50 عامًا في خدمة الشعبين: كيف بدأت قصة الجمعية البريطانية العمانية؟

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

50 عامًا في خدمة الشعبين: كيف بدأت قصة الجمعية البريطانية العمانية؟
الجمعية العمانية البريطانية
رصد - أثير
إعداد: جميلة العبرية
في عامها الخمسين، تحضر الجمعية البريطانية العُمانية في محطة جديدة من العلاقات بين البلدين، مع إعلان حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، خلال كلمته في مأدبة العشاء الرسمية بقلعة ويندسور يوم 20 أكتوبر الجاري، موافقة صاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز، على الانضمام إلى صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد في رعاية الجمعية.
ويعيد هذا الإعلان تسليط الضوء على مؤسسة عملت لعقود على تقريب الشعبين العُماني والبريطاني، عبر الثقافة والتعليم والتواصل بين الأجيال.
وفي اليوم التالي، ألقى صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كلمة خلال احتفال الجمعية بيوبيلها الذهبي في لندن، تناول فيها إسهاماتها في نقل التقنية ودعم الشباب وتوفير فرص التدريب، مسلطًا الضوء على نماذج عملية لأثر العلاقات بين البلدين.
فما حكاية هذه الجمعية، وكيف أسهمت في منح الصداقة العُمانية البريطانية حضورًا في حياة الناس؟

حكاية بدأت عام 1976

تأسست الجمعية في يناير 1976 تحت اسم «الجمعية الأنجلو عُمانية»، برعاية السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، واتخذت من لندن مقرًا لها، لتعمل بوصفها مؤسسة خيرية قائمة على العضوية، تسعى إلى توسيع المعرفة المتبادلة بين أبناء البلدين.
ومنذ انطلاقتها، امتدت اهتماماتها إلى التاريخ والأدب والفنون واللغة والتراث والاقتصاد والبيئة، من خلال المحاضرات واللقاءات والمنح والبرامج التعليمية، إلى جانب دعم التدريب والتطوع وتبادل الخبرات، وتنظيم أنشطة في سلطنة عُمان والمملكة المتحدة وعبر الإنترنت.

رعاية تتصل بجيل جديد

يمثل انضمام أمير ويلز إلى صاحب السمو السيد ذي يزن في رعاية الجمعية محطة جديدة في مسيرتها، ويأتي في سياق الاهتمام باستمرار العلاقات بين الأجيال، وهو ما يتصل ببرامج الجمعية التي تتيح للشباب فرص التعارف وتبادل المعرفة وبناء العلاقات المهنية.
وسبق أن اجتمع سموّهما في رعاية مشروع الرحلة الاستكشافية «عُمان: جوهرة العرب»، الذي دُشّن في لندن في نوفمبر 2024، ويهدف إلى استكشاف عُمان والتعريف بها، ضمن جهود تعزيز التواصل بين البلدين.

ماذا أبرزت كلمة صاحب السمو السيد ذي يزن؟

خلال حفل الاستقبال الذي أقامته الجمعية في لانكستر هاوس يوم 21 أكتوبر الجاري، بحضور سموّه وعدد من أعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالة السلطان، أشاد صاحب السمو السيد ذي يزن بجهود الجمعية في دعم العلاقات الثنائية، مسلطًا الضوء على إسهاماتها في مجالي الصناعة وتنمية قدرات الشباب.
وأوضح سموّه أن الجمعية دعمت في العام الماضي إطلاق مبادرة الصناعات الذكية، وهي منصة لنقل التقنية في الاتجاهين، تقوم على الشراكة البريطانية العُمانية، وتساعد الصناعة العُمانية على الاستفادة من التقنيات البريطانية القائمة على البحث العلمي.
كما أشار إلى جهود دعم الشباب من خلال مجموعة الجيل الجديد ومؤسسة «أوتورد باوند عُمان»، وبرامج تعليم اللغة العربية والتطوع، ومساندة الطلاب العُمانيين في المملكة المتحدة، إلى جانب المبادرات التي أتاحت فرصًا للتدريب العملي، وشجعت الأجيال القادمة على مواصلة الروابط الوثيقة بين البلدين.

كيف تبني الجمعية هذه الروابط؟

تقدّم «مجموعة الجيل الجديد» نموذجًا عمليًا لجهود الجمعية في تعزيز التواصل بين الشباب العُماني والبريطاني؛ إذ تجمعهم في لقاءات وبرامج تتناول التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدبلوماسية، وتتيح لهم التواصل مع مسؤولين وخبراء وأكاديميين وقيادات من قطاع الأعمال.
وانطلقت الوفود السنوية للمجموعة عام 2013، وفي نوفمبر 2025 استضافت لندن برنامجًا جمع مشاركين في بدايات مسيرتهم المهنية، لاستكشاف مجالات التعاون الثنائي، بما يهيئ فرصًا لبناء علاقات تستمر مع تقدمهم في حياتهم العملية.

اللغة العربية طريق لمعرفة سلطنة عُمان

يظهر أثر الجمعية أيضًا في برنامج تعلّم اللغة العربية. ففي 16 أكتوبر الجاري، تحدثت المشاركة تسنيم إيدو عن تجربتها في معهد السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في منح، موضحة كيف امتد أثر التعلّم إلى الأسواق والمقاهي والرحلات والصداقات.
وبعد أن التحقت بالبرنامج بهدف تحسين مفرداتها وطلاقتها، شاركت في تقديم أمسية باللغة العربية أمام نحو مائة شخص، ثم عادت إلى المملكة المتحدة بمعرفة أعمق عن سلطنة عُمان. وتوضح تجربتها كيف يمكن لبرنامج لغوي أن يؤسس لصلة إنسانية وثقافية طويلة الأمد.

خمسون عامًا وما بعدها

وفي تصريحات لوكالة الأنباء العُمانية بمناسبة الزيارة السامية، أكد ريتشارد ستانفورد، رئيس الجمعية، أهمية البناء على العلاقات التاريخية والتطلع إلى مستقبلها، موضحًا أن الجمعية تسعى إلى توسيع برامجها بدعم الشركات الراعية، خصوصًا في مجالات تنمية الشباب والرياضة والبيئة والأعمال والتنمية الاقتصادية، بما يتوافق مع أولويات رؤية «عُمان 2040».
ومع الإعلان عن الرعاية الجديدة وكلمة صاحب السمو السيد ذي يزن، تتضح مسارات عمل الجمعية في المرحلة المقبلة؛ من نقل المعرفة إلى الصناعة، إلى إتاحة فرص التدريب للطلاب، وتعزيز التواصل عبر اللغة والثقافة. وهي مسارات تمنح العلاقات العُمانية البريطانية بُعدًا يتجاوز الاتفاقيات والمؤسسات، ليصل إلى تجارب الناس وروابطهم، ويفتح المجال أمام أجيال جديدة لمواصلة بناء هذه الصداقة.

المصادر

شارك هذا الخبر