الأخضر تحديات تقنية واقتصادية، في مقدمتها الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة، والتخزين والنقل، والمياه، وتأمين الطلب.
وتعمل عُمان على التعامل مع جانب التمويل عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والصناديق الاستثمارية.
أما المياه، فتحتاج عملية التحليل الكهربائي إلى مياه نقية، وهو ما يجعل مشاريع التحلية جزءًا من التخطيط المتكامل للمشاريع، خصوصًا في المناطق التي لا تتوافر فيها مصادر مياه عذبة كافية.
وتخطط السلطنة لربط مشاريع الهيدروجين بمحطات تحلية مياه البحر التي تعمل بالطاقة المتجددة، بما يحد من التأثير في الحصص المائية المخصصة للاستخدامات السكانية والزراعية.
ويشير د. عبد المجيد لـ”أثير“ إلى أن التحليلات الفنية تظهر أن تحلية وتنقية المياه تمثل نسبة محدودة من تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، فيما تكمن التحديات الأكبر في سلسلة التوريد واللوجستيات، بما يشمل تحويل الهيدروجين إلى أمونيا أو ميثانول وتخزينه ونقله إلى الأسواق العالمية.
وبحسب تقديراته، يمكن لهذه العمليات اللوجستية أن تضيف نحو 40% إلى 60% إلى التكلفة الإجمالية حتى وصول المنتج إلى الأسواق، ما يجعل كفاءة البنية الأساسية والموانئ والنقل عاملًا حاسمًا في التنافسية.

من الإنتاج إلى قواعد السوق العالمية

لا تتوقف المنافسة في قطاع الهيدروجين الأخضر عند تكلفة الإنتاج؛ فالمعايير البيئية والشهادات والسلامة وإثبات خفض الانبعاثات أصبحت جزءًا من شروط دخول الأسواق.
وفي سبتمبر 2026، عززت سلطنة عُمان حضورها الدولي بانضمامها إلى الشراكة الدولية للهيدروجين وخلايا الوقود في الاقتصاد (IPHE).
وتأتي هذه الخطوة في مرحلة يتجه فيها الاقتصاد العالمي للهيدروجين إلى بناء قواعد ومعايير للتجارة والشهادات والسلامة وإثبات خفض الانبعاثات.
وبالنسبة إلى عُمان، يواكب هذا الحضور الدولي توسعها في بناء مشاريع الإنتاج وممرات التصدير، ويساعدها على مواكبة التطورات التنظيمية التي ستحدد شروط المنافسة مستقبلًا.

لماذا يمكن لعُمان أن تنافس؟

تمتلك عُمان مجموعة من العوامل التي تدعم قدرتها على بناء صناعة هيدروجين تنافسية، يقف على رأسها الموارد الطبيعية؛ فالمساحات الواسعة تسمح بتطوير مشاريع الطاقة الشمسية والرياح على نطاق كبير، ويمكن الجمع بين المصدرين لتحقيق معدلات تشغيل أفضل للمحللات الكهربائية.
وثانيها الموقع والبنية اللوجستية؛ إذ تمتلك عُمان موانئ ومناطق اقتصادية وصناعية يمكن أن تستضيف مراحل مختلفة من سلسلة القيمة، بدءًا من إنتاج الهيدروجين وصولًا إلى تحويله إلى أمونيا أو وقود منخفض الكربون واستخدامه في الصناعات الثقيلة.
ويضيف موقع عُمان خارج مضيق هرمز، إلى جانب تعدد منافذها البحرية، عنصرًا آخر في حسابات الشركات التي تبحث عن مسارات تصدير مستقرة.
ويرى د. وميض شوقي عبد المجيد أن الجمع بين الشمس والرياح يمثل إحدى نقاط القوة المهمة لعُمان، إلى جانب موقعها الجغرافي والاستقرار السياسي والاقتصادي، معتبرًا أن هذه العوامل تمنح السلطنة مقومات طبيعية وبنية أساسية داعمة يمكن البناء عليها لتقليل تكلفة الإنتاج وتعزيز القدرة على المنافسة.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن عُمان مؤهلة لأن تصبح منتجًا ومصدرًا تنافسيًا للهيدروجين المتجدد والأمونيا قبل نهاية العقد، مستفيدة من مواردها المتجددة والمساحات المتاحة والبنية الأساسية.
ويستند جانب من التنافسية العُمانية، بحسب عبد المجيد، إلى انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى، مع تقديرات تتراوح بين 1.60 و2.15 دولار للكيلوغرام بحلول 2030.
ويؤكد عبد المجيد أن التطورات التكنولوجية وانخفاض تكاليف المعدات عالميًا قد تسهم في خفض التكلفة الرأسمالية للمشاريع، فيما يوفر التكامل بين الشمس والرياح والموقع الجغرافي والبنية اللوجستية مزايا هيكلية يمكن البناء عليها.

الخلاصة

تملك عُمان اليوم عناصر مهمة لبناء صناعة الهيدروجين الأخضر: موارد شمسية ورياح، ومساحات واسعة، وموانئ ومناطق اقتصادية، وإطارًا وطنيًا تقوده هيدروم، ومشاريع ضخمة تستهدف أسواقًا متعددة، بهدف نقل القطاع من كونه مشروعًا للطاقة المتجددة إلى أحد محركات التنويع الاقتصادي في رؤية عُمان 2040.

شارك هذا الخبر