بين خطة نتنياهو الأمنية ودعم ترامب: ما الذي يجري؟

يرتكز تصور نتنياهو للأمن القومي على المبادرة والردع وتحصين الحدود مع دول عربية، بالتوازي مع دعم ترامب له في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

بين خطة نتنياهو الأمنية ودعم ترامب: ما الذي يجري؟
خطة نتنياهو الأمنية ودعم ترامب
رصد - أثير
عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي أمس، تصوره الجديد للأمن القومي، القائم على تغيير الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع أعدائها، من خلال الانتقال من سياسة الاحتواء إلى الهجوم.
وقال نتنياهو إن إسرائيل غيّرت وجه الشرق الأوسط بعد السابع من أكتوبر لأنها غيّرت نفسها، وإنها أبعدت خطرًا نوويًا وشيكًا من جهة إيران، وهو تهديد يجب التعامل معه باستمرار. وأضاف أنها أزالت حلقة الخنق التي شكّلتها إيران، وانتقلت من الدفاع إلى الهجوم.

عشرة مبادئ رئيسية تشكّل خطة الأمن القومي

تتضمن الوثيقة، التي تحمل عنوان “تصور الأمن”، عشرة مبادئ رئيسية، هي:
  1. منع امتلاك أعداء إسرائيل أسلحة نووية: حتى من خلال عمل هجومي استباقي. وقال نتنياهو إنه يجب ضمان منع امتلاك السلاح النووي، وإن إسرائيل ستعمل بمفردها إذا لزم الأمر.
  2. الردع: من خلال امتلاك قدرة حقيقية على ضرب العدو بقوة، بما في ذلك استخدام نيران دقيقة ومركزة وتعطيل المنظومات العسكرية والمدنية.
  3. الإنذار الاستخباراتي المتواصل: بما يتيح تحديد قدرات العدو ونواياه، لمنع وقوع هجوم مفاجئ آخر.
  4. المبادرة والخداع والتفكير النقدي: إذ تشدد الوثيقة على ضرورة تشجيع التفكير المستقل في الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية، والاستعداد لتنفيذ ضربات استباقية مفاجئة.
  5. الدفاع: ويشمل إقامة مناطق عازلة وفقًا للحاجة، وإنشاء منظومات دفاع متعددة الطبقات لحماية الجبهة الداخلية، والاستعداد الدائم للحرب، على أن يتكامل ذلك مع القدرة الهجومية.
  6. رعاية التحالفات الإقليمية والدولية: مع الاستفادة من الفرص السياسية التي نشأت بعد الحرب. وقال نتنياهو إن إسرائيل أصبحت اليوم قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية أيضًا.
  7. الاستقلال التكنولوجي والأمني: عبر تقليص الاعتماد على دول أخرى في إنتاج وسائل القتال، وتوسيع الصناعات الدفاعية المحلية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء السيبراني، إلى جانب زيادة كبيرة في ميزانية الأمن.
  8. الصراع على الوعي: عبر تطوير قدرات جديدة، من بينها استخدام الذكاء الاصطناعي، للتعامل مع الدعاية التي تمارسها دول معادية، ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية في الساحة الدولية.
  9. الانتصار: ويُعرّف بأنه كسر قوة العدو، والإضرار باعتقاده بأنه قادر على مواصلة تهديد إسرائيل.
  10. روح الشعب: ويتناول الأسس الوطنية والاجتماعية التي يستند إليها أمن إسرائيل، بما يشمل اعتبار إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، والحكم الديمقراطي، والاستعداد للقتال، وتشجيع التفكير المستقل، والاستيطان في أرض إسرائيل، ورعاية التراث الإسرائيلي، وتعزيز الصلة بيهود الشتات، وتشجيع الهجرة.
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لا تستطيع بناء أمنها على افتراض أن نوايا الأعداء أو الحلفاء ستبقى دون تغيير، مؤكدًا أن الرسالة المركزية تتمثل في ضرورة أن تسبق إسرائيل أعداءها دائمًا بخطوة واحدة، وأن تفضّل المبادرة والخداع والحسم على الاحتواء وانتظار تطور التهديد.

إسرائيل تنفذ خطة على حدود 4 دول عربية

كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن بدء تل أبيب تنفيذ خطة لإنشاء مناطق عازلة وحواجز أمنية متطورة على حدودها مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، إلى جانب قطاع غزة.
ووفقًا لوسائل إعلام عبرية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء تنفيذ الخطة الحكومية، التي تستهدف تعزيز الإجراءات الأمنية والوجود العسكري على عدة جبهات، في إطار مواجهة ما وصفه بالتحديات والتهديدات الإقليمية.
وربط نتنياهو هذه التحركات بالجهود الرامية إلى مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية لتفكيك البنية التحتية لحركتي حماس وحزب الله، ومنعهما من استعادة قدراتهما العسكرية في المستقبل القريب.
كما هدد بالانتقال إلى مرحلة من العمليات الهجومية الواسعة تستهدف ما وصفه بـ“معاقل الإرهاب” في مدن الضفة الغربية وداخل الأراضي المحتلة عام 1948، بالتزامن مع تصاعد المواجهات والانخراط في ملفات أمنية على أكثر من جبهة.
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو أعلن، خلال زيارة ميدانية للحدود الأردنية منتصف أكتوبر الجاري، بدء بناء حاجز حدودي جديد يهدف إلى التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة ومنع عمليات التسلل، باعتباره طبقة حماية إضافية ضمن رؤية أمنية تشمل زيادة انتشار قوات الجيش الإسرائيلي وتطوير القدرات التكنولوجية.
وأكدت التقارير أن هذه السياسة لا تقتصر على الحدود الشرقية، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره العسكري في مناطق واسعة من قطاع غزة وجنوب لبنان وهضبة الجولان السورية.
وحذرت التقارير من أن هذه التحركات قد تثير مخاوف دولية بشأن محاولات فرض واقع ميداني طويل الأمد، بما قد يعقّد فرص الانسحاب والتوصل إلى تسويات سياسية شاملة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، تنتظر الأوساط السياسية اجتماعًا ثلاثيًا في الولايات المتحدة غدًا الثلاثاء، 20 أكتوبر، لبحث المطالب اللبنانية بوقف العدوان الإسرائيلي، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن توقيت انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وشروط نزع سلاح المقاومة.
واختتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقاريرها بالإشارة إلى تأكيد نتنياهو أن هدف حكومته يتمثل في القضاء على التهديد الإيراني والسعي إلى إسقاط النظام في طهران، بالتوازي مع مواصلة تفكيك قدرات حماس وحزب الله.
وتسلط هذه التحركات الضوء على مساعي تل أبيب لتعزيز ما تسميه “الأمن الشامل” عبر إقامة حواجز مادية وتكنولوجية على حدودها المتعددة، وهو ما يثير مخاوف إقليمية ودولية بشأن تداعيات هذه السياسة على استقرار المنطقة وفرص التهدئة المستقبلية.

ترامب يتوقع نصرًا ساحقًا لنتنياهو في الانتخابات

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يحقق بنيامين نتنياهو فوزًا “ساحقًا” في الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثّها رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس، غداة إعلان ترامب تأييده له.
وبعد يوم واحد من إعلان ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي مقطع فيديو يُسمع فيه الرجلان وهما يتبادلان عبارات الإشادة خلال مكالمة هاتفية.
ويمكن سماع ترامب في المكالمة، التي وضعها نتنياهو على مكبر الصوت، وهو يقول: “أعتقد أنك ستحقق فوزًا ساحقًا، في الواقع”.
وأضاف مخاطبًا نتنياهو بلقبه “بيبي”: “أنت الشخص الذي أريده إلى جانبي يا بيبي”.
ووصف نتنياهو ترامب بأنه “أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير”.
وإذ نبّه نتنياهو الرئيس الأميركي، المعروف بتصريحاته غير المحسوبة، إلى أن المكالمة تجري عبر خط مفتوح، أشاد بترامب لانضمامه إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، وهو هدف سعى إليه نتنياهو على مدى عقود.
وقال نتنياهو: “دونالد، لدينا مهمة يجب إنجازها. سننجزها معًا. سننجزها، ولن يقوم بها أحد غيرنا”.
ولم يقدّم نتنياهو أي تفاصيل، لكنه وصف مجددًا النظام في إيران بأنه “الخطر الأكبر”.

شارك هذا الخبر