رصد- أثير
انطلاقًا من نهجٍ يقوم على مدّ جسور التواصل والتعاون، وتوسيع مجالات الشراكة بما يخدم المصالح الوطنيّة تمضي سلطنة عُمان بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ في بناء علاقاتها مع دول العالم وتعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي والانتقال من أطر التواصل الدبلوماسي إلى مجالات أوسع من التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي والعلمي.
ومن بحر عُمان إلى قلب آسيا، تتعزّز الشراكة بين سلطنة عُمان وجُمهورية كازاخستان عندما يحلّ جلالةُ سُلطان البلاد المُفدّى ضيفًا على أستانا بعد غدٍ الاثنين في زيارة “دولةٍ” يبحث خلالها أيّدهُ اللهُ مع فخامة الرّئيس قاسم جومارت توكاييف رئيس جمهوريّة كازاخستان الصّديقة مجالات جديدة من التعاون بين البلدين الصّديقين حيث شهدت العلاقات العُمانية الكازاخستانية تطورًا مُتدرجًا في مختلف المجالات، في ضوء ما يتمتع به البلدان الصديقان من موقعين جغرافيين مهمّين يربطان بين مناطق وأسواق متعددة، وما يملكانه من إمكانات وفرص يمكن توظيفها في خدمة المصالح المشتركة.
نمو التبادل التجاري

توضّح الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وجُمهورية كازاخستان في عام 2025 قد بلغ 421.5 ألف ريال عُماني ليقفز خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 إلى 22 مليونًا و883.7 ألف ريال عُماني.
وذكر المركز أن إجمالي الصّادرات العُمانية إلى كازاخستان بنهاية يونيو من عام 2026 بلغ 22 مليونًا و864.2 ريال عُماني فيما بلغ حجم الواردات العُمانية من كازاخستان 19.4 ألف ريال عُماني. وبلغ عدد الزوار من الجنسية الكازاخستانية في عام 2025 نحو 22 ألف شخص فيما وصل عددهم بنهاية أغسطس 10965 زائرًا.
أول زيارة لسلطان عُماني لكازاخستان

قال سعادةُ السّفير الشّيخ الدّكتور صلاح بن سالم جعبوب، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية كازاخستان، لوكالة الأنباء العُمانية إنّ زيارة “دولةٍ” سيقومُ بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم، حفظهُ اللهُ ورعاهُ، إلى جُمهورية كازاخستان تحمل أهمية تاريخيّة، كونها أول زيارة لسُلطان عُماني إلى كازاخستان وإلى منطقة آسيا الوسطى، بما يعكس المكانة التي تحظى بها العلاقات بين البلدين، وتُمثّل تتويجًا لمسار من الصّداقة والثّقة المُتبادلة يمتدُّ لأكثر من ثلاثة عقود.
وضح سعادتُه أنّ سلطنة عُمان كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال جُمهورية كازاخستان، وعلى إثر ذلك أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات لم تقتصر على البعد السياسي، وإنما امتدت إلى الجانب الاقتصادي، إذ كانت سلطنة عُمان من أوائل الدّول العربية التي استثمرت في كازاخستان من خلال المشاركة في الـ“كونسورتيوم” الذي ينقل النفط من حقل تنجيز، أحد أكبر الحقول النفطية في العالم.
وأضاف سعادتُه أنّ الاستثمارات تواصلت في عهد النّهضة المُتجدّدة بقيادة جلالتِه أيّدهُ اللهُ من خلال جهاز الاستثمار العُماني في قطاعي النفط والتعدين.
وأكّد سعادتُه على أنّ هذه الزيارة السّامية، تنقل العلاقات بين البلدين إلى مرحلة أوسع، إذ تشهد التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم في مجالات مختلفة، من بينها النقل الجوي، وتشجيع وحماية الاستثمارات، وتقنية المعلومات، والذّكاء الاصطناعي، والصّحة، والزّراعة، إلى جانب التعاون بين غرفتي التجارة والصناعة في البلدين.
وأشار سعادتُه إلى صدور المرسوم السُّلطاني بإنشاء اللجنة العُمانية الكازاخستانية المشتركة للتّعاون الاقتصادي والتّجاري والاستثماري والسّياحي بين البلدين، لتكون إطارًا مؤسسيًّا يتابع تنفيذ هذه الاتفاقيات ويحوّلها إلى مشروعات ملموسة. وبيّن سعادتُه أنّ من أبرز الآفاق الواعدة للتعاون بين البلدين المجال اللوجستي، إذ يجري بحث نقل الصادرات الكازاخستانية، ومنها القمح، عبر سلطنة عُمان، بما يعزّز دور سلطنة عُمان كمنفذ لوجستي لكازاخستان في المنطقة.
وفي الجانب السياحي، وضّح سعادتُه أنّ الإعفاء المتبادل من التأشيرات بين البلدين، إلى جانب تدشين الرحلات الجوية المباشرة، أسهما في تنامي حركة السياحة بين البلدين، إذ زار كازاخستان خلال العامين الماضيين أكثر من 15 ألف مواطن عُماني، فيما استقبلت سلطنة عُمان أكثر من 21 ألف زائر من كازاخستان.
ثلاث عقود من العلاقات

أكّد سعادةُ السّفير عيداربيك توماتوف سفير جُمهورية كازاخستان لدى سلطنة عُمان على أن العلاقات بين كازاخستان وسلطنة عُمان تشهد تطورًا مطردًا وتقدّمًا متواصلًا منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، وتقوم هذه العلاقات على أساس من الاحترام المتبادل والثقة والرؤى المشتركة حيال العديد من القضايا الدولية.
وأضاف سعادتُه أنه قد ترسّخ خلال هذه الحقبة إطارٌ قانونيٌّ وتعاقديٌّ راسخٌ، وتوسّعت مجالات التعاون الثنائي لتشمل الجوانب السياسيّة والتجاريّة والاقتصاديّة والاستثماريّة والثقافيّة والإنسانيّة، فضلاً عن مجالات أخرى متعددة.

وأشار سعادتُه إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، اكتسبت العلاقات الثنائية بين البلدين بُعدًا عمليًّا متزايدًا، مع إيلاء أولوية لتوسيع نطاق التبادل التجاري وجذب الاستثمارات وتعزيز الروابط التجارية وتوطيد التعاون في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، وتنسيق الجهود بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، مُبينًا أنّ ما تزخر به العلاقات من إمكانات واعدة ستُمكّن من الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى آفاق أرحب.

ولفت سعادتُه إلى أنّ الزيارة الرّسميّة التي قام بها صاحبُ السُّموّ السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائبُ رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى كازاخستان في أبريل 2026 اكتسبت أهمية خاصة في تعزيز العلاقات، وأعطت زخمًا جديدًا للشراكة الاقتصادية والاستثمارية، تلتها زيارةٌ إلى مسقط في مايو 2026 قام بها معالي رومان سكليار رئيس ديوان الرئاسة بجمهورية كازاخستان بحث خلالها الطرفان توسيع التعاون الاستثماري والتجاري والاقتصادي.

وبيّن سعادتُه أن هناك توجّهًا لتسيير رحلات عارضة من أستانا والمآتا إلى صلالة اعتبارًا من شهر أكتوبر، مما يُتيح لمزيد من السياح الكازاخيين فرصة اكتشاف سلطنة عُمان وعلى المدى الأبعد، الذي سيُتيح تطوير إطار خدماتنا الجوية فرصًا لإطلاق خط مباشر مسقط–أستانا–مسقط.
مقومات مشتركة

من جانب آخر، أكّد سعادةُ فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان على أن الزّيارة السّامية إلى جُمهورية كازاخستان تُمثل محطّة مهمّة في مسار العلاقات بين البلدين الصّديقين، وتعكس الحرص على الارتقاء بها نحو آفاق أوسع من الشراكة والتعاون، مشيرًا إلى أن ما تحمله الزيارة من مباحثات وتفاهمات على مستوى قيادتيْ البلدين من شأنه أن يمنح العلاقات الاقتصادية دفعة جديدة، ويفتح مسارات أرحب أمام حركة التجارة والاستثمار والتعاون بين مجتمعي الأعمال.

ووضّح سعادتُه أن سلطنة عُمان وجُمهورية كازاخستان تملكان مقومات اقتصادية وجغرافية يمكن البناء عليها لتأسيس شراكات نوعية تحقق قيمة مضافة للجانبين، لا سيما في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والأمن الغذائي، والصناعات التحويلية، والسياحة، والتعدين، والتحول الرقمي والقطاع المصرفي والخدمات المالية، وما تتيحه هذه المجالات من فرص لتبادل الخبرات وتطوير الحلول الرقمية والمالية وتعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات في البلدين.
وأشار سعادتُه إلى أن الموقع الاستراتيجي للبلدين يتيح فرصًا لتعزيز الربط بين أسواق آسيا الوسطى ومنطقة الخليج والأسواق المحيطة بها، والاستفادة من الموانئ والمناطق الاقتصادية واللوجستية في سلطنة عُمان، وما تملكه كازاخستان من امتداد اقتصادي في آسيا الوسطى، بما يعزّز فرص التكامل التجاري والاستثماري ويدعم انسياب حركة السلع والخدمات.
الوفد الرسمي
يرافق جلالة السُّلطان المعظّم خلال زيارته وفدٌ رسميٌّ رفيع المستوى يضمّ كلًّا من:
- صاحب السّمو السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع
- معالي السّيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني
- معالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني
- معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية
- معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية
- معالي الدكتور حمد بن سعيد العوفي رئيس المكتب الخاص
- معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني
- معالي أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار
- سعادة السفير الشيخ الدكتور صلاح بن سالم جعبوب سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية كازاخستان.
حفظ الله عاهل البلاد المعظّم في حلّه وترحاله، مُحاطًا بكريم عنايته ورعايته، ومشمولًا بموفور الصحة وتمام العافية إنّه سميعٌ مُجيب





