ندوة ومعرض وثائقي يستحضران تاريخ جنوب الباطنة

عن الكاتب

مازن المقبالي
مازن المقبالي

محرر وكاتب صحفي

ندوة ومعرض وثائقي يستحضران تاريخ جنوب الباطنة
ندوة ”محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني“
أثير - مازن المقبالي
انطلقت اليوم بولاية الرستاق أعمال ندوة ”محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني“، التي تنظمها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتنسيق مع محافظة جنوب الباطنة، وتستمر ثلاثة أيام، بمشاركة أكثر من 200 باحث ومختص ومهتم، لمناقشة الجوانب التاريخية والحضارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمحافظة.
ورعى افتتاح الندوة معالي الشيخ خالد بن هلال المعولي، رئيس مجلس الشورى، بحضور سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وسعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي، محافظ جنوب الباطنة، إلى جانب عدد من المسؤولين والشيوخ والأعيان والأكاديميين والباحثين.
ندوة ومعرض ذاكرة جنوب الباطنة
ندوة ومعرض ذاكرة جنوب الباطنة
وتتضمن الندوة خمس جلسات عمل تُقدم خلالها 27 ورقة عمل، تتناول أربعة محاور رئيسية تشمل الجوانب التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، وتستعرض تاريخ ولايات المحافظة، الرستاق، والمصنعة، وبركاء، ووادي المعاول، ونخل، والعوابي.
وتأتي الندوة ضمن جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لتوثيق التاريخ العماني وصون الذاكرة الوطنية، وإبراز المكانة التاريخية والحضارية لمحافظة جنوب الباطنة، وما شهدته عبر العصور من أحداث وتحولات أسهمت في تشكيل ملامح الحضارة العُمانية وتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية.

الوثائق مرجع للتاريخ والتنمية

أكد سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، في كلمته خلال الافتتاح الذي حضرته ”أثير“، أهمية البحث العلمي في توثيق التاريخ العُماني وإبراز منجزاته الحضارية، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل على توسيع مجالات البحث والدراسات التاريخية، وتوظيف التقنيات الحديثة في نشر الوثائق وإتاحتها والاستفادة منها في حفظ تاريخ الدولة والمجتمع وصون الحقوق.
وأوضح أن أهمية الوثائق لا تقتصر على حفظ الأحداث التاريخية، بل تمتد إلى دعم اتخاذ القرارات وصياغة السياسات التنموية، وتوفير المراجع في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخطيط الحضري وتطوير البنية الأساسية، فضلًا عن دورها في توثيق العلاقات الدولية والتحولات السياسية والثقافية التي شهدتها المجتمعات عبر العصور.
سعادة حمد الضوياني
سعادة حمد الضوياني
وأشار إلى أن الوثائق والشواهد التاريخية تكشف عن إسهامات الإنسان العُماني في بناء الحضارة والفكر والثقافة، وما قدمته سلطنة عُمان عبر تاريخها من نماذج في التسامح والاحترام والتواصل مع الشعوب، مبينًا أن العلاقات العُمانية امتدت إلى مناطق واسعة في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، استنادًا إلى مبادئ السلام والوئام وحسن التعامل.
وأضاف أن سلطنة عمان تواصل ترسيخ هذه المبادئ في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، بما يعزز مكانتها ودورها في دعم السلام والتفاهم بين الشعوب.

شواهد حضارية ممتدة عبر القرون

أشار الضوياني في حديثه عن المحافظة، أنها تمثل إحدى الحواضر العمانية ذات الامتداد التاريخي والحضاري العريق، واضطلعت بأدوار محورية في مراحل مختلفة من التاريخ العماني، مشيرًا إلى ما تزخر به ولاياتها من حصون وقلاع ومعالم تاريخية تجسد صمود الإنسان العُماني وإسهاماته في الدفاع عن الوطن وبناء الحضارة.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للمحافظة، الممتد بين الساحل وسفوح الجبال، أسهم في تنوع أنشطتها الاقتصادية والعمرانية، إذ استطاع الإنسان العُماني تطويع البيئة واستصلاح الأراضي وشق الأفلاج والعيون والقنوات المائية، وإقامة مراكز للاستقرار البشري، بما يعكس النشاط الحضاري والفكري والتجاري الذي شهدته المحافظة عبر القرون.
وأشار إلى أن الندوة ستتناول أكثر من 27 ورقة عمل يقدمها نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين، مؤكدًا أهمية البحوث والدراسات المقدمة، والعمل على إصدارها في مؤلف علمي يثري المكتبات المحلية والعالمية ويتيح للباحثين والمهتمين الاستفادة من نتائجها.

معرض وثائقي يضم أكثر من 2000 وثيقة ومادة تاريخية

شهد برنامج الافتتاح تدشين المعرض الوثائقي المصاحب للندوة، الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في قاعة مكتب والي الرستاق، ويستمر حتى 30 أكتوبر الجاري، بمشاركة 11 ركنًا وثائقيًا ومعرفيًا وتفاعليًا، تضم أكثر من 2000 وثيقة ومادة تاريخية ورقمية.
المعرض الوثائقي
المعرض الوثائقي
ويستعرض المعرض جوانب من تاريخ محافظة جنوب الباطنة وعلاقاتها الحضارية وإسهامات أبنائها في مختلف المجالات، من خلال مجموعة متنوعة من الوثائق التاريخية والمخطوطات والصور والخرائط والصحف والمجلات والطوابع والعملات والمقتنيات المرتبطة بالتوثيق والحفظ، إلى جانب محتوى رقمي وتفاعلي يبرز أهمية الوثيقة بوصفها شاهدًا على الأحداث والتحولات التاريخية.
وتتناول أركان المعرض تاريخ التوثيق والأرشفة، والوثائق المرتبطة بمحافظة جنوب الباطنة، والوثائق الخاصة، والخطب والتهاني، وسلاطين عُمان وزنجبار، والعلاقات الدولية، والمخطوطات والصحف والمجلات، فضلًا عن إصدارات الهيئة وأدوات حفظ الوثائق وصيانتها.
المعرض الوثائقي
المعرض الوثائقي
ويستقبل المعرض زواره يوميًا من الساعة 8:30 صباحًا حتى 6:00 مساءً، ويشكل رافدًا معرفيًا للندوة من خلال إتاحة الشواهد التاريخية أمام الجمهور، وتعزيز الوعي بأهمية الوثائق في حفظ الذاكرة الوطنية وإبراز الإرث الحضاري للمحافظة.

شارك هذا الخبر